رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مبيت 5ص

الفيتو وحرب الترشيحات.. القصة الكاملة لأزمة بطرس غالي في صراع الدبلوماسية

بطرس بطرس غالي
بطرس بطرس غالي

تحل هذا الشهر ذكرى وصول الدكتور بطرس بطرس غالي إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة، ليصبح أول عربي وإفريقي يشغل هذا الموقع الدولي البارز، إلى جانب كونه أول أمين عام للمنظمة الفرانكفونية، ففي الأول من يناير عام 1992 بدأ غالي ولايته الأولى بعد معركة دبلوماسية معقدة خاضتها مصر داخل أروقة مجلس الأمن، في وقت كانت فيه المنافسة على المنصب مشتعلة والصراع السياسي محتدمًا بين مرشحين من قارات متعددة.

مسار صعب نحو المنصب الأممي

لم يكن وصول بطرس غالي إلى قمة الهرم الدبلوماسي العالمي طريقًا ممهدًا، رغم ثقله الفكري والسياسي، إذ واجه اعتراضات وترددًا من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ووجد نفسه في منافسة شرسة مع ستة مرشحين بارزين، بينهم الرئيس النيجيري الأسبق اللواء أويسنجو، ووزير خارجية زيمبابوي الدكتور تشيدزيرو، وكان المرشح النيجيري الأوفر حظًا بفضل رئاسة بلاده آنذاك لمنظمة الوحدة الإفريقية.

يروي الدكتور نبيل العربي في كتابه "صراع الدبلوماسية" أن معظم أعضاء مجلس الأمن تمسكوا بأن يكون الأمين العام الجديد إفريقيًا، بينما أعلنت الصين صراحة أنها ستستخدم الفيتو ضد أي مرشح من خارج القارة، وعلى الرغم من أن الكفة كانت تميل للمرشح النيجيري، تحركت القاهرة بحجج سياسية قوية أقنعت العواصم الغربية وأمريكا اللاتينية بأن أحد المرشحين العسكريين لا يصلح لقيادة منظمة دولية، فيما كان المرشح الآخر ذا توجهات ماركسية، وهو ما أثار تحفظات واسعة داخل المجلس.

حراك مصري مكثف وحسم الموقف الإفريقي

في خضم حالة الغموض، كثفت مصر اتصالاتها مع المندوب الفرنسي جان برنار، ومع العديد من العواصم الإفريقية، خاصةً بعد تسريبات تشير إلى أن الولايات المتحدة كانت تسعى لمنع اختيار أي شخصية إفريقية، وتفضّل أمينًا عامًا من خارج القارة، ومع اشتداد التفاوض، أدركت الدول الإفريقية أن المرشح الوحيد القادر على جمع تأييد دولي واسع هو بطرس غالي، فقررت دعمه رسميًا، ما أدى إلى تغيير مسار السباق تمامًا.

وكشفت نتائج التصويت النهائي داخل مجلس الأمن عن فوز غالي بأغلبية 11 صوتًا، مع امتناع دولة واحدة عن التصويت، ويرجح نبيل العربي في كتابه أن واشنطن كانت صاحبة الامتناع، في إشارة إلى استمرار تحفظها رغم توافق أغلب القوى الدولية على دعم المرشح المصري.

الفيتو الأمريكي وقصة الولاية الثانية

لم تنته الخلافات التي بدأت مع واشنطن بتوليه المنصب، فعندما جاء وقت التجديد عام 1996، استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو لمنع حصوله على ولاية ثانية، في ظل توترات متصاعدة مع الإدارة الأمريكية بشأن ملفات دولية شائكة، من بينها أزمة البوسنة، وقضية تمويل الأمم المتحدة، وطبيعة إدارة غالي للمنظمة في سنوات مضطربة على مستوى العالم.

ويشير كتاب العربي إلى أن تقرير قانا الذي أعده غالي بعد مجزرة عام 1996، وأسفر عن استشهاد 106 مدنيين لبنانيين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، كان أحد أكثر أسباب الغضب الأمريكي حدة. فقد كشف التقرير تفاصيل الانتهاكات بشكل صريح، ما أحرج إسرائيل أمام المجتمع الدولي وولد ردود فعل غاضبة في واشنطن.

نهاية المرحلة وبداية عهد جديد في الأمم المتحدة

بعد استخدام الفيتو ضد التجديد لغالي، جرى اقتراع غير رسمي داخل مجلس الأمن حصل فيه كوفي عنان على 12 صوتًا مؤيدًا، ما عكس شبه إجماع دولي على توليه المنصب. 

ومع هذا المشهد، اختارت مصر عدم الدفع بترشيح غالي مجددًا، حفاظًا على التوافق الدولي الناشئ، ليبدأ بعد ذلك عهد جديد في قيادة الأمم المتحدة، فيما بقيت تجربة بطرس بطرس غالي إحدى أكثر المحطات السياسية والدبلوماسية تأثيرًا في تاريخ المنظمة الدولية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء