بيانات البنك المركزي: ارتفاع صادرات البترول وتراجع العجز التجاري
كشفتت أحدث بيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي عن تحسن لافت في مؤشرات التجارة الخارجية، خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر من العام المالي 2024 ـ 2025، حيث سجلت مصر تراجعًا ملحوظًا في عجز الميزان التجاري والحساب الجاري، بالتزامن مع صعود قوي لصادرات البترول ومنتجاته.
وأظهرت البيانات أن عجز الحساب الجاري انخفض إلى 9.6 مليار دولار مقارنة بـ10.9 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي الماضي، بما يعكس تحسنًا تدريجيًا في تدفقات النقد الأجنبي وعودة بعض القطاعات التصديرية للنشاط.
كما تراجع عجز الميزان التجاري بصورة كبيرة من 27.5 مليار دولار إلى 18.7 مليار دولار، وهو ما يعد مؤشرًا إيجابيًا على ضوء انخفاض قيمة الواردات، وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي في عدد من السلع الأساسية.
وفي المقابل، بلغت الصادرات السلعية نحو 16.4 مليار دولار خلال الفترة المذكورة، مقارنة بـ 18.7 مليار دولار في العام السابق، إلا أن التركيبة السلعية شهدت تحولًا مهمًا تمثل في تقدم صادرات البترول ومنتجاته لتستحوذ على 19.6% من إجمالي الصادرات، مقارنة بنسبة لا تتجاوز 1% فقط خلال الفترة المقابلة من 2023/2024.
ويعكس هذا الارتفاع الكبير في صادرات البترول تحسن مستويات الإنتاج وزيادة مبيعات شركات البترول الأجنبية في مصر، إلى جانب توسع نشاط تسييل الغاز وتصديره بعد ارتفاع الكميات المتاحة للتصدير تدريجيًا.
ويرى محللون أن الأداء القوي لصادرات البترول ساهم مباشرة في تقليص فجوة العجز التجاري، خاصة في ظل ارتفاع أسعار بعض المنتجات البترولية عالميًا. كما أن استمرار نمو هذا القطاع قد يدعم ميزان المدفوعات خلال النصف الثاني من العام المالي الجاري، مع زيادة حصة مصر التصديرية من الغاز وخاصة في الأسواق الأوروبية والآسيوية.
وتشير التوقعات إلى أن مواصلة ضبط الواردات وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، بالتوازي مع تحسن صادرات البترول، قد يمنح الاقتصاد المصري دفعة قوية نحو تعزيز استقرار الجنيه وتقليل الضغوط على الاحتياطي النقدي.