ذكرى رحيل صاحب «نظرية العدالة».. جون رولز ومسار البحث عن الإنصاف
في مثل هذا اليوم، الرابع والعشرين من نوفمبر عام 2002، أسدل الستار على حياة أحد أبرز الأصوات الفلسفية في القرن العشرين، الفيلسوف الأمريكي جون رولز، الذي غادر العالم عن عمر بلغ 81 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا فكريًا غيّر في تصورات العالم الحديث حول العدالة والحرية والديمقراطية، ولتكريم مسيرته، منحته الولايات المتحدة قبل ثلاث سنوات من وفاته الميدالية الوطنية في العلوم الإنسانية، بينما حاز جائزة شوك في المنطق والفلسفة عام 1999، وكان قد سلّمها له الرئيس بيل كلينتون اعترافًا بإسهاماته العميقة في الفكر السياسي المعاصر.
طريق يقود إلى الفلسفة
وُلد رولز في مدينة بالتيمور بولاية ماريلاند الأمريكية في الحادي والعشرين من فبراير عام 1921، ونشأ في بيئة دفعت فضوله نحو الأسئلة الكبرى التي صاغت مستقبله لاحقًا.
التحق بجامعة برينستون حيث بدأ رحلته الأكاديمية المتعمقة في الفلسفة، ليحصل على درجة الدكتوراه عام 1950، قبل أن ينتقل إلى قاعات جامعات مرموقة بينها كورنيل وهارفارد، التي استقر فيها أستاذًا للفلسفة السياسية حتى تقاعده.
كتاب يصنع تحولًا في النظرية السياسية
في عام 1971، صدر العمل الذي جعله أحد أهم مفكري العصر الحديث: كتاب نظرية العدالة.
في هذا الكتاب طرح رولز مفهوم العدالة كإنصاف، مقدّمًا رؤيتين شكّلتا أساس نظريته، كانت الأولى مبدأ الفرق، الذي يجيز وجود التفاوت الاجتماعي شرط أن يصب في مصلحة الفئات الأقل حظًا.
أما الثانية، وهي حجاب الجهل، فتصوّر عقلي يطلب من صُنّاع القرار تخيّل أنفسهم في موقع خالٍ من أي معرفة بمكانتهم الاجتماعية أو الاقتصادية، سعياً لاتخاذ أحكام محايدة وعادلة.
إسهامات تواصل صياغة الفكر السياسي
لم يتوقف عطاؤه عند كتابه الأشهر، إذ واصل رولز تطوير رؤيته عبر أعمال أخرى لا تزال مرجعًا لطلاب الفلسفة والسياسة، حيث تناول في كتابه الليبرالية السياسية الصادر عام 1993 قضايا التعددية الأخلاقية وكيفية إدارة الخلاف داخل المجتمعات الديمقراطية.
ثم عاد عام 1999 ليطرح في كتاب قانون الشعوب تصورًا موسعًا للعدالة على المستوى الدولي، متسائلًا عن كيفية إقامة نظام عالمي أكثر إنصافًا بين الدول والشعوب.