ما حكم بيع السلعة القديمة بسعر جديد؟ الشيخ عادل أبو العباس يجيب
ما حكم من يبيع السلعة القديمة بالسعر الجديد؟ سؤال ورد من أحد المتابعين قال فيه: في ظل تغير الأسعار قد يرتفع سعر سلعة مخزنة عند التاجر اشتراها من قبل بسعر أقل، فهل يجوز له أن يبيع سلعة قديمة بسعر جديد؟
يجيب الشيخ عادل أبو العباس من علماء الأزهر الشريف عن السؤال في فتوى خاصة لـ"إيجبتك" فيقول: علمنا الإسلام أن التاجر الصدوق مع النبيين والشهداء والصالحين، ولذلك كان موقف الإسلام من التاجر موقف الحث على فضائل الأعمال، وضرب له من النماذج المشرفة ما يجعله عالما بأصول البيع والشراء.
وقفات في أوقات الأزمات
ووجد في مجتمع الصحابة تجار صادقون كانت لهم مواقف فذة ووقفات نبيلة في وقت الأزمات، وعلى رأسهم سيدنا عثمان بن عفان و سيدنا عبد الرحمن بن عوف الذي قال في وقت الأزمة: (إني أقرضت الله قرضا حسنا ودفعت من تجارتي لفقراء المسلمين وغيرهم من أهل المدينة ما أدخره لنفسي ذخرا يوم القيامة)، ثم تلا قول الله تعالى: "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة" البقرة ٢٤٥.
الالتزام بسعر الشراء من باب الورع
معلوم أن السلعة التي اشتراها التاجر بسعر قديم ينبغي عليه من باب الورع ومن باب الفضل أن يبيعها بنفس السعر القديم وألا يدخلها في السلعة الجديدة التي غلا سعرها مادام لم يقم بشرائها بعد ارتفاع السعر، فإن اشترى الجديدة وضعها في مخزن خاص حتى يفرق بينها وبين القديمة لأن هذا هو الأصل خاصة عندما يكون هناك احتكار من بعض التجار بسبب الأزمات الاقتصادية التي تظهر للناس في أي زمان ومكان.
وقد أخبرنا الإسلام أن اقتحام العقبة يوم القيامة من نار جهنم إنما هو بالوقوف مع الناس وقت الأزمة، قال تعالى: " فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة" البلد ١١_١٤
أي أن طريق النجاة يكون بالإطعام في وقت المجاعة.
الاحتكار.. أكل لأموال الناس بالباطل
هذا عند اقتحام العقبات، فما بالنا بالتاجر الذي يخبئ السلعة حتى يرتفع سعرها أو يضع على السلعة القديمة أسعارا جديدة توهما منه أنه يستطيع أن يبيعها بعد ارتفاع سعرها بربح أعلى، فمن باع المنتج القديم بسعر الجديد فإنما يأكل أموال الناس بالباطل، وهذا حرمه الإسلام الذي انتشر بالتجار الصادقين الذين كان لهم السبق على العلماء الذين يصعدون المنابر لا يملكون إلا الكلمة، أما التاجر فينشر الإسلام بفعله وصدقه في تجارته.
نسأل الله أن يبارك في رزق التاجر الأمين الصدوق، وأن تحق اللعنة على كل تاجر محتكر.

