رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نوارة نجم: المجتمع كان يقبل الأفكار الغريبة في سينما الخمسينيات

نوارة نجم
نوارة نجم

بين السينما والمجتمع علاقةٌ متشابكة لا يفصلها الزمن، تتعقد أحيانًا لكنها أبدًا لا تتخلى عنه، هذا ما تناولته الكاتبة الصحفية والناقدة نوارة نجم خلال حديثها «إيجبتك»، مؤكدةً أن التغيرات في تناول ملف المرأة وقضايا الطلاق عبر الشاشة لم تكن عشوائية، بل مرتبطة بتحولات فكرية وثقافية واسعة، تعكس التناقضات بين التقدمية والرجعية، وتكشف كيف يمكن للفن أن يكون مؤشرًا حساسًا لتغيرات القيم والمفاهيم الاجتماعية عبر الزمن.

تحول رجعي في تصوير المرأة بسينما الثمانينيات والألفينيات

سلطت نجم الضوء على تناول السينما المصرية لقضية الطلاق وكيف انعكست الصورة التي قدمتها على المجتمع عبر العقود المختلفة، موضحةً أن السينما في الخمسينات والستينات كانت تقدم الرجل كشريك مسؤول، يتحلى بالرحمة ويحسن معاملة زوجته، ويُظهر نموذجًا لما يجب أن يكون عليه الزوج المثالي، في إطار يعزز التفاهم والاحترام بين الزوجين ويُبرز أهمية الالتزام بالعشرة المشتركة.

لكن مع بداية الثمانينيات، شهدت السينما تحولًا رجعيًا يعيد إنتاج الأفكار التقليدية حول المرأة، حيث بدأت بعض الأعمال الفنية تصوّرها بصورة سلبية، وتلمّح ضمنيًا إلى أن منح المرأة الحق في الطلاق قد يؤدي إلى فساد المجتمع، معتبرةً أن المرأة غير مسؤولة أو مستقلة، وأنها تسير وفق أهوائها وتأثير الآخرين دون قدرة على تحمل المسؤولية. 

وأشارت نجم إلى أن هذا التحول جاء بعد فترة من الفكر التقدمي الذي ظهر في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات، حيث قدمت السينما نماذج نسائية جريئة، لكنها سرعان ما تراجعت هذه الاتجاهات مع مرور الوقت، لتعود الأفكار السلبية إلى الظهور، حتى بلغت ذروتها في بعض أفلام الثمانينيات، ولاحقًا مع ظهور مصطلح «السينما النظيفة» الذي عمّق هذا التوجه الرجعي تجاه المرأة.

السينما مؤشر حساس لتغير القيم الاجتماعية

عبّرت الناقدة عن رفضها لفكرة أن «السينما تخرب البيوت»، مشيرةً إلى أن هذا لا يعني بالضرورة أن الأفلام لا تعرض فكرًا مغايرًا للمجتمع، بل يشير إلى أن السينما كانت دائمًا مرآةً للمجتمع، وتعرف جيدًا التوقيت الذي يقبل فيه الجمهور طرح أفكار جديدة، وموضحةً أن المجتمع الحالي قد يرفض إنتاج فيلم يدعو إلى المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، بينما في الخمسينات كان الجمهور يتقبل فكرة التحول الجنسي، حتى لو قُدمت في قالب كوميدي، كما حدث في فيلم «الآنسة حنفي»، وكذلك فيلم «مراتي مدير عام» الذي شجع المرأة على اقتحام المناصب الإدارية دون الاكتفاء بمجرد الالتحاق بسوق العمل.

وأشارت نجم إلى التناقض الواضح بين بعض الأفلام القديمة، مثل مقارنة فيلم «مراتي مدير عام» بفيلم تيمور شفيقة، حيث يقدم الأخير المرأة في موقع السلطة لكنها ملزمة بالخضوع لزوجها، مانحًا الزوج الحق في منعها من متابعة مستقبلها المهني أو التفوق عليه إداريًا، بينما في «مراتي مدير عام»، كانت الفكرة مختلفة تمامًا، إذ أكدت السينما أن الزوج الذي يحب زوجته يجب أن يحترم طموحها ويتيح لها الفرصة لتطوير مسيرتها المهنية، مما يعكس رؤية تقدمية تعطي للمرأة استقلالية وتقديرًا لمكانتها، بعكس الصور النمطية التي ظهرت لاحقًا في أعمال الثمانينيات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء