رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دراسة تكشف.. «تقليل عدد أيام العمل» يحسّن الصحة النفسية للموظف

الحالة النفسية للموظف
الحالة النفسية للموظف

 

أيام العمل وساعته الطويلة أمر يرهق الحالة الجسدية والنفسية للموظف بصفة عامة فهناك بعض الأعمال لاتعطي أيام راحة للموظف خاصة إذا لم يكن له بديل في مجال عمله وهو أمر يمكن أن يصل بالموظف إلى الاكتئاب بجانب الأمراض الجسدية، وفي الوقت ذاته أظهرت دراسة عالمية واسعة النطاق أن تطبيق أسبوع العمل من أربعة أيام دون أي خفض في الرواتب يؤدي إلى تحسّن ملحوظ في مستويات الصحة البدنية والنفسية لدى الموظفين، إضافة إلى انخفاض واضح في الاحتراق الوظيفي وارتفاع كبير في الرضا المهني، وجاءت هذه النتائج عبر بحث نُشر حديثاً في مجلة «Nature Human Behaviour».

 

تحسين جودة  النوم 

بحسب الدراسة، فإن التحول إلى أسبوع العمل من أربعة أيام مكّن آلاف الموظفين من الحصول على وقت أكبر للراحة والاستشفاء، ما انعكس بشكل مباشر على جودة النوم وانخفاض مستويات الإجهاد والتعب، وأكدت النتائج أن الفوائد النفسية كانت الأسرع في الظهور، بينما احتاجت مؤشرات الصحة البدنية وقتاً أطول، لكنها رغم ذلك تحسنت بشكل ملحوظ بعد ستة أشهر من بدء التجربة.

 

قادت الدراسة «Wen Fan»، الأستاذة المشاركة في علم الاجتماع Boston College،  وقد جاءت بعد سنوات من الجدل الذي أعقب جائحة «كوفيد-19»، حين تغيّرت نظرة الشركات حول العالم إلى طبيعة العمل ورفاه الموظفين، وشهدت تلك الفترة ارتفاع معدلات الاستقالة والإرهاق، ما دفع العديد من المؤسسات إلى البحث عن أنظمة مرنة وأكثر استدامة.

 

 تقليل أيام العمل

قام الباحثون بإشراك 141 شركة في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وإيرلندا وأستراليا ونيوزيلندا، وقد وافقت جميع الشركات على تطبيق نظام  العمل بنسبة 80% من ساعات الدوام مقابل الحصول على 100% من أجر الموظف، وقبل التطبيق، خضعت المؤسسات لمرحلة إعداد تضمنت إعادة تصميم العمليات الداخلية والتخلص من المهام غير الضرورية ومن بينها الاجتماعات غير الفعّالة، وشارك في الدراسة نحو 2,896 موظفاً خضعوا لاستبيانات قبل بدء التجربة وبعد مرور ستة أشهر. 

 

وكشفت البيانات انخفاض ساعات العمل الفعلية بما يقارب خمس ساعات أسبوعياً في الشركات المشاركة، مقارنة باستقرار ساعات العمل في المجموعة الضابطة، وكان لافتاً أن الموظفين الذين قلصوا ساعاتهم بدرجة أكبر، سجلوا أعلى مستويات التحسن في الصحة النفسية وخفض الإرهاق والرضا الوظيفي.

القدرة على العمل 

إحدى النتائج المهمة للدراسة كانت الارتفاع الواضح في مؤشر «القدرة على العمل»، وهو مقياس ذاتي يعبر عن شعور الموظف بقدرته على الأداء والإنتاج، وأظهرت البيانات أن الموظفين شعروا بأنهم أكثر كفاءة بعد اعتماد أسبوع العمل من أربعة أيام، ليس بسبب تقليل الوقت فحسب، بل نتيجة إعادة هيكلة طريقة تنفيذ المهام اليومية، كما كشفت الدراسة أن وجود ثقافة عمل داعمة داخل الشركة يعزز من فوائد النظام حتى لدى الموظفين الذين لم تنخفض ساعات عملهم كثيراً،  شملت الدراسة متابعة تمتد إلى 12 شهراً بعد بدء التجربة. 

 

وأظهرت النتائج أن التحسن لم يكن مؤقتاً، بل استمر على المدى الطويل، وهو ما يشير إلى أن فوائد أسبوع العمل من أربعة أيام ليست مرتبطة بعامل «الانبهار الأولي» أو ما يعرف بتأثير هاوثورن، وفي المقابل، أشار الباحثون إلى بعض التحديات، أهمها أن الشركات المشاركة تطوعت للانضمام، ما يعني أنها قد تكون أكثر استعداداً لتجارب العمل المرن من غيرها. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء