رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين التاريخ والفولكلور.. ما حقيقة عبث أحمد بن طولون بالآثار المصرية؟

أحمد بن طولون
أحمد بن طولون

داخل صفحات كتابه «مصر والنيل بين التاريخ والفولكلور»، يأخذ المؤرخ والباحث عمرو عبد العزيز منير قرّاءه في رحلةٍ عبر الحقائق والأساطير الشعبية، ليكشف لهم كيفية انعكاس أحداث الماضي على الذاكرة المصرية ودورها في صياغة الحكايات المتداولة عن الكنوز والآثار، حتى تجد نفسك متجولًا بين الأزمنة القديمة، حيث تصطدم بحكايات حدثت في الواقع أو في الخرافةِ وحدها، متنقلًا بين الطموح وخطر العبث بالتراث.

هل عبث أحمد بن طولون بالآثار المصرية؟

يتناول الكتاب قصة استباحة أحمد بن طولون لكنوز مصر بطريقة تكاد تجعلها حكاية أسطورية، فكما يسرد ابن إياس نقلاً عن وصيف شاه، «خرج الأمير أحمد بن طولون في نزهة بالقرب من الأهرام، وغاصت قوائم فرسه في الأرض ليكتشف دنانير يوسفية مخبأة تحت الرمال، فحملت إلى خزائنه على ظهور الجمال، ولم تكن الصدفة وحدها سبباً في اكتشافه للكنز، بل لعبت الأحلام والنبوة دورها في تسويق الفعل، حيث يروي ابن طولون كيف أشار له مستشاره عبد الله بن دشومة إلى استحقاقه لمبلغ كبير، وكيف رآه في حلمه رجلاً من الزهاد يوجهه إلى ما يجب أن يفعل، قبل أن يجد الكنز فعليًا في اليوم التالي خلال جولته في الصحراء». 

هذه الرواية تضع القراء أمام صورة الحاكم الذي يستولي على كنوز بلاده، لكنها تدمج بين التاريخ والخرافة، لتجعل من الحدث جزءًا من الأسطورة الشعبية، لكن الكتاب لا يكتفي بسرد قصص الثراء والكنوز، بل يتناول جانبًا تحذيريًا يتعلق بالعبث بالآثار المصرية، إذ رُوي أن ابن طولون نفسه لقي حتفه بعد أن حطم تمثالاً في المطرية، كما ذكر ابن إياس: «التمثال الذي صُنع من الكتان الأبيض كان يحذر الأمير من الاقتراب، إلا أنه أصر على قطعه، فصاب بمرض دام عشرة أشهر حتى وفاته».. هذه الحكاية، كما يوضح منير، تحمل رسالة بضرورة احترام الآثار المصرية وتقدير من أنشأها وعدم المساس بها، فهي ليست مجرد أحجار، بل إرث حضاري يتشابك مع الأسطورة.

«الأرواح الحارسة».. أساطير تحيط بالهرم الأكبر

يشير الكتاب أيضًا إلى أن الرحالة والمؤرخين لم يتركوا الكنوز دون تغليف بالأساطير، إذ تناقلت الأجيال روايات عن روح تحرس الهرم الأكبر، توصف بأنها غلام أصفر أمرد، تخرج من فمه أنيابٌ حادة، يحوم حول الهرم وقت القيلولة والغروب، مؤكدًا على أن مثل هذه الحكايات الخرافية التي ينقلها المؤرخون والجغرافيون العرب، تساعد على فهم وجدان المصريين في العصور الماضية، وانعكاس خوفهم وتقديرهم للتراث، كما تكشف عن علاقة المجتمع القديم بالموت والكنز والأسطورة.

ويستكمل الكتاب سرد الحكايات عن الدفائن والكنوز، كما ينقل عن المسعودي رواية الجماعة التي حفروا تحت الأهرام بحثًا عما كان مخفيًا من ذخائر الملوك والأمم السالفة، مستعينين بكتب وأدلّة من الأقلام القديمة، مستخدمين كل حيلة للوصول إلى أهدافهم، ويظهر من خلال هذه الروايات أن طموح الإنسان للوصول إلى الكنوز لم يكن مجرد فعل اقتصادي أو سياسي، بل كان محفوفًا بالخرافة والأساطير التي غلّفت الكنوز بهالةٍ من الغموض والخطر، وجعلت من الباحث عنها شخصًا على هامش الحكاية التاريخية والأسطورية في آنٍ واحد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء