تحول استراتيجى.. خبيرأمريكى يوضح سبب تغيير ترامب مسمى وزارة الدفاع | فيديو
أكد برنت سادلر، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، أن قيام ترامب بتغير مسمى وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، خطوة تعكس التحولات الراهنة في المشهد الدولي، لكنها لا تعني تغييرات جوهرية في أسس إدارة الدفاع أو إعادة هيكلة جذرية للمؤسسة العسكرية.
وخلال مداخلة مع الإعلامية مارينا المصري، ببرنامج مطروح للنقاش، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، شدّد برنت سادلر، على أن الوزارة كانت تُعرف تاريخيًا باسم "وزارة الحرب"، ما يجعل التغيير أقرب إلى عودة للمسمى القديم في ظل بيئة دولية متوترة.
التركيز على التحديات
وأشار سادلر، إلى أن هذا القرار يأتي في إطار استعداد الولايات المتحدة لمواجهة التحديات المستجدة، وعلى رأسها تصاعد التوترات مع الصين واحتمالات اندلاع حرب مستقبلية كبرى، فضًلا عن أن السياسة الأمريكية تتجه بشكل واضح إلى تعزيز الجاهزية القتالية، والتركيز على الاستعداد للحروب بدلًا من الانخراط في مشاريع بناء الدول أو الإصلاحات الاجتماعية كما كان في السابق، مؤكدا أن التغيير في الاسم لا يمس جوهر السياسة الدفاعية الأمريكية، سواء تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب أو أي إدارة لاحقة، وإنما هو انعكاس لمرحلة جديدة في الخطاب السياسي والعسكري الأمريكي.
إرهاق الحروب المستمرة
وأوضح برنت سادلر، أن قطاعات واسعة من الشعب الأمريكي باتت تشعر بالإرهاق من الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة خلال العقود الماضية، وهو ما دفع إلى إعادة النظر في دور الجيش وتحديد أولوياته، مبينًا أن هناك إدراكًا متزايدًا بأن القوة العسكرية يجب أن تظل في صدارة الاستراتيجية الأمريكية، باعتبارها الضامن الأساسي لحماية المصالح الوطنية، والاستعداد لشن الحروب عند الضرورة، مشيرا إلى أن هذه التسمية الجديدة قد تكون بمثابة رسالة واضحة للرأي العام الأمريكي والعالمي على السواء، بأن واشنطن لا تزال متمسكة بنهجها العسكري كأداة رئيسية لفرض النفوذ وحماية مصالحها.
بين الهيمنة والتراجع الدولي
وقال برنت سادلر، إن الولايات المتحدة لم تمتلك يومًا هيمنة مطلقة على العالم، بل كانت قوة عظمى بارزة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، مضيفًا أن السنوات العشرين الأخيرة شهدت بروز قوة صاعدة منافسة هي الصين، التي تمكنت من بناء ترسانة عسكرية ضخمة تشكّل تحديًا مباشرًا للولايات المتحدة، مؤكدا أن بكين تستعد لاحتمالات اندلاع مواجهة عسكرية في المستقبل، وهو ما يدفع واشنطن لإعادة تقييم أدواتها وتوجيه خطابها السياسي بما يتناسب مع طبيعة المرحلة.
دلالات التسمية الجديدة
وبيّن برنت سادلر أن العودة إلى مسمى "وزارة الحرب" لا ينبغي قراءتها على أنها مجرد خطوة شكلية، بل هي مؤشر على انتقال السياسة الأمريكية من التركيز على "الدفاع" بالمعنى التقليدي إلى "الهجوم الاستباقي" والاستعداد الدائم للمواجهات، موضحًا أن مثل هذا القرار يعكس بوضوح حجم التحديات التي ترى الولايات المتحدة أنها تواجهها في عالم يتغير بوتيرة متسارعة.
ورأى برنت سادلر، أن هذه الرسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل الأمريكي لتعزيز الثقة في المؤسسة العسكرية، وفي الوقت نفسه إلى الخارج للتأكيد على أن واشنطن مستعدة لمواجهة أي قوة تسعى لتغيير موازين القوى الدولية.

خلاصة الموقف
واختتم برنت سادلر، حديثه بالتأكيد على أن تغيير اسم وزارة الدفاع إلى "وزارة الحرب" يظل خطوة رمزية أكثر منها عملية، لكنه يحمل دلالات سياسية واستراتيجية عميقة، مردفًا أن الولايات المتحدة، رغم التحديات، ما زالت تحتفظ بموقعها كأقوى قوة عسكرية في العالم، إلا أن صعود الصين يفرض عليها إعادة ترتيب أولوياتها والتكيف مع واقع دولي أكثر تعقيدًا.
وشدد برنت سادلر، على أن المرحلة المقبلة ستشهد بلا شك مزيدًا من التركيز الأمريكي على تطوير القدرات العسكرية، وتعزيز التحالفات الدولية، والاستعداد الدائم لسيناريوهات الحرب المحتملة، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو إعادة تعريف مفهوم الأمن القومي الأمريكي في القرن الحادي والعشرين.