رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

منذ أيام قليلة حدثت قمة أمريكية سعودية في الولايات المتحدة الأمريكية شهدت لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأمريكي ترامب في البيت الأبيض، وبعد الاستقبال المبهر والعروض الجوية للطيران الأمريكي وعزف الفرق العسكرية الموسيقى وإطلاق المدفعية 19 طلقة ترحيبية بولي العهد السعودي تم توقيع العديد من الاتفاقيات والمذكرات الثنائية التي كما هي تدعم الاقتصاد الأمريكي تستغلها السعودية في الحصول على العديد من المشروعات والاستثمارات التي تقدر بالمليارات لزيادة التنمية في البلاد.

وقد عقد منتدى الاستثمار الأمريكي السعودي في مركز كينيدي للفنون في واشنطن، وهو الحدث الأبرز في زيارة ولي العهد للعاصمة الأمريكية والذي اكتسب زخمًا استثنائيا بحضور القادة للدولتين إلى جانب نخبة من أكثر قادة الشركات الأمريكية والسعودية ومن بينهم إيلون ماسك وهو رجل الأعمال العالمي ويعتبر أغنى رجل في العالم وكان مساعدًا للرئيس الأمريكي في بداية فترة ولايته الثانية، وصاحب أكبر شركات تكنولوجية في العالم، بجانب العديد من المستثمرين الأمريكيين والسعوديين وبعض  المؤسسات الدولية.

تعتبر القمة الاستثمارية، مساحة أمريكية سعودية لاستعراض الفرص والقدرات للمشروعات وزيادة المساهمات الاستثمارية المشتركة.

وبالتزامن مع هذا كان لحديث إيلون ماسك عن العملات الرقمية حقق صدى  كبيرا للتوقع بالمستقبل الاقتصادي الدولي والذي وفق طرحه يمكن أن تحل العملات الرقمية محل العملات الورقية في مدة زمنية ما بين 10 سنوات إلى 20 سنة وعدم الاهتمام بالمال وأن العالم مقبل على تغيير جذري في مفاهيم العمل والمال خلال العقدين المقبلين. 

وهذا مع تسارع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات الشبيهة بالإنسان، وغير ذلك في حديثه سابقا حول وصول الدين العام الأمريكي إلى حوالي 40 تريليون دولار وعدم قدرته في علاج هذا الأمر، وخفض الإنفاق العام وحتى خروجه من الإدارة مع ترامب، وما ترتب إلى استخدام الرئيس الأمريكي إلى فرض رسوم جمركية على جميع دول العالم في إثبات ضعف الوضع الأمريكي الاقتصادي وظهور فكرة استخدام العملات المشفرة أو الرقمية والتي سوف تكون بديلا عن استخدام الدولار.

وهذا للهروب من هذه الأزمة العالمية يؤكد عدم قدرة أمريكا على السداد بالالتزامات المالية لهذا ذهبت لإصدارها قانون جديد للعملات المشفرة المفيدة للدولار وأمريكا ويتضمن القانون مجموعة من اللوائح المنظمة الخاصة بنوع العملات المشفرة لإضفاء الشرعية على هذه الصناعة الناشئة والشركات التي تقوم على إنشائها، وتذكرت هنا نفس فكرة إنشاء التعامل بالدولار مقابل الذهب هي إطار تنظيمي أولي، ثم بعد ذلك أصبح الدولار هو السائد دون غطاء ذهبي.

فوضع ضوابط لحماية المستهلك فيما يخص بربط العملات الرقمية بالدولار، وهو الغطاء الذي يسمح أن تصبح أمريكا هي عاصمة العملات المشفرة والضامنة لهم ولذلك تصبح أمريكا تطلب من جميع دول العالم الدخول في مساندة الاقتصاد الأمريكي وضخ العديد من المليارات ودعم الشركات الكبرى التي تحتاج إلى تمويل واستثمارات يمكن أن يستفيد منها الجانبين خاصة المشروعات التكنولوجية والتي يبحث عنها العالم. 

 

ولكن على الجانب الآخر، عدم الثقة في الدولار أصبح التحدي الأساسي في الولايات المتحدة نظرا للإقبال الكبير من العديد البنوك المركزية العالمية لرفع الاحتياطيات من الذهب والذي يقدر حتى الآن بارتفاع الأسعار تقريبا حوالى 50% من بداية العام 2025؛ مما يؤكد انزعاج النظام المالي العالمي من قدرة الدولار وعدم الاستقرار والثقة في الاقتصاد الأمريكي أساسًا؛ ولهذا تعيد هيكلة حيازاتهم من الاحتياطيات الأجنبية وأصبح الذهب يعتبر ثاني أكبر مكون بالاحتياطيات متجاوزًا حصة اليورو مقابل التراجع المتسارع للدولار الأمريكي في البنوك المركزية، وما زالت تقديرات عديد المؤسسات والشركات العالمية أن سعر أونصة الذهب في زيادة حتى تصل في العام القادم 2026 إلى مستوى أكبر مما عليه.

لذلك أصبح يظهر جليا سواء من الداخل الأمريكي أو من خلال المؤسسات والشركات العالمية والحكومات حتى العديد من الصناديق الاستثمارية أن التحوط بشراء الذهب على المستوى العالمي، هو السبيل الوحيد للحد من المخاطر التي يمكن أن تكون في العقد أو العقدين القادمين.

 

وهو التصور والاحتياط الواجب وإن كان رفع أسعار الفائدة خلال السنوات الماضية والتضرر من التضخم وجه أنظار العالم إلى سوء إدارة أمريكا للنظام المالي العالمي واحتمال دخول قوى أخرى تحصل على جزء من هذا النظام المالي أصبح واضحًا مثل مجموعة البريكس والتي انضمت لها مصر إلى جانب الصين وروسيا والهند والبرازيل والإمارات وإندونيسيا وإيران وارتفاع الاحتياطيات من الذهب لديهم في عام 2025 لأكثر من 6000 طن ذهب تشكل نسب حوالي 20% من إجمالي احتياطي الذهب لدى البنوك المركزية عالميًا والتي تمتلك حوالي 36000 طن ذهب وهذا ليس ارتفاعا عبارة عن مضاربات؛ وإنما هو اكتناز استثماري طويل المدى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء