رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تاريخ دار الإفتاء في مصر.. أسرار يكشفها أمين الفتوى

الدكتور عمرو الشال
الدكتور عمرو الشال

كشف الدكتور عمرو الشال، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، ملامح غير معروفة عن تاريخ الإفتاء في مصر، موضحًا أن البداية لم تكن في عام 1895 كما يظن البعض، مؤكدًا أن هذا التاريخ لا يمثل سوى لحظة التحول إلى مؤسسة رسمية، بينما تمتد جذور الإفتاء في مصر إلى زمن الصحابة الكرام.

دار الإفتاء 
دار الإفتاء 

بدايات دار الإفتاء في مصر

وبين أمين الفتوى أن أول من تولى وباشر الإفتاء في مصر كانوا من الصحابة، وعلى رأسهم: عامر بن عبد الله، وعقبة بن عامر الجهني، وعبد الله بن عمرو بن العاص. 

وتابع: ومع انتقال العلم، حمل جيل التابعين الراية، ثم واصل الأئمة المجتهدون مثل الإمام الليث بن سعد وتلامذته، مرورًا بمدرستي الإمامين مالك والشافعي، الذين حافظوا على دور الإفتاء باعتباره امتدادًا لوظائف النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيان الأحكام للناس.

تطور المنصب في عصور المماليك والعثمانيين

ولفت "الشال" إلى أن الإفتاء تطور وأخذ شكلًا أكثر تنظيمًا مع ظهور دار العدل المصرية في العصر المملوكي، حيث كان يعين لها مفتي للإشراف على القضايا الشرعية. 

واسترسل: ومع قدوم العثمانيين، تواصل النظام ذاته مع تعيين مفتين لكل مذهب فقهي، الأحناف والمالكية والشافعية، بينما ظل الحنابلة ممثلين بمنصب شيخ الأزهر.

مرحلة ما قبل دار الإفتاء الرسمية

وذكر أن الإفتاء لم يتوقف قبل تأسيس الدار بشكل رسمي، مؤكدًا ممارسة عدد من كبار العلماء للإفتاء، مثل الشيخ محمد العباسي المهدي والشيخ محمد البناعم، مواصلًا: لكن التحول الحقيقي حدث مع الإمام الأكبر حسونة النواوي، الذي وضع أسس التوثيق العلمي للفتاوى وأنشأ أرشيفًا يحفظ تاريخ المفتين السابقين.

130 عامًا من التوثيق.. لماذا تحتفل دار الإفتاء؟

ونوه أمين الفتوى أن الاحتفال بمرور 130 عامًا على تأسيس دار الإفتاء، ليس مجرد مناسبة تاريخية، بل هو احتفاء بجهود التوثيق التي حفظت آلاف الفتاوى، وجعلت منها مرجعًا مهمًا للباحثين والمفتين. 

وأكمل أن هذا الجهد يمثل أحد أعظم أعمال حفظ العلم الشرعي في العصر الحديث.

وشدد على أن جمع منصب شيخ الأزهر ومنصب المفتي في بعض المراحل التاريخية، يعكس المكانة الرفيعة لموقع الإفتاء، والدور الكبير الذي قامت به هذه الوظيفة في نشر الفقه الإسلامي وتوثيقه وإيصاله للناس بأسلوب منهجي ومستمر.

الإفتاء بين التراث والتحديث

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن دار الإفتاء المصرية، لا تزال حتى اليوم، تواصل عملها بروح المؤسسة العريقة نفسها، مع تحديث آليات العمل والاعتماد على نظم تسجيل حديثة للفتاوى، بما يضمن استمرار هذا الإرث عبر الأجيال، معتبرًا أن الإفتاء في مصر نموذج فريد يجمع بين أصالة العلم الشرعي وتطور الدولة الحديثة، ويحافظ على التراث الفقهي حين يقدمه بلغة تناسب واقع الناس واحتياجاتهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء