النحاس: الشباب لا يستجيب للشعارات العاطفية في انتخابات "النواب"
قال الدكتور حسام النحاس، أستاذ الإعلام بجامعة بنها، إن استمرار المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025، يدفعنا لسؤال مهم يتكرر في الساحة السياسية والإعلامية: كيف يتعامل الشباب مع الاستحقاق الانتخابي؟ وهل أثرت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأخيرة وما حدث في المرحلة الأولى على موقفهم وقراراتهم تجاه المشاركة؟.
يوضح النحاس، خلال لقاء على شاشة المحور، أن شريحة الشباب تمثل عنصرًا محوريًا في تشكيل مستقبل العملية السياسية في مصر، إذ تشير المؤشرات إلى أن هذه الفئة لم تعد تتعامل مع الانتخابات بوصفها حدثًا سياسيًا عابرًا، بل أصبحت أكثر وعيًا وتقييمًا للمرشحين وبرامجهم وأدائهم الحقيقي على الأرض.
الشباب اليوم أصبح لا يستجيب للشعارات العاطفية
وأوضح، إن الشباب اليوم أصبح لا يستجيب للشعارات العاطفية أو الخطاب التقليدي الذي اعتمد عليه بعض المرشحين في سنوات ماضية، فالشاب المصري اليوم، وفق التعبير الشعبي المتداول في الحوار السياسي "ما يتغفلش"، فالشاب أو الطالبة الجامعية، لا ينزل للتصويت إلا إذا امتلك قناعة حقيقية بالمرشح، سواء من حيث قدرته على تقديم الخدمات، أو امتلاكه أدوات سياسية واضحة، أو تواصله الفعّال مع الشباب. وهنا لا يكفي أن يرفع المرشح شعار "تمكين الشباب" ثم يرفض الجلوس معهم أو تجاهل أسئلتهم.
ولفت إلى أن الخبرات الانتخابية الأخيرة تشير إلى أن الشباب يفضلون التواصل المباشر مع المرشحين، فلا يكفي اللقاء مع مدير للحملة أو متحدث إعلامي، بل يريدون الحوار شخصيًا مع المترشح، وهذا الاتصال المباشر لا يقتصر على اللقاءات، بل يمتد إلى الرسائل عبر تطبيقات مثل "واتساب" أو مجموعات التواصل الطلابية، حيث يقدر الشباب سرعة الرد، والوضوح، والتعامل الإنساني، لذا أرى من وجهة نظري، أن هناك مرشحين نجحوا في المرحلة الأولى من الانتخابات بفضل هذا الأسلوب، وليس بسبب الدعاية التقليدية أو الوجود العلني في الشوارع.
خدمة المواطنين عاملاً حاسمًا في قرار الناخبين
وأضاف الدكتور حسام النحاس، على الرغم من أن الأدوار التشريعية والرقابية لمجلس النواب هي الأساس دستوريًا، لكن تظل القدرة على خدمة المواطنين عاملاً حاسمًا في قرار الناخبين، وخاصة في القرى والصعيد والمناطق الشعبية، وتظهر أمثلة عديدة لمرشحين اكتسبوا ثقة الشباب بسبب مساهماتهم السابقة في تحسين الخدمات العامة مثل، دعم المستشفيات المحلية، تطوير مراكز الشباب، حل مشكلات البنية التحتية، وتقديم مبادرات تعليمية أو مجتمعي، هذا النمط من الأداء العملي يتفوق على أي حملات إعلامية واسعة أو وعود انتخابية غير مدعومة بأفعال سابقة.
منصات التواصل لا تصنع نائبًا بمفردها
وأكد أن برغم التأثير اللافت لمنصات التواصل الاجتماعي في العملية الانتخابية، إلا أنها لا تصنع نائبًا بمفردها، فيمكن للسوشيال ميديا أن تُعرّف الناخب بالمرشح، توسع دائرة متابعيه، أو توثق لقاءاته وبرامجه، لكنها ليست بديلًا عن العمل الميداني الحقيقي، وحذر من خطورة الأخبار المضللة والصور المسربة غير الموثقة، والتي قد تُستخدم للتشويه أو تضليل الرأي العام.
مشاركة الشباب ليست مجرد ممارسة سياسية
وشدد على أن مشاركة الشباب ليست مجرد ممارسة سياسية، بل مسؤولية وطنية وحق دستوري، ناصحًا الشباب بالاختيار الواعي المستند إلى المعرفة، لا التوجيه أو الدعاية، فالمرشح الذي يستحق المقعد النيابي هو من يمتلك القدرة على، التشريع، الرقابة، خدمة المواطنين، والتواصل مع المجتمع وخصوصًا الشباب.
لذا يرى أنه مع استمرار العملية الانتخابية حتى إغلاق اللجان في التاسعة مساء، تبقى مشاركة الشباب عنصرًا حاسمًا في رسم ملامح البرلمان القادم، وفي تعزيز الثقة بالعملية الانتخابية كمسار ديمقراطي مستدام.

