محمد العالم: تصنيف أمريكا جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية يعكس خطرهم الدولي
قال محمد العالم، الباحث والكاتب السياسي، إن الملف السياسي في الولايات المتحدة، شهد تطورًا لافتًا عقب القرار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، وهو القرار الذي أشعل نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية لما يحمله من أبعاد تتجاوز حدود واشنطن لتطال تأثيرات إقليمية ودولية ذات طابع قانوني واقتصادي وأمني.
وأضاف العالم، خلال مداخلة هاتفية، على فضائية القاهرة الإخبارية، أن أهم وأول الانعكاسات المتوقعة للقرار، تتمثل في تجفيف منابع التمويل المرتبطة بالجماعة وشبكاتها الدولية، مشيرًا إلى أن تصنيفًا أمريكيًا بهذا الحجم سيؤدي تلقائيًا إلى تجميد أو مراقبة أي أنشطة مالية أو تحويلات مرتبطة بها، وهذا التصنيف لا يقتصر فقط على الإجراءات الخارجية لوزارة الخارجية الأمريكية، بل يمتد داخليًا ليمنح السلطات الفيدرالية صلاحيات واسعة تتعلق بتعقب الحسابات البنكية أو المنظمات المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالجماعة في الولايات المتحدة أو في دول ترتبط بتحالفات أمنية مع واشنطن.
إشارة دولية قوية حول وضع الجماعة ككيان
وأوضح أن تصنيف جماعة الإخوان على القوائم الإرهابية، من قبل دولة بحجم الولايات المتحدة سيرسل إشارة دولية قوية حول وضع الجماعة ككيان يمثل تهديدًا أمنيًا أينما وجد، لافتًا إلى أن العديد من الدول قد تتجه، تحت ضغوط أو توافقات سياسية، إلى اتخاذ إجراءات مماثلة سواء على مستوى الحظر أو تجميد الممتلكات أو التضييق القانوني، مشيرًا إلى أن القرار حال دخوله حيز التنفيذ الفيدرالي الكامل، سيؤدي إلى حظر شامل على أي موارد مالية أو اقتصادية أو إعلامية مرتبطة بالجماعة داخل الولايات المتحدة، كما قد يمتد ليشمل دولًا حليفة تعتمد في سياساتها الأمنية على المعلومات والتوصيفات الصادرة من واشنطن.
ملف الإقامة واللجوء السياسي
ولفت أن هناك جانب آخر من التأثيرات المحتملة، وهو ملف الإقامة واللجوء السياسي داخل الولايات المتحدة، قائلًا:"إن عددًا كبيرًا من المنتمين للجماعة أو المتحالفين معها كانوا يعتمدون على اللجوء أو الإقامة تحت مبررات سياسية"، معتبرًا أن هذا القرار سيغير المشهد تمامًا، بل قد يؤدي لإعادة النظر في ملفات سبق قبولها، كما أن إدارة الهجرة الأمريكية قد تتجه إلى مراجعة ملفات مرتبطة بأفراد محسوبين على الجماعة، سواء من حيث الإقامة أو الجنسية أو التأشيرات الطويلة، خصوصًا إذا اعتُبر نشاطهم جزءًا من منظومة أوسع يرى القرار أنها تمثل خطرًا على الأمن القومي الأمريكي.
مستقبل القرار
وأشار إلى أن مستقبل هذا القرار، لا يزال مرتبطًا بطبيعة الإدارة السياسية القائمة وتوجهات المؤسسات الفيدرالية، خصوصًا أن التصنيفات من هذا النوع تخضع عادة إلى طبقات متعددة من المراجعة القانونية والاستخباراتية والديبلوماسية قبل دخولها التطبيق الكامل، مؤكدًا على أن تأثير القرار إن طُبق فعليًا، لن يقتصر على الولايات المتحدة، بل سيعيد رسم خريطة العلاقات بين عدد من الدول والجماعات والمؤسسات المرتبطة بالجماعة، ما قد يفتح فصلًا جديدًا في التعامل الدولي معها.

