فجوة الإنتاج والاستهلاك تدفع مصر لاستيراد 25% من احتياجات البنزين
تشهد السوق المصرية للبنزين حالة من الترقب المستمر مع كل مراجعة لأسعار الوقود، في ظل اعتماد البلاد على مزيج من الإنتاج المحلي والاستيراد لتلبية احتياجات الطلب المتزايد.
وفى القرار الأخير للجنة التسعير التلقائي بتاريخ 19 أكتوبر 2025، تم تحريك أسعار البنزين ليصبح بنزين 95: مستمر عند 21 جنيهًا للتر، وبنزين 92: ثابت عند 19.25 جنيه للتر.
وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن إنتاج مصر من المواد البترولية بلغ نحو 5.04 مليون طن في مستهل عام 2025، بينما وصل الاستهلاك المحلي إلى نحو 6.78 مليون طن خلال نفس الفترة، ما يعكس فجوة واضحة بين الإنتاج والطلب.
هذا العجز البالغ 1.74 مليون طن شهريًا يضع مصر في موقف يتطلب استيراد كميات من المنتجات البترولية، وعلى رأسها البنزين، لتغطية احتياجات السوق.
وبحسب وزارة البترول، فإن مصر تستورد نحو 25% من احتياجاتها من البنزين، رغم جهود التوسع في طاقات التكرير والاستثمارات الجديدة في قطاع البترول.
ووفقًا لبيانات 2024، بلغت واردات الوقود نحو 12.5 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، فيما سجلت واردات الربع الأول من 2025 ما يقرب من 3.4 مليار دولار، بينها ما يتراوح بين 2 و2.2 مليار دولار مخصصة للمنتجات البترولية.
وترجع هذه الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك في جانب كبير منها إلى الزيادة المستمرة في الطلب، الناتجة عن ارتفاع عدد المركبات ونمو الأنشطة الاقتصادية، في مقابل قدرة إنتاجية محلية لم تصل بعد إلى مستوى تغطية الاحتياجات بالكامل.
وتنعكس هذه المعادلة مباشرة على أسعار البنزين في السوق المصرية، إذ يرتبط السعر المحلي بقوة بتقلبات أسعار النفط عالميًا وسعر صرف الدولار، إلى جانب تكلفة استيراد الكميات اللازمة لسد العجز. وتعمل لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية على مراجعة الأسعار كل ثلاثة أشهر لضمان توازن السوق وتقليل العبء على الموازنة.
ورغم استمرار الاعتماد الجزئي على الاستيراد، تعمل الدولة على تنفيذ خطط لزيادة الإنتاج من الوقود وتحسين كفاءة المصافي، بهدف تقليص الواردات خلال السنوات المقبلة، ما يتوقع معه تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الأسعار حال انخفاض الضغط من الأسواق العالمية.