محمد أباظة: السوشيال ميديا تروّج لكنها لا تصنع برلمانيا| فيديو
قال محمد أباظة، الكاتب الصحفي، إن المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025، شهدت مؤشرات واضحة على زيادة الإقبال الجماهيري منذ الساعات الأولى لفتح اللجان، في مشهد ينم عن تطور لافت مقارنة بالمرحلة الأولى، حيث أن ما جرى رصده منذ الثامنة صباحًا يظهر اصطفافًا واضحًا للناخبين أمام مقار التصويت، رغم أن اليوم يُعد يوم عمل رسمي، وهو ما يعكس رغبة كبيرة لدى المواطنين في المشاركة والتأثير.
المشهد غير معتاد في الانتخابات السابقة
وأضاف أباظة، خلال لقاء على شاشة قناة المحور، أن هذا المشهد غير معتاد في الانتخابات السابقة، حيث كان الإقبال في العادة يبدأ تدريجيًا ثم يرتفع في منتصف اليوم أو مع اقتراب غلق اللجان، إلا أن المرحلة الثانية سجلت كثافة مبكرة وواسعة، ويرجح أن يكون هذا التحول الكبير في المشاركة إلى تأثير تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تناولت أهمية الاختيار الواعي.
وأكد أن المواطنين استقبلوا هذه الرسائل بجدية كبيرة، موضحًا أن الرئيس لم يتدخل في إدارة العملية الانتخابية، باعتبار أن الهيئة الوطنية مستقلة، لكنه لعب دورًا مهمًا في توجيه المواطنين نحو ضرورة اختيار الشخص المناسب القادر على التشريع والرقابة وخدمة الدائرة والدولة، قائلًا:"لأول مرة يشعر المواطن أن صوته قد يصنع فارقًا حقيقيًا، وأن خطأ الاختيار قد يؤدي إلى وصول نائب غير مؤهل أو غير قادر على اتخاذ قرارات تؤثر على مستقبل البلاد."
الناخب المصري أصبح أكثر وعيًا وإدراكًا
وأشار إلى أن الناخب المصري أصبح أكثر وعيًا وإدراكًا، ولم يعد يعتمد على الشعارات أو العلاقات الشخصية فقط كما كان الأمر في بعض الدوائر الريفية سابقًا، موضحًا أن بعض المحافظات مثل الشرقية والدقهلية، تُعد تاريخيًا من المحافظات السياسية ذات الثقافة الانتخابية القوية، حيث يعتمد الناخب على تقييم أداء المرشح، تاريخه، وقدرته على التمثيل داخل البرلمان، وليس مجرد الانتماء العائلي أو الاجتماعي.
وبيّن أن المنافسة في نظام الفردي، ما تزال ترتكز بشكل كبير على معرفة الناخب للمرشح وقربه المجتمعي، إلا أن القوائم الانتخابية تمكنت من تجاوز هذا المفهوم، حيث أصبح من المقبول أن يمثل نائب محافظة أخرى داخل القائمة طالما يمتلك القدرة والخبرة السياسية، وهذا التحول يُعد مؤشرًا على تطور الوعي السياسي لدى الناخبين، خصوصًا بعد انتشار تسجيلات جلسات مجلس النواب السابقة وانتشار تقييمات أداء النواب عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
دور الإعلام التقليدي في المرحلة الثانية
ولفت إلى أن الإعلام التقليدي لعب دورًا رقابيًا مهمًا في المرحلة الثانية، بينما أصبحت السوشيال ميديا أداة مساعدة للمرشحين وليست بديلًا للعمل الميداني، قائلًا:"السوشيال ميديا تروّج، لكنها لا تصنع نائبًا"، موضحًا أن الاحتكاك المباشر مع المواطنين، حضور المرشح داخل الشارع، والاستماع الفعلي لمطالب الناخبين، هي العوامل التي تُحدد مدى قدرة المرشح على الفوز.
طريقة اختيار المرشح
وشدد محمد أباظة على عدم منح صوت الناخب لمجرد المعرفة أو الانتماء أو الضغوط الاجتماعية، بل لابد من اختيار ممثل يستطيع صنع تشريع مفيد للدولة والمجتمع، فصوتك حق ومسؤولية وأمانة"، مؤكدًا أن البرلمان القادم سيكون له دور رقابي وتشريعي مؤثر في ملفات حيوية تمس حياة المواطنين، مثل التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وهو ما يتطلب نوابًا يمتلكون الكفاءة والخبرة السياسية.

