رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عز العرب: لا أحد يعرف موعد بدء المرحلة الثانية في اتفاقية غزة| فيديو

الدكتور محمد عز العرب
الدكتور محمد عز العرب - محلل سياسي

قدّم الدكتور محمد عز العرب، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، رؤية تحليلية معمّقة حول الأسباب الحقيقية التي تعرقل الانتقال من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية في اتفاق غزة، لا سيما سلاح حماس يمثل العقبة الأكبر أمام تنفيذ باقي بنود الاتفاق، في ظل تداخل المصالح الإقليمية والدولية، وتعقّد المشهد الميداني والسياسي، وأن اللقاءات المتعددة، سواء اجتماعات قيادات حماس في القاهرة أو لقاءات رئيس الوزراء الفلسطيني مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير وممثلين عن الولايات المتحدة، جميعها تسعى لإيجاد حلول وسط، لكنها حتى الآن لم تنجح في تجاوز "حجر العثرة" الذي يعيق التنفيذ الفعلي للاتفاق.

تعقيدات الانتقال للمرحلة الثانية

أوضح محمد عز العرب، في مداخلة مهمة على شاشة قناة الحدث، أن إسرائيل منذ البداية لم تكن تسعى لاتفاق كامل لوقف إطلاق النار، بل كانت أولويتها القصوى هي استعادة الرهائن فقط، معتبرًا أن التصرفات الإسرائيلية تُظهر رغبة واضحة في إضعاف الاتفاق، وليس دفعه قدماً، خاصة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ينظر إلى الاتفاق كوسيلة لاستعادة المحتجزين الأحياء ورفات القتلى، وليس كخطوة لإنهاء الحرب، وأن اتفاق شرم الشيخ، بحسب تعبير بعض الأطراف، “كُتب بالقلم الرصاص”، في إشارة إلى هشاشة بنوده وقابليتها للتعديل أو التراجع، إذ أن الصعوبة الأساسية تكمن في حجم التعقيدات السياسية والميدانية التي تواجه التنفيذ، مما يجعل الانتقال للمرحلة الثانية بمثابة اختبار حقيقي لجميع الأطراف.

تحدث محمد عز العرب، عن الدور المرتقب لتوني بلير، الذي من المفترض أن يتولى مسؤولية الإشراف على القوة الدولية المزمعة لفرض الاستقرار في غزة. وأكد أن هناك تساؤلات عديدة حول مدى إمكانية نجاح بلير في إدارة هذا الملف، خاصة في ظل الخلافات حول الدول المشاركة في هذه القوة، مثل رفض إسرائيل لمشاركة تركيا، وأن اللقاءات التي تجري في القاهرة بين مسؤولين مصريين ووفود من حماس وفتح، إضافة إلى أطراف أخرى، تركز على تدريب قوات أمن فلسطينية يمكن أن تتولى إدارة المرحلة الأمنية في غزة، وأن هذا التنسيق تقوم به مصر بالتعاون مع الأردن منذ فترة، ويُعد خطوة أساسية ضمن تصور الانتقال السياسي والأمني في القطاع.

التحديات الميدانية على الأرض

كشف محمد عز العرب، أن إسرائيل ارتكبت ما يقرب من 497 خرقاً جوياً حتى يوم أمس، في مؤشر على عدم التزامها الكامل ببنود اتفاق المرحلة الأولى، وأن استمرار الاستهداف الإسرائيلي، سواء في محيط خطوط الفصل أو داخل القطاع، يعرقل أي تقدم في المسار التفاوضي، حيث أن وضع عناصر حماس داخل الأنفاق، والذين يقدّر عددهم بنحو 200 عنصر. وأوضح أن إسرائيل تريد إما قتلهم أو منع خروجهم، بينما الحل يتطلب ضغطاً أمريكياً قوياً يسمح بخروجهم إلى دولة ثالثة، وربما تكون تركيا إحدى الخيارات المطروحة.

أكد محمد عز العرب أن قضية سلاح حماس هي الأشد حساسية، وتشكل محوراً أساسياً في لقاءات القاهرة، لا سيما بعض المقترحات المطروحة قديماً ولا تزال قيد المناقشة تقضي بـ تجميد السلاح وعدم تسليمه لإسرائيل أو القوة الدولية، بل وضعه تحت إشراف مصري لفترة انتقالية، بما يسمح بضمان الأمن ومنع التصعيد، موضحًا أن حوارات القاهرة تشمل حماس والفصائل المسلحة الأخرى، إضافة إلى حركة فتح، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية بشأن مستقبل السلاح، لأن استمرار وجوده دون تنظيم أو ضوابط يجعل الانتقال للمرحلة الثانية شبه مستحيل.

الدكتور محمد عز العرب - محلل سياسي 
الدكتور محمد عز العرب - محلل سياسي 

توقيت انطلاق المرحلة الثانية

أجاب محمد عز العرب بوضوح: لا أحد يعرف موعد بدء المرحلة الثانية"، إذ أن الانتقال لن يحدث إلا إذا مارست إدارة الرئيس الأمريكي ضغطاً حقيقياً على حكومة نتنياهو، وأن هذا الضغط يجب أن يترافق مع تفاهمات واضحة حول مسارات مقاتلي حماس، ومستقبل السلاح، ودور القوة الدولية، وأن نجاح المرحلة الثانية يعتمد على عدة عوامل: "حسم وضع المقاتلين داخل الأنفاق، التوصل لاتفاق حول تجميد أو تسليم سلاح حماس، قبول إسرائيل بخروج مقاتلين إلى دولة ثالثة، وقف الخروقات الجوية، التفاهم على تقسيم الدور الأمني للقوة الدولية والفلسطينية

اختتم الدكتور محمد عز العرب، بأن مستقبل اتفاق غزة يعتمد على مدى قدرة الأطراف على تقديم تنازلات مؤلمة قد لا يقبلها الجميع بسهولة، وأن الطريق نحو المرحلة الثانية لا يزال مليئاً بالتحديات، معتبرًا أن الأزمة ليست فقط سياسية، بل أمنية ودولية وإقليمية، تتداخل فيها حسابات الأطراف المتحاربة، والوسطاء، والدول الداعمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء