رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جمال زهران: انتخابات 2025 فضيحة كبرى تعيد إنتاج تجربة 2010

الدكتور جمال زهران
الدكتور جمال زهران

أستاذ العلوم السياسية في حوار مع «إيجبتكِ»: القائمة المطلقة والمال السياسي دمّرا العملية الانتخابية

  • برلمان 2020 ارتكب أخطر الجرائم التشريعية في تاريخ مصر
  • الحكومة تتعامل مع البرلمان كديكور لخدمة مصالحها فقط
  • إقصاء القوى السياسية المؤثرة خلق برلمان كراسي للتصفيق
  • البرلمان لا يراقب ولا يشرّع مجرد ختم لقرارات الحكومة
  • هذه الانتخابات ستفرز برلمانًا مزيفًا لا يعكس الخريطة السياسية الحقيقية
  • أطالب المعارضة بالانسحاب من الانتخابات لأنها فاسدة ومُفسِدة
  • استمرار هذا المسار يهدد مستقبل الدولة ويقصي قيم العدالة الاجتماعية
  • أدعو لإلغاء العملية الانتخابية وتأجيل الاقتراع لمدة سنة
  • لا بد من قانون انتخابي جديد يعتمد القوائم النسبية أو الفردي الكامل

في ظل الجدل الدائر حول انتخابات مجلس النواب 2025، يفتح الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية، والبرلماني السابق، النار على المشهد الانتخابي الراهن، مقدمًا قراءة نقدية حادة لمسار العملية السياسية في مصر خلال السنوات الأخيرة. 

بخبرته الأكاديمية والبرلمانية الممتدة، يتناول زهران في حوار مع «إيجبتكِ» أبعاد ما يجري من تجاوزات انتخابية، وأداء البرلمان السابق، وتراجع الحياة السياسية والحزبية، وصولًا إلى التشكيك في شرعية العملية الانتخابية الحالية. 

وفي حديث صريح لا يخلو من القلق على مستقبل الدولة، يطرح زهران تصورًا شاملًا لما يراه ضروريًا لإنقاذ المنظومة السياسية وإعادة بناء برلمان يعبر عن إرادة الشعب، لا عن إرادة السلطة التنفيذية.

وإلى نص الحوار:

كيف ترى المشهد الانتخابي الحالي؟

نحن أمام ثالث انتخابات تُجرى في عهد ثورة 30 يونيو، في انتخابات 2015 كان هناك حراك سياسي ملموس، وكانت آثار ثورتي 25 يناير و30 يونيو ما تزال حاضرة في الشارع، فجاء الحضور الشعبي مقبولًا، لكن في 2020 تعرّضت أغلب رموز الثورة للاستهداف، وخاصة تكتل 25–30، وتم إسقاطهم بطريقة تستدعي المقارنة بما جرى في انتخابات 2010، قراءة النتائج تكشف أن من فاز على المقاعد الفردية حصل على ما يقارب 80 ألف صوت، بينما الذين سقطوا لم يتجاوزوا 20 ألفًا، وهذا بالمنطق السياسي مؤشر واضح على وجود تزوير انتخابي.

كيف تقيّم أداء برلمان 2020–2025؟

برلمان 2020–2025 ارتكب برأيي أخطر ما شهدته الحياة التشريعية في تاريخ البلاد، فقد مرّر تشريعات تفتح الباب لطرد نحو 25 مليون مواطن من منازلهم عبر قانون الإيجار القديم، وسنّ قوانين أخرى مثيرة للجدل مثل قانون الإجراءات الجنائية، وسمح ببيع الشركات العامة دون أدنى رقابة، كان برلمانًا بلا أدوات رقابية، بلا استجوابات، بلا تأثير، وتحول إلى منصة تصفيق للحكومة.

هل ترى أن السلطة التشريعية تخدم السلطة التنفيذية؟

الواقع يؤكد أن البرلمان لا يمارس دوره الرقابي ولا يشرّع إلا بما يتوافق مع إرادة الحكومة، الأخطر أن أداء الحكومة نفسها خلال العملية الانتخابية يعكس قناعة راسخة بعدم وجود انتخابات حقيقية، فبدل الحذر والهدوء واحترام إرادة الناخب، شهدنا ممارسات مستفزة وزيادات في أسعار الوقود وتفريطًا في ممتلكات الشعب، هذه الإجراءات هي مدخلات للعملية الانتخابية، وتكشف رؤية الحكومة للبرلمان باعتباره مجرد ديكور وأداة لتمرير سياساتها، وصولًا إلى خطوات تمس مؤسسات أساسية مثل الجامعات الحكومية، التي قد تتعرض للتفكيك في غضون 5 إلى 10 سنوات إذا استمر الأداء بهذا الشكل.

هل تكمن الأزمة في النظام الانتخابي الحالي؟

قانون الانتخابات الحالي يعاني خللًا جوهريًا، لكي يعبر البرلمان عن إرادة الناس يجب أن تحصل كل التيارات السياسية على تمثيل: اليسار واليمين والوسط، المجتمع المصري بطبيعته وسطّي، ويميل إلى الشخصيات التكنوقراط ذات الخبرة والعطاء العام، لا إلى وجوه مجهولة، لكن الإصرار على القائمة المطلقة، وتشكيل القوائم في غرف مغلقة دون شفافية، ووجود المال السياسي بشكل معلن، كلها عوامل أفرغت العملية الانتخابية من مضمونها، وصل ثمن الصوت كما يؤكد كثيرون إلى 2000 جنيه، وتردد أن مقعد القائمة بلغ 70 مليونًا والفردي 50 مليونًا، وفي النهاية تنجح القوائم بالتزكية، وتُحسم المقاعد الفردية لحساب أحزاب الموالاة، في مشهد بالغ الخطورة.

أين موقع المعارضة من هذا المشهد؟

الحياة السياسية تم تجريفها خلال السنوات العشر الماضية، تم إقصاء القوى المؤثرة، واستبعاد التيار اليساري بمكوناته المختلفة من اشتراكيين وناصريين وقوميين، وحتى الليبراليون المستنيرون تم إبعادهم، كل ما يمكن أن يُسمّى معارضة حقيقية جرى تهميشه، لذلك أدعو القوى السياسية ومرشحي المعارضة إلى الانسحاب من هذه الانتخابات، لأنها عملية فاسدة ستنتج برلمانًا مزيفًا لا يعكس الخريطة السياسية الحقيقية.

هل يفرز هذا المشهد برلمانًا يمثل الشعب؟

ما نراه هو وصول شخصيات لا علاقة لها بالشأن العام أو العمل السياسي، هؤلاء سيجلسون على مقاعد البرلمان للتصفيق لأي مشروع حكومي، ولو كان على حساب بيع ممتلكات البلد، الهدف لديهم حماية مصالحهم وأموالهم ومشروعاتهم، لا الدفاع عن العدالة الاجتماعية أو مبادئ ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وهذا ينذر بمخاطر كبيرة على مستقبل الحياة العامة.

كيف تفسّر إلغاء الانتخابات في 19 دائرة انتخابية؟

لديّ شكوك كبيرة في أداء الهيئة الوطنية للانتخابات، إذا كان صوت الناخب واحدًا، فكيف يُعتبر فاسدًا في نتائج الفردي ولا يُعد كذلك في القوائم؟ كيف يُبطل نصف الصوت فقط؟ هذا يناقض أبسط قواعد العملية الانتخابية، كان من المفترض إلغاء كل نتائج الدوائر قوائم وفردي وإعادتها كاملة، ما يحدث في انتخابات 2025 يمثل فضيحة حقيقية.

هل تؤثر قرارات الإلغاء على شرعية العملية الانتخابية أم يمكن احتواؤها بإعادتها؟

في ضوء ما يحدث، يصبح من الضروري إلغاء العملية الانتخابية بالكامل والعودة لمخرجات الحوار الوطني التي أوصت بالقوائم النسبية، وهو نظام أؤيده، يجب تفريغ السلطة التشريعية وحل مجلسي النواب والشيوخ، ومنح الرئيس تفويضًا لمدة عام يصدر خلاله التشريعات الضرورية إلى حين إجراء انتخابات نزيهة. 

كما يجب تشكيل لجنة من الخبراء لإعداد قانون انتخابات جديد يعتمد القوائم النسبية أو الفردي الكامل مع تصغير الدوائر، على ألا يتجاوز عدد النواب 450 عضوًا، ومن الضروري أن تُجرى الانتخابات في يوم واحد تحت إشراف قضائي كامل، بحيث يكون على كل صندوق قاضٍ مشرف.

ما المطلوب لإصلاح المنظومة السياسية؟

الإصلاح يبدأ ببرلمان قوي يوازن السلطة التنفيذية ويعبر عن الشعب، لا برلمانًا شكليًا تُوزَّع فيه المقاعد كمكافآت أو أدوات لحماية مصالح رجال الأعمال، المطلوب بناء منظومة سياسية حقيقية، تُعيد للناس ثقتهم في السياسات العامة وفي جدوى المشاركة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء