رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شي جين بينج يحث ترامب على سلام شامل يعالج جذور أزمة أوكرانيا

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني

شدد الرئيس الصيني شي جين بينج، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، على أن بكين تقف بقوة إلى جانب أي مسار يقود إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا عبر تسوية سياسية عادلة ودائمة، لا تكتفي بوقف إطلاق النار مؤقتًا، بل تعالج جذور الأزمة نفسها، وفق وكالة " سبوتنيك".

صياغة اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا

وأوضح شي، بحسب ما نقله التلفزيون المركزي الصيني، أن الصين تتابع عن كثب الجهود المبذولة لصياغة اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، وأن ما تأمله بكين هو أن تستمر جميع الأطراف في تقليص هوة الخلافات، وتقترب خطوة بعد أخرى من تسوية شاملة.

وقال الرئيس الصيني، إن بلاده تطمح إلى اتفاق سلام عادل، مستدام وملزم، يعالج الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تفجر الصراع، وأن يتم التوصل إليه في أقرب وقت ممكن، مؤكدًا أن "الصين تدعم كل الجهود الصادقة الرامية إلى تحقيق السلام، أيا كان مصدرها، ما دامت تصب في مصلحة الاستقرار الدولي".

ترامب يتحدث عن "شيء جيد" محتمل في مسار المفاوضات

من جانبه، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت سابق من اليوم، إلى إمكانية حدوث تطور إيجابي في محادثات السلام بين موسكو وكييف.

وكتب ترامب على حسابه في منصة "تروث سوشيال" متسائلا:"هل من الممكن حقا إحراز تقدم ملموس في محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا؟ لا تصدقوا حتى تروا، لكن قد يحدث شيء جيد".

يأتي هذا التصريح في ظل حديث متزايد عن وجود تحرك أمريكي جديد على خط تسوية الأزمة، ومحاولة واشنطن الدفع نحو إطار تفاوضي يوقف القتال وينقل الأزمة من الميدان العسكري إلى الطاولة السياسية.

خطة أمريكية قيد الإعداد لتسوية الأزمة

الإدارة الأمريكية كانت قد أعلنت، في وقت سابق، أنها تعمل على إعداد خُطَّة لتسوية النزاع في أوكرانيا، لكنها امتنعت عن الكشف عن تفاصيلها، مؤكدة أن الوثيقة لا تزال قيد الصياغة والنقاش داخل المؤسسات الأمريكية ومع الحلفاء.

وبحسب التصريحات الرسمية، تفضل واشنطن في هذه المرحلة الإبقاء على مضمون الخُطَّة بعيدًا عن الأضواء، ريثما تنضج الظروف السياسية والدبلوماسية لطرحها على الأطراف المعنية، وعلى رأسها موسكو وكييف.

انفتاح روسيا على التفاوض مع تحفظات

في المقابل، أكد الكرملين أن روسيا لا تزال منفتحة على خيار التفاوض، وأنها ملتزمة بما تم التوصل إليه في الاتصالات السابقة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي جرت في مدينة أنكوريج بولاية ألاسكا.

وخلال اجتماع لمجلس الأمن الروسي في 21 نوفمبر، قال بوتين إن الخطة الأمريكية قيد البحث يمكن أن تُشكّل، من حيث المبدأ، أرضية محتملة لتسوية سلمية نهائية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هذا النص "لا يُناقَش حاليا بشكل جوهري مع روسيا".

وبرر الرئيس الروسي ذلك بما اعتبره عجز الإدارة الأمريكية عن انتزاع موافقة من السلطات الأوكرانية على أي مقترحات جادة للتسوية، مضيفا أن كييف ومعها عدد من العواصم الأوروبية ما زالوا يعيشون في "وهم إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا على أرض المعركة"، بدلاً من الاعتراف بواقع الميدان والسعي إلى حل واقعي.

وأوضح بوتين أن هذا الموقف ناجم عن نقص في "المعلومات الموضوعية" لدى الغرب حول ما يجري فعلياً على خطوط القتال، الأمر الذي يجعل بعض الحكومات تراهن على استمرار الحرب بدلاً من الانخراط في مفاوضات جدية.

السلام لا يكون شكلياً بل يعالج جذور الأزمة

من خلال الرسالة التي وجّهها شي جين بينج لترامب، تعود بكين لتؤكد رؤيتها الثابتة للصراع الأوكراني، والتي تقوم على رفض منطق الاستنزاف الطويل الأمد، والدعوة إلى مفاوضات تنتج تسوية متوازنة تأخذ في الاعتبار مخاوف جميع الأطراف، بما فيها المخاوف الأمنية الروسية، وتضع حدا لتوسّع دائرة التوتر في أوروبا والعالم.

وتحاول الصين الدفع باتجاه مسار سياسي لا يقتصر على وقف النار، بل يعالج الملفات التي تسببت في اندلاع الأزمة، بما فيها ترتيبات الأمن الأوروبي، والعلاقة بين روسيا والغرب، ومستقبل أوكرانيا كجسر لا كساحة صراع بين القوى الكبرى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء