«دعم الشعب الفلسطيني»: مقترحات السلام الأمريكية تفتقر للجدية.. ولن توقف الحرب
أكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، أن المقترح الأمريكي الأخير المقدم إلى حركة حماس، والذي ينص على وقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة مقابل الإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين، يثير العديد من علامات الاستفهام.
وأوضح صلاح عبد العاطي، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج اليوم المذاع عبر قناة dmc، أن هذا المقترح يفتقر إلى الجدية الواضحة، خصوصًا أن إسرائيل لم تُبدِ حتى الآن أي رد فعل عملي تجاه المقترحات السابقة التي تقدمت بها مصر وقطر.
مناورة سياسية أم حل؟
أشار صلاح عبد العاطي، إلى أن الطرح الأمريكي قد يكون مجرد محاولة لامتصاص الضغوط الدولية المتزايدة على واشنطن وتل أبيب، في ظل اتساع رقعة الانتقادات العالمية لاستمرار العمليات العسكرية التي أوقعت آلاف الضحايا، مضيفا أن مثل هذه المقترحات، التي لا تتضمن رؤية شاملة لإنهاء الحرب، لا تسهم إلا في إطالة أمد الصراع وتعميق الأزمة الإنسانية في القطاع المحاصر.
موقف الفصائل الفلسطينية
أوضح صلاح عبد العاطي، أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى أبدت في أكثر من مناسبة استعدادها للتعاطي مع صيغة "الكل مقابل الكل"، والتي تعني الإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال مقابل جميع الرهائن لدى المقاومة، مشيرا إلى أن هذه الصيغة، التي تحظى بقبول شعبي فلسطيني واسع، قد تشكل المدخل العملي لأي تسوية واقعية، لأنها لا تقتصر على الجانب الإنساني فقط، بل ترتبط بمستقبل الصراع السياسي وملف إعادة الإعمار.
أهمية الدور المصري
وشدد صلاح عبد العاطي، على أن الدور المصري يظل حجر الزاوية في أي جهود وساطة حقيقية، بحكم موقع مصر الجغرافي وصلاتها التاريخية بالقضية الفلسطينية، فضلًا عن خبرتها الطويلة في إدارة الملفات التفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مضيفا أن القاهرة، بالتنسيق مع قطر والأمم المتحدة، قادرة على صياغة مقترح متكامل يوازن بين الأبعاد الإنسانية والسياسية والأمنية، ويضمن وقفًا شاملًا لإطلاق النار يفتح الباب أمام استعادة الاستقرار.
الضغوط الدولية تتزايد
كما أشار صلاح عبد العاطي، إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارًا حقيقيًا في التعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في غزة والضفة الغربية، مؤكدًا أن الأصوات المطالبة بوقف فوري للحرب تتعاظم يومًا بعد يوم، لافتا إلى أن استمرار الغارات الإسرائيلية، في ظل غياب أي أفق سياسي، يضع إسرائيل في عزلة متزايدة على الساحة الدولية، ويدفع واشنطن إلى محاولة طرح مقترحات جزئية لحماية حليفتها من الانتقادات.
معضلة إعادة الإعمار
وتابع صلاح عبد العاطي حديثه قائلًا : إن أي مقترح لا يتضمن خطة واضحة لإعادة إعمار قطاع غزة، ورفع الحصار المفروض عليه منذ أكثر من 17 عامًا، سيبقى ناقصًا ومرفوضًا من قبل الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن إعادة الإعمار ليست فقط مسألة إنسانية عاجلة، بل هي شرط أساسي لإعادة الحياة إلى طبيعتها، وتعزيز صمود الفلسطينيين في مواجهة العدوان المستمر.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
وحول السيناريوهات المحتملة، رأى صلاح عبد العاطي، أن فشل المقترح الأمريكي في إقناع الفصائل الفلسطينية أو في الحصول على موافقة إسرائيلية، قد يعيد الجهود الدولية إلى نقطة الصفر، مؤكدا أن الحل الواقعي يكمن في اتفاق شامل يتضمن وقف العدوان، والإفراج عن الأسرى، وإطلاق عملية سياسية جادة برعاية دولية، تفضي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

خلاصة الموقف الفلسطيني
وختم صلاح عبد العاطي بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى حلول حقيقية تُنهي معاناته المستمرة، وليس إلى مبادرات شكلية أو مقترحات جزئية لا تلبي الحد الأدنى من حقوقه، داعيا المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل للانخراط في عملية سلام عادلة، بدلًا من طرح مقترحات مؤقتة تزيد من تعقيد الأزمة ولا تساهم في تحقيق السلام والاستقرار.