رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عكست تحركات إسرائيل خلال الفترة الماضية وتحديدًا بعد قرار وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، أن إسرائيل ماضية في مخططات تستهدف إفساد خطة ترامب، إذ إن هناك أمرين ترفضهما إسرائيل في خطة ترامب وقرار مجلس الأمن (2803) الأول هو الإشارة صراحة إلى الدولة الفلسطينية والثاني وجود قوات دولية في غزة، يطلق عليها قوة الاستقرار.

إسرائيل تنظر لقطاع غزة على أنها قضية استراتيجية هدفها الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والقضاء على القضية الفلسطينية، ومن هنا نجد أن نتنياهو حول خطة ترامب وقرار مجلس الأمن إلى قضية أمنية ضيقة تنحصر في عملية نزع سلاح حماس والمقاومة وجعل قطاع غزة خاليًا من السلاح لا يهدد إسرائيل مستقبلًا.


خلال الفترة منذ إيقاف إطلاق النار في 10 أكتوبر، قامت إسرائيل بتنفيذ أكثر من (400) غارة جوية استهدفت فيها أهداف فلسطينية خارج الخط الأصفر وأدت إلى مقتل أكثر من (600) فلسطيني وجرح (700) آخرين، ودمرت إسرائيل أكثر من (1500) مبنى داخل قطاع غزة جميعها تقع خلف الخط الأصفر، وهو ما عكس محاولة إسرائيل فرض واقع جديد في غزة، يفيد بأن الأوضاع لن تعود كسابق عهدها، وهذا ما يعد ترجمة عملية لتصريحات نتنياهو التي قال فيها إن إسرائيل ستحافظ على السيطرة الأمنية في غزة.


كما تشهد المناطق خلف الخط الأصفر، التي تضم شمال القطاع وشرق مدن غزة وخان يونس ورفح، تفجيرات ونسفًا لمنازل وبنية تحتية من قبل الجيش الإسرائيلي، هذه الأفعال العسكرية تخلق شعورًا عامًا بأن الهدوء هش، وأن إسرائيل ما زالت تستخدم القوة لتثبيت واقع ميداني جديد على الأرض، وفرض معادلاتها بالقوة لتقسيم غزة إلى شرقية وغربية، وتسيطر أمنيًا على المدينة الشرقية لتتحول إلى واقع جديد لا يمكن تغييره، وإعادة تشكيل غزة بحسب المصلحة الإسرائيلية والمخططات الأميركية، ولا يزال نحو 53 في المئة من مساحة القطاع تحت سيطرتها.


كما تقوم إسرائيل حاليا بإزاحة الخط الأصفر للأمام لتضييق المساحة التي يتواجد بها الفلسطينيون شمال طريق صلاح الدين في المنطقة الحمراء وتوسيع المنطقة الخضراء بغرض تغيير جغرافية القطاع وهذا ماكشفت عنه العديد من وسائل الإعلام الغربية والأمريكية ومنها صحيفة الجارديان والتي تحدثت عن وجود مخططات.

 

وهناك تسريبات إسرائيلية (نفتها إسرائيل) حول خطة لإعادة إعمار مناطق فلسطينية في المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي خلف ما بات يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو ما يعني أنها نقطة بداية لتحويل قطاع غزة إلى كيانين منفصلين، ما يهدد مسار اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر الماضي بين إسرائيل وحماس.


ما يعزز هذا التقدير تشكيل نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي طاقم وزاري مصغر، سيتولى مهمة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة من أكثر الوزراء تطرفًا في الحكومة منهم اثنين رفضا التصديق على خطة ترامب عند التصويت عليها  داخل الكنيست.

يضم الطاقم الوزاري كلا من وزراء (الخارجية جدعون ساعر، والأمن القومي إيتمار بن غفير، والمالية بتسلئيل سموتريتش، والعدل ياريف ليفين)، يرأسهم نتنياهو، وهو ما يعكس السعي لإفساد الخطة ورفض أي حلول توفيقية.  


يدعم من ذلك أيضًا أن بن جافير وسموتريتش في يونيه 2024، أسسوا لوبي جديدا في الكنيست يهدف إلى إعادة تعزيز الاستيطان اليهودي في قطاع غزة، وخلال الاجتماع الأول للوبي، تم عرض خطة لاستيطان غزة، حيث أُعلن عن تسجيل أكثر من 600 عائلة (نحو 2500 فرد) أبدوا استعدادهم للانتقال إلى القطاع.


في أكتوبر 2024، انعقد المؤتمر الثاني، وشاركت شخصيات بارزة من الليكود، إلى جانب وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. أُعلن خلال المؤتمر عن بدء تنفيذ المشروع بشراء 40 منشأة ستُقام في غزة فور توافر الظروف. 

كما شملت الفعالية فعاليات تسويقية، مثل بيع منتجات تحمل شعارات داعمة للاستيطان، وعروض للأطفال
شهدت المؤتمرات والندوات التي تدعو إلى العودة للاستيطان في قطاع غزة حضورًا بارزًا لجماعة "نحالا" إحدى أبرز الحركات الاستيطانية الإسرائيلية، ترأسها دانييلا فايس، وهى واحدة من أبرز الشخصيات التي تقود مخطط إعادة الاستيطان في غزة، ومن المستوى السياسي عدد كبير من الوزراء العاملين وعلى رأسهم بن جافير وسموتريتش “أعضاء اللجنة الوزارية لتطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب”؛ مما يشير إلى تحول حركة الاستيطان من الهامش السياسي إلى موقع بارز في المشهد السياسي.


مجمل ما سبق يعكس أننا أمام سيناريو إسرائيلي مخطط لإفساد خطة ترامب  والاستيلاء على قطاع غزة على مرحلتين الأولى: تقسيم القطاع إلى منطقتين (منطقة خضراء تسيطر عليها إسرائيل حاليًا، وهذه المنطقة سيتم إعمارها بالمستوطنات، ومنطقة حمراء وهي التي تسيطر عليها حماس ويتواجد بها حوالي 2 مليون فلسطين، ستمارس إسرائيل ضدهم كل السبل لدفعهم إلى الخروج من القطاع وتركه) أما المرحلة الثانية: هي استكمال الاستيلاء على القطاع وتنفيذ المخطط الأمريكي وبناء الريفيرا التي سبق أن أعلن عنها الرئيس ترامب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء