رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هدم المعبد لا يصلح المعتقد، بل أن بناء أفكار ديمقراطية سليمة وتعديل السلوكيات السياسية للأحزاب والأفراد من شأنه أن يصلح المسار ويحفظ للوطن بريقه الديمقراطي.

المرحلة الثانية من الاستحقاق النيابي هي اختبار حقيقي لقدرة الأحزاب والنخب السياسية على تصحيح المسار الديمقراطي، اختبار أسست له القيادة السياسية عبر مكاشفة واضحة طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام المجتمع المصري وقد أحدثت بالفعل حراكًا سياسيًا داخليًا وصنعت حالة يقظة من شأنها إصلاح المسار واستكماله بهدف تحقيق الإرادة الشعبية وتعزيز البناء السياسي المصري.

ظهر عقب المرحلة الأولى من الانتخابات ما بين النخب السياسية، اتجاهان بشكل أساسي يتلاقى في نهاية المطاف عند مصلحة الوطن وإرادة الشعب ولكن أحدهما يريد البدء من نقطة الصفر وإلغاء الانتخابات بشكل عام والذهاب إلى إعداد نظام انتخابي جديد لا يعتمد على القائمة المطلقة، بل ذهبت آراء إلى تولي السلطة التنفيذية مهام السلطة التشريعية في حالة الفراغ التشريعي، كما ينص الدستور ولحين الانتهاء من تلك الخطوات أو إحداث تعديل دستوري لمد فترة مجلس النواب الحالي، أما الاتجاه الآخر فيهدف إلى ترميم أخطاء المرحلة الأولى من الاستحقاق النيابي والبناء على قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات بشأن الإعادة بعدد من الدائر بالمحافظات المختلفة وتحقيق ضبط للمشهد الانتخابي في مرحلته الثانية واستكمال المسار والبحث في أي إصلاحات هيكلية داخل النظام الانتخابي بعد تشكيل المجلس الجديد حتى لا يكون هناك تعطيل لمسار البناء الديمقراطي الذي يشهد تطورا وتناميا ملحوظا بعد ثورة 30 يونيو، ما يستوجب استغلال التدفق الديمقراطي وإصلاح الأخطاء أثناء المرور دون تعطيل لمسار البناء السياسي المصري.

 

اتجاهان كل منهما ينظر إلى مصلحة الوطن ولكن يجب أن تتسع النظرة إلى أين يسكن الوطن إقليميا ودوليا وما يواجه من تحديات مستجدة، فإن رفاهية التوقف وإعادة البناء السياسي تعد إهدار للقدرات وإمكانيات الدولة التي هي لا يمكن أن تتحمل المزيد من الأعباء السياسية بجانب الأعباء الاقتصادية، إذ يشكل استمرار مسار البناء السياسي والديمقراطي وتصحيح مساره وتعديل اتجاهاته دون استخدام استراتيجية هدم المعبد، أولوية يجب العمل عليها.

لقد أنجزنا تسعة استحقاقات دستورية واليوم نحن بصدد الاستحقاق العاشر، علينا أن نقيم التجربة بشكل متكامل، وتطورها ومنحيات النجاح مقابل منحيات الإخفاق، وهنا ستجد أننا حققنا نجاحات كبيرة بشأن المسار الديمقراطي لا يمكن التخلي عنها، ولكن هذا لا يعني التطوير وتعزيز قدرتنا السياسية سواء على صعيد الأحزاب أو النخب أو حتى المواطن والارتقاء بالممارسة الديمقراطية إلى آفاق تنطلق بنا نحو الجمهورية الجديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء