«شعث»: الضغط الدولي ومحاكمة الاحتلال شرط أساسي لإنهاء دوامة العنف في غزة
قال الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إن ما نشاهده اليوم على الساحة الفلسطينية من تطورات ميدانية متلاحقة، تتصدرها خروقات إسرائيلية متجددة لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي وُقع بجهود إقليمية ودولية لضمان هدنة إنسانية في قطاع غزة، واستمرار الاستهداف الإسرائيلي لمناطق متعددة داخل القطاع، يجعل التساؤلات تزداد حول مستقبل الاتفاق وإمكانية الحفاظ على مسار تفاوضي مستقر في ظل مشهد ميداني معقد.
وأضاف شعث، خلال مداخلة هاتفية، على فضائية القاهرة الإخبارية، أن ما يجري ليس جديدًا في السلوك السياسي والعسكري الإسرائيلي، حيث إن إسرائيل تتبنى منهجًا ثابتًا يقوم على التوغل الميداني واستهداف المدنيين واستخدام القوة العسكرية كأداة ضغط سياسية، مشيرًا إلى أن الخروقات الأخيرة ليست مجرد تجاوزات ميدانية، بل تعكس نهجًا ممنهجًا هدفه إبقاء الوضع متوترًا واستثمار التفوق العسكري لفرض شروط على أي تسوية مستقبلية، وهذا السلوك يعيد التأكيد على أن إسرائيل لا تتعامل مع الاتفاقات باعتبارها التزامات، بل أدوات قابلة للالتفاف عليها وفق تقديراتها السياسية والأمنية.
7 أكتوبر نتيجة طبيعية لتراكمات سياسية
وأوضح أن ما جرى في 7 أكتوبر ليس حدثًا منفصلًا أو مفاجئًا، بل نتيجة طبيعية لتراكمات سياسية وإنسانية ولدتها سنوات طويلة من الاحتلال والانتهاكات والاستيطان وغياب أفق سياسي حقيقي، وهذه التطورات تكشف بوضوح أن جذور الأزمة أعمق من أي اتفاق جزئي أو هدنة مؤقتة، مشيرًا إلى أن إسرائيل لا تزال تتعامل مع الملف الفلسطيني من زاوية أمنية بحتة، بعيدًا عن أي رؤية لحل سياسي عادل.
إسرائيل لا تلتزم ببنود الاتفاقيات
وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي، لا يُعتد به كشريك موثوق في أي اتفاق، معتبرًا أن التجارب السابقة أثبتت أن إسرائيل لا تلتزم ببنود الاتفاقيات إلا إذا كانت تخدم مصالحها الآنية أو تمارس تحت ضغط دولي مباشر، ورغم ذلك، فأن استمرار التمسك بالاتفاق ضرورة سياسية وإنسانية، ليس بوصفه نهاية الصراع بل مرحلة انتقالية نحو تحرك أوسع قد يفتح بابًا لحل أكثر ديمومة.
دور الوسطاء الدوليين والإقليميين
وتوقف الدكتور أسامة شعث عند دور الوسطاء الدوليين والإقليميين، وعلى رأسهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن نجاح الاتفاق أو فشله مرتبط بشكل مباشر بمدى قدرة هذه الأطراف على فرض آليات تنفيذ واضحة ومعاقبة الانتهاكات، مضيفًا أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية تاريخية في فرض محاسبة حقيقية على الانتهاكات الإسرائيلية، خصوصًا في ظل التقارير المتزايدة التي توثق استهداف المدنيين والبنى التحتية في القطاع.
مرحلة تتطلب الصبر
ولفت إلى أن الشعب الفلسطيني والقوى السياسية أمام مرحلة تتطلب الصبر والمضي نحو المرحلة الثانية من الترتيبات السياسية والأمنية، مع ضرورة الحفاظ على موقف موحد يرفض أي محاولة لفرض حلول من طرف واحد، مؤكدًا أن مستقبل الاتفاق مرهون بمدى جدية الضغط الدولي، وبوجود إرادة دولية حقيقية تضع حدًا للانتهاكات وتدفع نحو مسار سياسي عادل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويوقف دوامة العنف المستمرة.

