حاكم إقليم دارفور: الهدنة الإنسانية “أمل هش” بعد سقوط الفاشر
قال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، إن الهدنة الإنسانية المطروحة في السودان تمثل “خيط أمل هشّ” في ظل تسارع الانهيار السياسي والإنساني، مؤكدًا أن استمرار العمليات العسكرية يضع تساؤلات جادة حول جدوى الهدنة وما إذا كانت ستخفف معاناة المدنيين أم تمنح المليشيات فرصة لإعادة ترتيب صفوفها.
بعد الفاشر.. هل أصبحت الهدنة ضرورة إنسانية؟
وأوضح مناوي، في بيان، اليوم، أن مذبحة الفاشر والحصار الذي سبقها لعامين “دفعت الوضع الإنساني إلى نقطة الانفجار”، مشيرًا إلى أن المدينة «تُركت تواجه القتل والتشريد أمام أنظار المجتمع الدولي»، وأن النداءات المتكررة لفتح ممرات إنسانية وصلت متأخرة بعد أن كشفت الأحداث حجم الفشل الدولي في حماية المدنيين ومنع الانتهاكات الواسعة.
مهددات المشهد الإنساني.. المليشيات قبل الكوارث الطبيعية
وأشار مناوي، إلى أن «المليشيات المسلحة، وعلى رأسها قوات الدعم السريع المدعومة إقليميًا، باتت التهديد الأكبر للوضع الإنساني»، مؤكدًا أن سيطرتها على المدن والمؤسسات الحيوية وتدميرها للبنية التحتية يفوق في تأثيره الكوارث الطبيعية، لافتًا إلى أن نحو 85% من عناصر الدعم السريع «مرتزقة قدموا من خارج السودان»، وهو ما يشكّل — بحسب قوله — تهديدًا مباشرًا للسيادة الوطنية.
وتساءل حاكم دارفور عن سبب تأخر التحرك الدولي تجاه الفاشر رغم التحذيرات المتكررة، مبديًا استغرابه من “السرعة غير المسبوقة” في إدخال مساعدات غذائية خلال 24 ساعة فقط عقب وقوع المذبحة، وهو ما اعتبره “سؤالًا مفتوحًا حول دوافع التحرك المفاجئ وما إذا كانت بعض الأطراف تخضع لحسابات سياسية مرتبطة بداعمي المليشيات في الإقليم”.
لماذا تأخر العالم في التحرك بعد مذبحة الفاشر؟
وأكد مناوي أن أي هدنة ذات معنى يجب أن تقوم على 5 شروط أساسية، تشمل انسحاب الدعم السريع من المدن والمرافق المدنية، وإطلاق سراح المختطفين، وإخراج المرتزقة الأجانب، وفتح الطرق الرئيسية لعودة الحركة والإغاثة، إضافة إلى إشراك جميع القوى الوطنية والضحايا والنازحين في عملية السلام.
وشدد على أن العدالة “الغائب الأكبر في المشهد السوداني”، داعيًا إلى محاكمة المسؤولين عن الانتهاكات وتمكين الدولة من السيطرة على الحدود والمعابر لوقف تدفق السلاح، وتحريك ملفات الجرائم أمام الهيئات الدولية.
وختم مناوي بالقول إن «تحرير الخرطوم — رغم أهميته — ليس نهاية الحرب»، معتبرًا أن الصراع يتجاوز السيطرة على المدن إلى “معركة استعادة الدولة في مواجهة مليشيات بلا مشروع وطني وداعمين يسعون لأهداف استراتيجية تتعلق بالموارد والمياه والبحر الأحمر”.