ما الباقيات الصالحات؟ وما فضلها؟ مدرس بالأزهر يجيب
ما الباقيات الصالحات؟ وما فضلها؟ سؤال ورد من أحد المتابعين وأجاب عنه الشيخ أحمد تركي مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف قائلًا:
روى الترمذي في سننه من حديث عبد الله بن بسر رضي الله عنه، أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فأخبرني بشيء أتشبث به، قال: "لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللّه".
أحب الكلام إلى الله
ومن الأذكار العظيمة التي وردت النصوص بفضلها: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
فمن فضائل هذه الكلمات أنهن أحب الكلام إلى الله، روى مسلم في صحيحه من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللّه تَعَالَى أَرْبَعٌ، سُبْحَانَ اللّه، وَالْحَمْدُ للَّه، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللّه، وَاللّه أَكْبَرُ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ".
ومنها: أنهن أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما طلعت عليه الشمس، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللّه، وَالْحَمْدُ لله، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللّه، وَاللّه أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ".
من فضائل هذه الأذكار أيضا أنهن مكفرات للذنوب؛ فقد ثبت في سنن الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا عَلَى الأَرْضِ أَحَدٌ يَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا اللّه، وَاللّه أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّه، إِلا كَفَّرَتْ عَنْهُ ذُنُوبَهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ" .
أجور عظيمة وتكفير ذنوب
ومنها: أن الله اختار هؤلاء الكلمات واصطفاهن لعباده، ورتب على ذلك أجورًا عظيمة، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ اللّه اصْطَفَى مِنَ الْكَلَامِ أَرْبَعًا: سُبْحَانَ اللّه، وَالْحَمْدُ لِلّه، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللّه، وَاللّه أَكْبَرُ، فَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللّه، كَتَبَ اللّه لَهُ عِشْرِينَ حَسَنَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ عِشْرِينَ سَيِّئَةً، وَمَنْ قَالَ: اللّه أَكْبَرُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه، فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلّه رَبِّ الْعَالَمِينَ، مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، كُتِبَتْ لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً وَحُطَّ عَنْهُ ثَلَاثُونَ سَيِّئة" ..
ومنها: أنهن جنة لقائلهن من النار، ويأتين يوم القيامة منجيات لقائلهن، ومقدمات له، روى الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خُذُوا جُنَّتَكُمْ"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّه، مِنْ عَدُوٍّ حَضَرَ؟ قَالَ: "لا، جُنَّتَكُمْ مِنَ النَّارِ، قُولُوا: سُبْحَانَ اللّه، وَالْحَمْدُ لله، وَلا إِلَهَ إِلا اللّه، وَاللّه أَكْبَرُ، فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَجِّيَاتٌ ومُقَدِّمَاتٌ، وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ" ..
بكل قول صدقة
وفي الآية الكريمة: ﴿ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ [الكهف: 46]. أي التي يبقى ثوابها، ويدوم جزاؤها.
ومنها: أنهن ثقيلات في الميزان، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سلام رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بخٍ بخٍ لِخَمْسٍ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه، وَاللّه أَكْبرُ، وَسُبحَانَ اللّه، وَالْحَمْدُ للَّه، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى فَيَحْتَسِبهُ وَالِدُهُ" .
ومنها: أن للعبد بقول كل واحدة منهن صدقة، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللّه، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: "أَفَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّه لَكُمْ مَا تَصَدَقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَبِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَبُكِلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً..".

