رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عمرو عبد المنعم: السويد «خزان سري» قديم لأموال تنظيم الإخوان الدولي| فيديو

الدكتور عمرو عبد
الدكتور عمرو عبد المنعم

كشف الدكتور عمرو عبد المنعم، الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، تفاصيل جديدة حول ما وصفه بـ"الخزان السري" لتنظيم الإخوان الدولي داخل السويد، مؤكدًا أن هذا البلد الأوروبي لم يكن يومًا على قائمة الملاذات التقليدية للتنظيم، الذي اعتاد العمل من لندن وسويسرا لعقود، إلا أن التطورات الأمنية وتغير خريطة التمويل دفعت الجماعة إلى نقل جزء من نشاطها المالي إلى دول أخرى، بينها السويد التي أصبحت محطة مهمة في استراتيجية التنظيم.

 

تمدد مالي غير تقليدي

أوضح عمروعبد المنعم، خلال مداخلة هاتفية لقناة الحدث، أن السويد لم تكن تمثل مركزًا معروفًا لنشاط الإخوان في الماضي، لكن التحولات التي شهدتها الجماعة منذ أواخر الثمانينيات جعلت منها محطة مالية رئيسية، مشيرًا إلى وجود مركز إسلامي كبير ومجموعة من المدارس والمقار الثقافية التي تعمل تحت غطاء ديني واجتماعي، إلا أنها بحسب وثائق أمنية ارتبطت بعمليات تحويل أموال وجمع تبرعات خارج القنوات المعتمدة.

وأشار إلى تنظيم عرف باسم "404 لسنة 2009"، كان متخصصًا في تحويل الأموال والتعامل مع التبرعات، حيث استُخدم كغطاء لجمع أموال الإغاثة ثم توجيهها إلى جهات أخرى في أوروبا، في إطار عمليات أشبه بـ"غسل الأموال"، كاشفًا أن تسجيلات أمنية تضمنت فتوى للمرشد السابق مهدي عاكف تحظر التصرف في أموال تبرعات فلسطين وغزة إلا بالرجوع المباشر لمكتب الإرشاد.

 

مدارس الإخوان ومصادر التمويل

وتابع، أن السلطات المصرية اضطرت إلى مصادرة 120 مدرسة تابعة للجماعة، بعضها مملوك مباشرة للإخوان، وبعضها الآخر تحت إدارة قيادات بارزة داخل التنظيم، وقد جرى وضع هذه المدارس تحت الإشراف المالي والإداري دون أن يتأثر سير العملية التعليمية، بل شهد بعضها تحسنًا ملحوظًا بعد إنهاء ارتباطها بالتنظيم.

وأوضح أن هذا النشاط تعاظم منذ أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات، حيث توسعت الجماعة في إنشاء شبكات إغاثية في ألمانيا وإيطاليا والسويد، قبل أن تنقل جزءًا من نشاطها إلى البوسنة وكوسوفو، فضًلا عن أن الأموال التي يتم جمعها تحت لافتة "الإغاثة الإنسانية" لم تكن مخصصة بالكامل لأعمال الخير، بل كانت تصب في "خانة التنظيم" وتُستخدم لدعم نشاطه عالميًا.

 

ما بعد مرحلة يوسف ندى

وأكد الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، أن المرحلة التي تلت يوسف ندى، مسؤول صندوق الإخوان التاريخي وصاحب بنك التقوى الشهير، شهدت تغييرًا جذريًا في مسار الأموال، موضحًا التنظيم أصبح يعتمد على شركات "الأوفشور" التي لا تخضع لرقابة مالية صارمة، إضافة إلى حسابات شخصية لأفراد مجهولين بالنسبة للأجهزة الأمنية، تُستخدم لتحريك السيولة بعيدًا عن الرقابة الدولية.

وكشف الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، أن السويد تحتضن شبكة كبيرة من الأئمة والدعاة المرتبطين بالجماعة، الذين يتلقون تبرعات ضخمة بحكم دورهم الديني، وهو ما يوفر غطاءً مستمرًا لتوليد الأموال، وأن مكتب فلسطين داخل مكتب الإرشاد الذي تأسس عام 1988 كان أحد أهم الأدوات في إدارة هذه الشبكات، حيث انتقل مسؤولوه من الإسكندرية إلى ألمانيا ثم السويد، قبل فتح قنوات مالية في البوسنة وكوسوفو.

 

اتهامات حديثة وسجالات مالية

وأضاف أن الأشهر الماضية شهدت اتهامات مباشرة من حركة حماس لمكتب الإخوان في تركيا، تتعلق بسرقة ما يقرب من نصف مليون دولار من أموال إعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن الحركة نشرت بيانًا تحدث عن اختفاء هذه الأموال، دون أن يصدر رد رسمي من الجماعة أو مكتبها في تركيا، ما أثار شبهات واسعة حول إدارة التبرعات الموجهة لغزة خلال العامين الماضيين، وأن هذه الحادثة ليست الأولى، بل تأتي ضمن سلسلة من الوقائع التي تُظهر حجم الاضطراب داخل التنظيم الدولي في إدارة موارده المالية، في ظل غياب الشخصيات القديمة التي كانت تملك خبرة طويلة في العمل السري.

وفي رده على سؤال حول من يدير شبكة الأموال بعد اختفاء "صندوق سويسرا" التاريخي، أشار إلى أن محمود الإبياري، المقيم في لندن، هو المسؤول الأول عن نشاط التنظيم الدولي في الخارج، إلى جانب شقيقه، وتحت إشراف مباشر من مكتب لندن بقيادة صلاح عبد الحق، وأن حركة الأموال باتت أكثر سرية خلال السنوات الأخيرة، وتتم عبر حسابات شخصية وشركات وهمية، في ظل غياب قواعد ثابتة وتراجع الرقابة الدولية على بعض القنوات المالية، إذ إن بنك التقوى الذي كان أحد أكبر منافذ التمويل تراجع دوره بشدة بعد وفاة يوسف ندى، لكن التحقيقات المرتبطة بقضية "404 لسنة 2009" كشفت عن تحويلات ضخمة وصلت إلى 12 مليون دولار، بعضها باليورو، كانت تصب في حسابات مرتبطة بالتنظيم.

الدكتور عمرو عبد المنعم
الدكتور عمرو عبد المنعم

 

النفوذ المالي إلى السويد

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور عمرو عبد المنعم، على أن نقل جزء من النفوذ المالي إلى السويد يؤكد أن التنظيم يسعى دائمًا لإعادة رسم شبكاته بما يتناسب مع التغيرات الأمنية، مؤكدًا أن هذا التحول يعكس "حالة ارتباك تنظيمي" أكثر مما يعكس خطة طويلة المدى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء