رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الرواية الأكثر مبيعًا في التاريخ.. بطلها كان يقاتل طواحين الهواء

وصف فكرة الرواية
وصف فكرة الرواية

منذ مطلع القرن السابع عشر، وما تزال رواية «دون كيخوته» لميجيل دي ثربانتس تتقدم قوائم النشر العالمية وتُسجِّل حضورًا استثنائيًا يجعلها الأكثر طباعة وتوزيعًا في تاريخ الأدب، باستثناء الكتب الدينية، فبحسب مراجع موثوقة من بينها بيانات «موسوعة جينيس» وقوائم الكتب الأعلى مبيعًا عبر العصور، تخطّت الرواية حاجز 500 مليون نسخة منذ ظهور جزئها الأول عام 1605، في رقم يصعب أن ينافسه عمل أدبي آخر.

قصة الرواية: فارس يحارب أوهامه ويصنع رمزية جديدة

صدرت الرواية في جزأين، الأول عام 1605 والثاني عام 1615، في وقت كانت فيه الطباعة لا تزال تقنية جديدة، ومع ذلك، سرعان ما وجدت طريقها خارج إسبانيا، فظهرت لها طبعات متتالية في مدريد ولشبونة وفالنسيا وبروكسل، قبل أن تُترجم إلى لغات أوروبية متعددة خلال عقود قليلة فقط.

 أما في القرون اللاحقة، فامتد حضور الرواية إلى أكثر من 140 لغة، لترسخ مكانتها بوصفها واحدًا من أكثر الأعمال الأدبية رواجًا وتداولًا حول العالم.

تروي «دون كيخوتي» قصة رجل إسباني نبيل يفرط في قراءة كتب الفروسية حتى يفقد صلته بالواقع، ويقرر أن يتحول إلى فارس جوال يدافع عن المظلومين، مستعينًا بوفاء تابعه سانشو بانثا. 

وبين طموح بطولي وأوهام لا تنتهي، يخوض الرجلان سلسلة مغامرات تجمع بين الكوميديا والسخرية والبعد الإنساني العميق، ويشار إلى أن شخصية دون كيخوتي تحولت إلى رمز عالمي لمن يواجه «طواحين الهواء»، أي يخوض معارك ضد أعداء لا وجود لهم، أو يطارد أحلامًا تبدو مستحيلة.

صدارة لا تُهزّ

لا تنحصر قيمة الرواية في انتشارها الواسع، بل في تأثيرها الحاسم في تطور فن السرد، إذ تُعد لدى كثير من النقاد أول رواية حديثة بالمعنى الفني، من حيث تعدد الأصوات، وبناء الشخصيات، والقدرة على نقد السرديات الجاهزة وإعادة تشكيل علاقة الإنسان بذاته وعالمه، ولهذا تظل الرواية مادة أساسية في مناهج الجامعات، وتستعاد مرارًا في المسرح والسينما والتلفزيون، كما تُستدعى رموزها في الخطاب الثقافي والسياسي المعاصر.

ورغم النجاح العالمي الهائل الذي حققته أعمال حديثة مثل «هاري بوتر» و«شيفرة دافنشي»، فإن امتداد 4 قرون من الطباعة المستمرة، وتعدد طبعات «دون كيخوتي» الشعبية والأكاديمية، جعلاها تحتفظ بلقب «أكثر رواية طُبعت في التاريخ»، وهو تصنيف يستبعد بطبيعة الحال الكتب الدينية وكتب التعبئة السياسية الجماهيرية مثل «الكتاب الأحمر الصغير»، ليترك الساحة لهذا العمل الذي ما يزال يشغل العالم كما فعل قبل أربع قرون.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء