هل تخلت الحكومة عن دعم الطبقة الوسطى ومنخفضي الدخل؟ الأرقام تكشف الحقيقة
على مدار السنوات الماضية، واجهت الطبقة الوسطى والفئات منخفضة الدخل ضغوطًا متزايدة نتيجة تطبيق إجراءات الإصلاح الاقتصادي، التي شملت تعديلات صارمة على دعم السلع الأساسية، وإدارة العملة، وتوجيهات مالية قاسية على الموازنة العامة، إذ أثرت هذه الإجراءات بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، ودفعت كثيرين للقلق بشأن مستقبل الدعم والحماية الاجتماعية، وسط موجة من التضخم وارتفاع أسعار الخدمات الأساسية.
مخصصات الحماية الاجتماعية
في المقابل، حاولت الحكومة، من خلال جهود حثيثة، تخفيف وقع هذه الإصلاحات على المواطنين والفئات الأكثر ضعفًا، عبر تعزيز برامج الحماية الاجتماعية، فقد شهدت مخصصات الحماية الاجتماعية في الموازنة الحالية 2025/2026 نموًا ملحوظًا لتصل إلى نحو 742.5 مليار جنيه، مقارنة بنحو 635.9 مليار جنيه في موازنة 2024/2025، فيما كانت مخصصات الحماية الاجتماعية قد بلغت 573.008 مليار جنيه في 2023/2024، و454.1 مليار جنيه في 2022/2023، و343.4 مليار جنيه في 2021/2022.
استحوذت مخصصات الدعم على النصيب الأكبر من الحماية الاجتماعية بنحو 58.5% بما يعادل 434.7 مليار جنيه في 2025/2026 مقابل 369.7 مليار جنيه في 2024/2025 و182.7 مليار جنيه في 2021/2022، وهو ما يعكس محاولة الحكومة المحافظة على شبكة الأمان الاجتماعي رغم إجراءات التقشف.
تذبذب مخصصات الدعم
وعلى الرغم من إعلان الحكومة عن خطط لرفع الدعم عن بعض الخدمات الأساسية مثل المواد البترولية والكهرباء والسلع التموينية، فإن الواقع أظهر تذبذبًا في مخصصات الدعم بين القطاعات المختلفة:
دعم السلع التموينية ارتفع من 134.1 مليار جنيه في 2024/2025 إلى 160 مليار جنيه في 2025/2026.
دعم المواد البترولية تراجع إلى 75.033 مليار جنيه مقابل 154.4 مليار جنيه في العام السابق.
دعم الكهرباء تضاعف بشكل كبير من 2.5 مليار جنيه إلى 75 مليار جنيه.
دعم نقل الركاب ظل ثابتًا عند 2.4 مليار جنيه.
التأمين الصحي والأدوية ارتفعت مخصصاته من 8.3 مليار إلى 10.8 مليار جنيه.
دعم تنمية الصعيد بقي عند 400 مليون جنيه دون تغيير.
نمو مخصصات الإسكان والمزايا الاجتماعية
كما شهد ملف دعم الإسكان لمحدودي الدخل/الإسكان الاجتماعي نموًا ملحوظًا لتصل المخصصات إلى 13.6 مليار جنيه في 2025/2026 مقابل 11.9 مليار جنيه في 2024/2025، فيما كانت المخصصات أقل في السنوات السابقة.
وعززت الحكومة أيضًا المزايا الاجتماعية، حيث ارتفع معاش الضمان الاجتماعي إلى 54 مليار جنيه في الموازنة الحالية مقابل 40 مليار جنيه في العام السابق، كما تضاعفت مخصصات معاش الطفل من 70 مليون جنيه إلى 147 مليون جنيه، أما مخصصات نفقات علاج المواطنين على نفقة الدولة، فقد بلغت 15.1 مليار جنيه مقابل 19.091 مليار جنيه في الموازنة السابقة، ما يعكس إعادة توجيه بعض الموارد لضمان استدامة برامج الحماية الاجتماعية.
رغم الإجراءات الاقتصادية الصارمة وضغوط التقشف، يظهر من تفاصيل الموازنة أن الحكومة لم تتخلَ بالكامل عن دعم الطبقة الوسطى والفئات منخفضة الدخل، بل حاولت الحفاظ على برامج الحماية الاجتماعية وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر احتياجًا، مع تباين في مخصصات بعض الدعم بين القطاعات.