حب التملك.. ماهو التأثيرالسلبى لـ«تعلق» الأمهات بالأبناء؟
ناقش برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"، المذاع على شاشة قناة CBC، واحدة من القضايا الاجتماعية الحساسة التي تواجه العديد من الأسر المصرية والعربية، وهي ظاهرة تعلق الأمهات المفرط بأبنائهن، مؤكدا أن هذه الظاهرة تنتج غالبًا عن مشاعر الخوف من الوحدة أو فقدان الأمان، خاصة في حالة وفاة الزوج أو غياب الاهتمام من المحيطين.
وأوضح البرنامج، أن هذا الارتباط العاطفي الزائد، والذي قد يصل أحيانًا إلى حد التملك، يُعتبر سلوكًا غير صحي ينعكس سلبًا على الأبناء المتزوجين ويؤثر على استقرار حياتهم الأسرية، مشيرا إلى أن العديد من الأمهات يلجأن إلى التدخل المستمر في تفاصيل حياة أبنائهن بعد الزواج، سواء من خلال إبداء الرأي في القرارات المصيرية أو المشاركة في أدق تفاصيل العلاقة الزوجية. هذا التدخل قد يؤدي إلى نشوب خلافات متكررة بين الزوجين، ويزيد من حدة التوتر داخل الأسرة الجديدة، مشيرا إلى أن الأم حين لا تستطيع التمييز بين دورها كأم وبين حدود حياة أبنائها الخاصة، فإنها تضع نفسها في مواجهة مباشرة مع شريك الابن أو الابنة، مما يفاقم المشكلات الأسرية ويضعف استقرار العلاقة الزوجية.
نتائج سلبية على الأبناء
لفت البرنامج، الانتباه إلى أن الحماية الزائدة والتدخل الدائم من الأم قد يؤديان إلى ضعف شخصية الأبناء، ويجعلهم غير قادرين على اتخاذ قرارات مستقلة أو تحمل المسؤولية، مبينًا أن هذه التربية المفرطة في الاعتماد تولد لدى الأبناء شعورًا بالقيود المستمرة، الأمر الذي قد يدفع بعضهم إلى البحث عن الحرية بأي وسيلة ولو على حساب علاقاتهم الأسرية، كما ناقش البرنامج مشكلة الأبناء الذين نشأوا في بيئة يسيطر عليها التدخل المفرط غالبًا ما يعانون من مشكلات في التواصل مع شريك الحياة، ويجدون صعوبة في بناء علاقة متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل والاستقلالية.
الفطام النفسي والاجتماعي
وشدد البرنامج على ضرورة، أن تعتمد الأم على بناء حياة متوازنة خاصة بها بعيدًا عن الاعتماد الكلي على الأبناء بعد زواجهم، عن طريق ما يُعرف بـ "الفطام النفسي والاجتماعي" هو جزء أساسي من التربية السليمة، حيث يمنح الأبناء حرية التجربة والاستقلال، وفي الوقت نفسه يحافظ على روابط المودة الطبيعية بين الأم وأبنائها.
دور المجتمع في التوعية
دعا البرنامج إلى ضرورة تكثيف التوعية الاجتماعية عبر الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، لتشجيع الأمهات على إعادة صياغة علاقتهم بأبنائهن بعد الزواج بطريقة صحية، مشددًا على أن الأم التي تنجح في تحقيق هذا التوازن تساهم في بناء أسر مستقرة ومجتمع أكثر صحة نفسية.
كما أوصى بضرورة تقديم الدعم النفسي للأمهات اللواتي يشعرن بالوحدة بعد زواج أبنائهن، من خلال أنشطة اجتماعية أو جماعات دعم، حتى يتمكنّ من ملء الفراغ العاطفي بطرق إيجابية بدلاً من الانغماس في حياة الأبناء بشكل مفرط.

رسالة ختامية من البرنامج
اختتمت الحلقة برسالة موجهة لكل الأمهات، مفادها أن الحب الحقيقي للأبناء يعني منحهم الحرية للاستقلال وصناعة حياتهم الخاصة، مع البقاء سندًا عاطفيًا دون التدخل في تفاصيلهم اليومية، مردفه أن التربية السليمة لا تنتهي بزواج الأبناء، بل تمتد لتشمل قدرتهم على الاعتماد على أنفسهم في مواجهة تحديات الحياة.