الفضة تتراجع محليا رغم صعودها عالميًا بسبب تقلبات الفائدة الأمريكية
سجّلت أسعار الفضة في السوق المحلية تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي بنحو 1.1%، في الوقت الذي واصلت فيه الأوقية عالميًا ارتفاعها بنسبة 2% مدفوعة بتنامي الضبابية في المشهد الاقتصادي الدولي، وفقا لتقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».
تراجع محلي مقابل ارتفاع عالمي
أوضح التقرير، أن جرام الفضة عيار 800 تحرك من 67.25 إلى 66.5 جنيها، فيما بلغ عيار 925 نحو 77 جنيها، ووصل عيار 999 إلى 83 جنيها، بينما استقر جنيه الفضة عند 616 جنيها.
سعر الأوقية
وعالميا، ارتفعت الأوقية بنحو دولار واحد، بعدما افتتحت تعاملات الأسبوع عند 51 دولارًا وأغلقت عند 50 دولارًا، ورغم التراجع المحلي، ما تزال الفضة ضمن نطاق الارتفاعات القياسية التي حققتها خلال 2025، بعدما لامست أعلى مستوياتها التاريخية عند 55 دولارًا للأوقية منتصف أكتوبر، مع مكاسب تجاوزت 40% منذ نهاية سبتمبر.
قفزة سنوية
على أساس سنوي، سجلت الفضة ارتفاعا بأكثر من 60%، بينما بلغ إجمالي مكاسبها خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 137%، وفق بيانات الأداء طويل الأجل.
ضبابية السياسة النقدية
شهدت الأيام الأخيرة تقلبات حادة في توقعات المستثمرين بشأن مسار الفائدة الأمريكية، ما انعكس بقوة على أسواق السندات والمعادن.
قفزة في توقعات خفض الفائدة
ارتفع احتمال خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر إلى 69.7% مقارنة بـ 39.07% قبل يوم واحد، بحسب أداة CME FedWatch.
وجاء هذا التحول مدفوعًا ببيانات سوق العمل عن سبتمبر التي تأخرت بسبب الإغلاق الحكومي، إذ أضاف الاقتصاد 119 ألف وظيفة مقابل توقعات عند 55 ألفًا، فيما ارتفع معدل البطالة من 4.3% إلى 4.4%..
ومن المقرر صدور بيانات أكتوبر ونوفمبر مع تأخير إضافي، ما يعني أن اجتماع الفيدرالي المقبل سيعتمد على رؤية محدودة لحالة التوظيف، رغم بقاء التضخم عند 3% سنويًا، وهو مستوى أعلى من الهدف البالغ 2%.
انقسام داخل الفيدرالي
أدت تصريحات مسؤولي الفيدرالي إلى زيادة الضبابية؛ إذ ألمح جون ويليامز (نيويورك) إلى إمكانية خفض الفائدة دون الإضرار بمسار التضخم، في حين اعتبرت سوزان كولينز (بوسطن) أن المستويات الحالية «مناسبة»، بينما دعت لوري لوغان (دالاس) إلى وقف تعديل الفائدة مؤقتًا.
انعكاسات مباشرة
تفاعل سوق السندات سريعًا مع التوقعات الجديدة، حيث انخفض عائد السندات الأميركية لأجل عامين بنحو 4.8 نقطة أساس إلى 3.51%، وتراجع عائد العشر سنوات 3.7 نقطة أساس إلى 4.067%.
منحنى العائد
أدى ذلك إلى انحدار منحنى العائد وارتفاع الفارق بين السندات القصيرة والطويلة إلى 55.5 نقطة أساس. كما تحسّن أداء الأصول عالية المخاطر، وبينها المعادن الثمينة وشركات بناء المنازل، وتظل الفضة واحدة من أكثر السلع حساسية لتوقعات الفائدة بسبب ارتباطها الوثيق بالتضخم، ما يفسر التقلبات الحادة التي تشهدها حاليًا.
الذهب والفضة
يتعرض الذهب أيضًا لضغوط ملحوظة؛ فبعد تسجيله مستوى تاريخيًا عند 4,380 دولارًا في 17 أكتوبر، فقد نحو 7% من قيمته، رغم محاولات التعافي بنهاية الشهر.
طوابير المشترين… إشارة إلى ذروة شراء
يرجع هذا التراجع إلى موجة «نشوة تجزئة» اجتاحت الأسواق الشهر الماضي، مع اصطفاف المشترين في طوابير طويلة، وهي عادة مؤشر على بلوغ ذروة، ومع ارتفاع الفضة بوتيرة سريعة، لجأ بعض المستثمرين إلى التحول نحوها بحثًا عن مكاسب أسرع، ما أدى إلى زيادة الضغوط البيعية على الذهب.
تهديدات محتملة
يحذر محللون من مخاطر انهيار محتمل في أسواق المال العالمية نتيجة ارتفاع عوائد السندات اليابانية واحتمالات وجود فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، ارتبط الذهب هذا العام إيجابيًا مع مؤشر ستاندرد آند بورز 500، على عكس بداية 2025 التي شهد فيها ارتفاعًا حادًا بالتزامن مع هبوط الأسهم.
نهاية 2025
تعكس تطورات أسواق المعادن الثمينة تحولًا واضحًا في الزخم؛ إذ يواجه الذهب والفضة موجة ضغوط قصيرة الأجل رغم قوة أساسياتهما على المدى الطويل، وتبقى اتجاهات الفائدة الأميركية والبيانات الاقتصادية المحرك الرئيسي لمسار الأسعار في الأسابيع المقبلة، ما يجعل نهاية 2025 مرحلة مفصلية لمستويات التقلب والتسعير في سوقي الذهب والفضة.