رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المنافقون من الصحابة.. سر القائمة السوداء التي أثقلت قلب الفاروق

إيجبتكِ

في  المدينة، مات أحدُ الصحابة بعد رحيل رسول الله، وكان عمر بن الخطاب رضوان الله عليه يشكو من الحمى ويرقد في داره يومها، وفجأة قام من مرضه ورمى فراشه الخشنة، وضرب ابنه عبدالله بـ"الدُّرَّة" في صدره ضربة كادت أن تكسر له ضلعًا لما طلب منه أن يرفق بنفسه، وألّا يخرج لصلاة الجنازة، خوفًا من أن يشتد عليه المرض، لكن خرج الفاروق ليلحق بصاحب سرّ الرسول "حذيفة بن اليمان"، الذي أخبره بأنّ بين الصحابة 14 منافقًا أُمر ألا يصلي عليهم.

دموع عمر بن الخطاب

خرج "عمر" ودمعه على لحيته، ويده تتحسّ جدران بيوت المدينة، والرعب يملأ قلبه، ويدعو رب العالمين أن تتسع له أبواب رحمته، وألّا يُكتب عليه أن يكون واحدًا من المنافقين الذين حقدت قلوبهم على رسوله الكريم، وحاولوا قتله. وفي الطريق أخذ معه "حذيفة" ظنًّا منه بأن الجنازة لأحد المنافقين، فإن صلّى اطمأن قلبه وشارك في صلاة الجنازة.

ظل عمر بن الخطاب على هذه الحال سنوات طويلة، إلى أن دُعي لجنازة أحد الصحابة، فهَمّ كعادته وخرج إليها يريد ثوابها، لكن تَعلّق به "حذيفة" ونهاه عنها: "فقلتُ: اجلس يا أمير المؤمنين، فإنه من أولئك"، وهنا انهار عمر وخرّ على ركبتيه باكيًا، أخذ بلحية "حذيفة" واستحلفه بالله أن يخبره إن كان منهم: "نشدتك بالله، أأنا منهم؟" قال: "لا، ولا أُبرِّئ أحدًا بعدك". (الهيثمي في المجمع: رواه البزار).

مخطط اغتيال الرسول

في غزوة تبوك، 9 هجريًّا، أي قبل وفاة النبي بعامين تقريبًا، خرج رسول الله ومعه 30 ألف مقاتل، ومعهم 10 آلاف فرس، ولم يتخلف عن ركبه يومها ممن يستطيع الجهاد إلا كعب بن مالك وصاحباه. (زاد المعاد: 3/526–529). وفي الطريق همّ عدد ممن خرجوا معه في الغزوة باغتياله في الطريق، وأوحى الله لرسوله بأسماء من كانوا يخططون لقتله بعد أن يتخطى صخور العقبة، ويومها كان عمار بن ياسر يقود راحلة النبي من الأمام، و"حذيفة" يسوقها من الخلف، فسمع "حذيفة" أنهم يخططون لإلقاء الرسول من على الراحلة ليقع في الوادي، وبعدها جاءته وقع أخفاف الإبل، وقعقعة السلاح، فالتفت وراءه فوجد جُمهرة بين الـ12 والـ15، فقال: "إليكم يا أعداء الله"، فهربوا. وحين جاء حذيفة إلى النبي من خلف الراحلة، أسرّ له بأسمائهم، وأخبره أنه قد أُمر ألا يصلي عليهم.

صاحب السر

يروي البيهقي في سننه الكبرى عن عروة بن الزبير رضي الله عنه أنه قال: "بلغنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غزا تبوك، نزل عن راحلته، فأوحي إليه وراحلته باركة، فقامت تجرّ زمامها حتى لقيها حذيفة بن اليمان، فأخذ بزمامها فاقتادها حتى رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا، فأناخها، ثم جلس عندها حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه. فقال: من هذا؟ فقال: حذيفة بن اليمان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإني أُسرّ إليك أمرًا فلا تذكرنّه، إني قد نُهيت أن أُصلي على فلان وفلان".

 14 منافقًا همّوا بقتل الرسول في غزوة تبوك

ويقول ابن كثير إن من عرفهم حذيفة وسمّاهم له الرسول من المنافقين كانوا 14 منافقًا، همّوا بقتل الرسول في غزوة تبوك، وليس كل المنافقين. وقال ابن كثير إن في قوله تعالى:
"ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول"
دليلًا على أن الرسول لم يعرفهم جميعًا، ولكن دلّت الآيات على صفاتهم.

وفي القرآن، أخبر الله رسوله الكريم أن حوله من أهل المدينة وما حولها منافقون لا يعلمهم:
"ومِمّن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يُردّون إلى عذاب عظيم" التوبة/101.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء