رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في عصر تتلاحق مستجداته.. ما حدود وضوابط الاجتهاد الفقهي؟

الاجتهاد الفقهي
الاجتهاد الفقهي

حث الإسلام على الاجتهاد، وجعله المصدر الرابع من مصادر الشريعة الإسلاميَّة بعد "الكتاب" و"السنة" و"الإجماع"، ولا شك أننا في أمس الحاجة إلى الاجتهاد وإعمال العقل إذا كانت لنا رغبة حقيقية في تجديد الخطاب الديني وعدم الجمود على ما تركه السابقون الذي قد لا يتوافق ومقتضيات العصر، فما شروط وضوابط الاجتهاد الفقهي ؟ ومن يحق له إعمال العقل؟

الإجابة في التقرير التالي:

الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق أكد أن هناك ثوابت لا يجوز المساس بها، وهي تمثل نسبة قليلة جدًّا من الشريعة الإسلامية مقارنةً بالكثير من قواعد الإيمان التي وردت في حديث جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماهية الإسلام والإيمان.

قضايا الإيمان يقينية لا تتغير

وأضاف قائلا: إن هناك ستةَ أركان للإيمان لا تتغير، وأنَّ قضايا الإيمان اليقينية من الثوابت، وكذلك العبادات والفرائض كالصلاة والصيام والحج والزكاة، فلا يمكن أن يأتي شخص ويلغيها في أي زمان أو مكان، موضحًا أنَّ الأخلاق كذلك ثابتة لا تتغيَّر فهي أمر فطري تغذيه الأديان، كما أنَّ المتغير في الشريعة الإسلامية يحتلُّ مساحةً واسعة وقابلة للتطور بتطور الزمان والمكان والأحوال والأشخاص.

استكمل الدكتور شوقي علام قائلا: إن هناك تطورًا للنظرة الفقهية للأحكام المتغيرة يكون وفقًا لتطورات العصر والزمان، فالفقيه الفاهم للشريعة لا يقف مقيد اليد متقوقعًا في الزمن الماضي، ولكن عليه أن ينظر نظرة أخرى إلى الأمور تتوافق مع الواقع، مشيرًا إلى أننا تعلَّمنا وتوارثنا في الأزهر الشريف أنه ينبغي أن نفهم النص الشرعي ودلالاته، وهل هو يتكلم في منطقة ثابتة أم متغيرة، ثم نسأل المتخصصين في العلوم الأخرى التي قد نحتاج إليها، فلا يمكن أن ننقل الثابت إلى دائرة المتغير ولا المتغير إلى منطقة الثابت.

 

 

حذر الدكتور شوقي علام من الانتقال من المتغير إلى دائرة الثابت واصفا هذا الأمر بأنه خطأ منهجي يجعل الأمور المجتهد فيها بمنزلة الثابت الذي لا يجوز الاجتهاد فيه، وبالتالي من يفعل ذلك يدخل في المخالفة الشرعية مؤكدا أن الوسطية تقتضي أن يتفاعل الإنسان مع الواقع بتطوراته المختلفة، مع المحافظة على الثوابت والاجتهاد في المتغيرات.

 

باب الاجتهاد مفتوح

 الدكتور نصر فريد واصل عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أكد أن هناك نصوصا قابلة للاجتهاد وأخرى لا اجتهاد فيها مشيرا إلى أن هناك  ثوابت لا تتغير فى أى زمان أو مكان،  وهي مقاصد الشريعة والمعلوم من الدين بالضرورة.

 أضاف أن الاجتهاد في الفكر الإسلامي من الواجبات  التى كلف الله بها العلماء لنشر التسامح والموعظة الحسنة، مشيرا إلى أن التجديد ورد فى العديد من النصوص التشريعية، وباب الاجتهاد والتجديد الفكرى مفتوح على مصراعيه لكل من يريد العمل مخلصا.

 

مواصفات المجتهد

الشيخ شعيب صقر إمام وخطيب بوزارة الأوقاف أكد أن  الاجتهاد مبدأ مطلوب في الشريعة الإسلامية للوفاء بحاجات الناس من خلال ربط أحكام القرآن بأسباب النزول والمستجدات ولذلك نجد كثيرًا من الآيات تبدأ بعبارات "يسألونك" و"يستفتونك".

أضاف أن الاجتهاد لابد أن يراعي أحوال الناس وتغير الزمان والمكان وواقع كل بلد وما يحتاج إليه مثل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل مكة في ترك الكعبة علي بنائها الأصلي دون إحداث زيادة مراعاة لحداثة عهد أهلها بالإسلام.

وهناك مواصفات لابد من توافرها فيمن يقوم على أمر الاجتهاد وهي القدرة على الجمع بين فقه النصوص الشرعية وفقه الأحوال الواقعية وإدراك كيفية تطبيق النص علي الواقعة وإنزاله عليها وهو ما عبر عنه علماء 

الأصول بتحقيق المناط. ولأن الشريعة تحيط بجميع أفعال المكلفين فقد صار لزاما علي علماء الدين اليوم أن يجتهدوا فيما يقع للناس من نوازل ومسائل مع توظيف بعض العلوم الحديثة كعلم الاجتماع والسياسة والاقتصاد كل في مجاله عند كل حادثة بما يكون له عظيم النفع علي العباد والبلاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء