رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قراءة جديدة لكتاب ممداني «والد عمدة نيويورك» حول جذور صراع دارفور

كتاب الدكتور محمود
كتاب الدكتور محمود ممداني

في لحظة تعود فيها مآسي دارفور لتتصدر المشهد الإقليمي والدولي، يجد القارئ نفسه محتاجًا إلى روايات تحليلية جادة تكشف جذور الصراع بعيدًا من الضجيج السياسي والدعاوى الدعائية ويأتي كتاب الدكتور محمود ممداني "دارفور منقذون وناجون السياسة والحرب على الإرهاب" ليقدّم إطارًا معرفيًا عميقًا لفهم تعقيدات الأزمة السودانية، من خلال مقاربة تاريخية وسياسية تخرج عن السرديات السائدة وتفضح تسييس المفاهيم والمصطلحات المرتبطة بالحرب.

الصراع في إقليم دارفور

يتناول الأكاديمي والباحث البارز محمود ممداني، والد عمدة نيويورك المنتخب حديثًا زهران ممداني، في كتابه الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية، الصراع في إقليم دارفور من خلال تحليل يمتد إلى جذوره التاريخية والاجتماعية والسياسية. ويُعدّ العمل المتعّب دراسيًا وبحثيًا إسهامًا مرجعيًا لفهم ما يعيشه السودان اليوم من فظائع وجرائم، خصوصًا ما شهدته مدينة الفاشر مؤخرًا بعد سقوطها في أيدي قوات الدعم السريع.

يضع ممداني الصراع في دارفور ضمن إطار مركب؛ فهو يتطور منذ أواخر الثمانينيات من حرب أهلية إلى تمرد ثم إلى ما يشبه الإبادة عام 2004.

ويشير إلى أن الأزمة الراهنة ليست سوى امتداد لديناميات داخلية مرتبطة بصراع على الأرض تغذّيه عقود من الجفاف والتصحر، وأخرى خارجية تدعمها قوى إقليمية ودولية دفعت باتجاه تسييس الأزمة ووضعها ضمن سياقات “الحرب على الإرهاب”.

ويعرض ممداني خلفيته العلمية ومسيرته الممتدة بين بومباي وأوغندا والولايات المتحدة، حيث نال الدكتوراه من جامعة هارفارد ويعمل أستاذًا في العلوم السياسية والأنثروبولوجيا بجامعة كولومبيا. كتابه، الذي يقع في 384 صفحة، ثمرة زيارات ميدانية منذ عام 2003، ومقابلات واسعة، واعتماد على مراجع محلية ودولية، ما يجعل مادته غنية ومتماسكة.

في القسم الأول يتناول الباحث حركة “إنقاذ دارفور” التي نشأت في الولايات المتحدة، ويحلّل كيف اعتمدت إحصاءات مضخمة وعرضت الصراع بصفته “إبادة جماعية”، بهدف الضغط نحو تدخل عسكري خارجي. ويكشف ممداني كيف جرى استخدام مصطلح الإبادة بطريقة سياسية، في حين لم يطلق على أحداث رواندا والعراق رغم مطابقة الوقائع لمعاييره القانونية.

وفي القسم الثاني يفند ممداني السرديات الاستعمارية التي قدمت الصراع بوصفه مواجهة بين “عرب” و“أفارقة سود”، موضحًا أن هذا التصنيف اختراع استعماري أعاد إنتاج القبلية وحولها إلى إطار سياسي.

ويربط الأزمة بآثار السياسات الاستعمارية التي عمّقت الانقسامات، ورسخت التوتر بين الحداثة والتقليد أما القسم الأخير، فيفصل بين العنف في دارفور والعنف في جنوب السودان، مؤكدًا أن صراع دارفور لم يكن يومًا صراعًا عرقيًا، بل تطورًا لحرب أهلية تغذيها عوامل بيئية وسياسية وتدخلات خارجية.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء