رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كشف نفسه هربًا من الإعدام.. قصة أشهر مزور لوحات هولندي

الرسام الهولندي هان
الرسام الهولندي هان فان ميجيرين

تبدو قضايا تزوير اللوحات في عالم الفن كأنها قصص بوليسية مشوقة، لكن ما من واقعة أثارت الدهشة مثل الحكاية التي بطلها الرسام الهولندي هان فان ميجيرين، الرجل الذي استطاع أن يخدع المتاحف والباحثين لعقود، حين نسب إلى نفسه لوحات كاملة ادعى أنها من أعمال يوهانس فيرمير، أحد أهم رسامي العصر الذهبي الهولندي. 

بدأت القصة في ثلاثينيات القرن الماضي، عندما شعر فان ميجيرين بأن النقاد يتجاهلون موهبته ويقللون من قيمته، عندها قرر أن يرد بطريقته الخاصة، أن يصنع لوحة تبدو وكأنها عمل مفقود لفيرمير، وينتظر العالم كي يصدق الكذبة، وكانت البداية مع لوحة "العشاء في عمواس"، التي أصبحت أول حلقة في سلسلة طويلة من اللوحات التي نسبها زورًا إلى الفنان الكبير.

خداع الخبراء والمتاحف قبل لحظة السقوط

ما إن ظهرت اللوحة حتى أبهرت نقاد الفن وخبراء المزادات، واعتُمدت رسميًا كتحفة مكتشفة من أعمال فيرمير، بعدما أيّد كبار المختصين نسبتها، وكان الحدث الأهم عندما اشتراها متحف بويمنز فان بونينجن في روتردام بمبلغ ضخم، ليعرضها بوصفها واحدة من أهم مقتنياته. 

لكن الحرب العالمية الثانية غيّرت مسار القصة، فبعد انتهائها وُجهت إلى فان ميجيرين تهمة خطيرة، وهي بيع لوحة "فيرمير" مزعومة لهيرمان جورينج، أحد أبرز قادة النازية، ما عُدّ تعاونًا مع العدو، وأمام هذه التهمة التي قد تكلفه حياته، اضطر فان ميجيرين إلى كشف سره الأكبر، فاعترف بأنه المزور الحقيقي، وأن اللوحة ليست لفيرمير من الأساس، وعندما شكّت المحكمة في اعترافه، طلبت منه أن يرسم لوحة جديدة بأسلوب فيرمير أمام لجنة فنية كاملة، ففعل ذلك على مرأى الجميع، مؤكداً أنه صاحب الخدعة الأكبر في تاريخ الفن.

درس لا يُنسى في عالم الفن

لم تنته القصة عند حدود الفضيحة، بل بدأت منها مرحلة جديدة في تاريخ توثيق الأعمال الفنية، حيث أدركت المتاحف أن الاعتماد على خبراء الذوق وحده لا يكفي، فظهرت أساليب دقيقة لفحص اللوحات تعتمد على تحليل المواد، ودراسة الطبقات اللونية، واستخدام الأشعة لفحص البنية الداخلية للعمل الفني.

ثم تحولت قضية فان ميجيرين إلى نقطة تحول، كشفت هشاشة السوق الفني أمام الرغبة المحمومة في اكتشاف أعمال "نادرة"، مهما كان الثمن أو المخاطر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء