«الحمادي»: إيران تسعى للعودة إلى الساحة السورية.. ودمشق ترفض نفوذها السابق
قال العقيد أحمد الحمادي، المحلل الأمني والاستراتيجي، إن المشهد السياسي والعسكري في الجنوب السوري، يتجدد وسط تغيرات إقليمية ودولية متسارعة، تزامنًا مع زيارة رئيس المرحلة الانتقالية بسوريا أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة، وما تبعها من تصريحات نارية من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اتهم الشرع بأنه عاد من واشنطن منتفخًا سياسيًا بدعم أمريكي ودولي، هذه التغيرات دفعت تل أبيب لإعادة فتح ملف الوجود الروسي في الجنوب السوري، رغم عدم اعتراضها عليه خلال السنوات الماضية أثناء حكم الرئيس السابق بشار الأسد.
وأضاف الحمادي، خلال مداخلة على فضائية الحدث، أن نتنياهو يسعى للحفاظ على الجنوب السوري كمنطقة نفوذ مباشر لإسرائيل، أو كما وصفها البعض، حديقة أمنية خلفية ، تمتد على خطوط التماس الاستراتيجية، خصوصًا في المناطق القريبة من جبل الشيخ، الذي يُعتبر نقطة مراقبة حساسة تطل على المشهد العسكري والجغرافي للمنطقة بأكملها، كما أن الدعم الأمريكي للرئيس الشرع، ورفع بعض العقوبات إلى جانب حصول دمشق على دعم سياسي واقتصادي، شكّل مصدر قلق واضح للحكومة الإسرائيلية، التي تخشى من عودة الدولة السورية كلاعب إقليمي فاعل بعد أكثر من عقد من التفكك والصراع الداخلي.
وأوضح أن تزامن تحركات دمشق الأخيرة مع نشاط دبلوماسي وعسكري روسي لافت، تمثل في زيارات وفود مشتركة بين الجيشين الروسي والسوري إلى محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق، يشير إلى مباحثات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري حول إعادة تأهيل الجيش السوري وتسليحه وفق معايير جديدة، ورغم التسريبات حول اتصال بناء بين بوتين ونتنياهو، إلا أن أن موسكو تتصرف وفق مصالحها، وأن قبول إسرائيل أو رفضها لهذا التسليح لن يغير من قرارات روسيا ودمشق، ما دام الأمر يتم في إطار تحالف سيادي بين دولتين مستقلتين.
نتنياهو لم يكتفِ بالتصعيد السياسي
ولفت إلى أن، نتنياهو لم يكتفِ بالتصعيد السياسي، بل استخدم ملف الأقليات، خاصة الدروز، كورقة ضغط على دمشق، فتارة يعلن حماية الدروز وتارة يلوّح بالخطر الإيراني قرب الحدود، في محاولة ـ حسب بعد المحللين ـ لصناعة رواية أمنية تخدم استمرار النفوذ الإسرائيلي جنوبًا، وهذا الخطاب ليس إلا جزءًا من سياسة تضييق مستمرة تهدف إلى إبقاء سوريا دولة ضعيفة أو مشرذمة، غير قادرة على استعادة نفوذها الإقليمي أو فرض سيادتها كاملة على أراضيها.
سعي إيران للعودة إلى الساحة السورية
وأشار على أن هناك تقارير إعلامية، تقول احتمال سعي إيران للعودة إلى الساحة السورية عبر منطقة السيدة زينب، وهي المنطقة التي استخدمتها طهران في الماضي كنقطة تموضع أمني وعسكري للحرس الثوري وحزب الله. إلا أن مصادر سياسية تؤكد أن دمشق لن تسمح بعودة الميليشيات الإيرانية أو إعادة تشكيل نفوذ طهران داخل الأراضي السورية مرة أخرى، مؤكدًا على أن إيران لن تتخلى بسهولة عن خسارتها الاستراتيجية في سوريا، وستحاول إعادة تفعيل شبكاتها عبر الدعم الطائفي أو الاقتصاد الموازي، بل وربما عبر محاولات جديدة لاختراق المشهد الأمني السوري، مستغلة التوتر الإقليمي والصراع الخفي مع إسرائيل على النفوذ في المنطقة.
سوريا ستدخل مرحلة جديدة
ويرى المحلل السياسي، أن في ظل هذه التطورات، يبدو أن سوريا ستدخل مرحلة جديدة من إعادة التموضع السياسي والعسكري، وأن مشهد الجنوب السوري تحديدًا بات ساحة تنافس دولي بين واشنطن وموسكو وطهران وتل أبيب. وبين مطالب إعادة الإعمار، ورهانات التسلح، وحسابات النفوذ الإقليمي.

