رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نوارة نجم: أفلام الألفينات شوّهت صورة المرأة الطالبة للطلاق | خاص

نوارة نجم
نوارة نجم

في حديثٍ يتسم بالوضوح والجرأة، فتحت الكاتبة الصحفية والناقدة نوارة نجم لـ«إيجيبتك» صندوق الذاكرة السينمائية والدرامية، محاولةً فك شفرة الطريقة التي أعادت بها الدراما المصرية تشكيل صورة الزواج والطلاق عبر عقود.

بدا حديثها كرحلة تتنقل بين محطات زمنية متباعدة، لكنها متصلة بخيط واحد: كيف تغيّرت صورة المرأة، وكيف تبدّلت نظرة المجتمع إلى العلاقات الزوجية بينما كانت الشاشة تختبر هذا العالم بحساسية أو بسطحية، بتحرر أحيانًا وبنزعة رجعية في أحيانٍ أخرى.

السينما القديمة: جرأة مبكرة في طرح قضايا الزواج والانفصال

تبدأ نوارة نجم باستعادة زمن كانت فيه السينما المصرية أكثر جرأة وانفتاحًا في طرح قضاياها، مؤكدةً أن الطلاق لم يكن يومًا موضوعًا غريبًا عن الشاشة، فتقول إن الأعمال القديمة اقتربت بصدق من القضايا المحورية مثل عمل المرأة وتعقيدات الانفصال، وتضرب مثالًا بفيلمي «زوج تحت الطلب» و«الواد سيد الشغال»، اللذين تناولا بفكاهة ظاهرة «المحلل» ولكن من زاويتين مختلفتين، فالأولى تُظهر الرجل المستغل الذي يستخدم هذه الرخصة الشرعية للسيطرة على المرأة، والثانية تقدّم نموذجًا مغايرًا لرجل يحب المرأة بحق ولا يستغل ثغرات الطلاق، كأن السينما كانت تُذكّر بأن العلاقة الإنسانية لا بد أن تكون أكثر عمقًا مما يعتقده البعض.

وتقف نوارة طويلًا أمام فيلم «أريد حلًا» من بطولة فاتن حمامة، الذي وصفته بأنه كان بمثابة زلزالٍ في زمنه، ليس لأنه أثار ضجة فنية فحسب، بل لأنه هزّ الوعي العام، فالفيلم أعاد طرح سؤال من النوع الذي لا يمكن تجاهله، وهو: ماذا تفعل المرأة حين تصبح الحياة مع زوجها مستحيلة؟ وكيف يمكن لنظام كامل أن يدفعها إلى سنوات من الانتظار من أجل الحصول على الطلاق؟، فتشير نوارة إلى أن الفيلم كان بمثابة مطالبة صريحة بمنح المرأة حق الطلاق الناجز عندما ترغب، وهو النقاش الذي ساهم لاحقًا في تغييرات قانونية واجتماعية كبيرة.

انتكاسة درامية في الألفينات: صورة المرأة بين الخلع والاتهام بالتهور

لكن المسار لم يبق في اتجاه التحرر، فمع دخول السينما عصر الألفينات، تقول نوارة إن ثمة نسخة جديدة من الأفلام ظهرت بملمسٍ «لامع» لكنها تحمل فكرًا أكثر رجعية، مستشهدةً بأفلام مثل «أريد خلعًا» و«محامي خلع» التي أعادت صياغة صورة المرأة الطالبة للطلاق بطريقة سلبية، إذ قدّمت نماذج لسيدات يسعين إلى الانفصال بسهولة وربما لأسباب تافهة أو غير مبررة، ما وضعهنّ في قالب المرأة غير المسؤولة التي «تخرب بيتها بيدها» وتتعامل مع الطلاق كموضة، فترى نوارة أن تلك الأعمال شوّهت فكرة الخلع وأعادت تقديمها كأداة للهروب لا كحق قانوني يتيح للمرأة إنهاء علاقة مؤذية.

وتعود الناقدة للثمانينيات لتقارن عبر فيلم «الشقة من حق الزوجة»، الذي تناول أيضًا ما يمكن أن تجنيه المرأة من فوائد عند حصولها على الطلاق، معتبرةً أن الفيلم كان بمثابة نقطة تحول بين تناول السينما لمسألة الانفصال في الماضي وبين الطريقة الأكثر تسطيحًا التي ظهرت في بعض الأفلام الحديثة، مشيرةً إلى أن الفرق بين الفترتين يكمن في العمق، فالأفلام القديمة طرحت الأسئلة الصعبة، بينما اكتفت بعض الأعمال اللاحقة بسطحيات تبعد النقاش عن جوهره الحقيقي.

كيف تُعيد الشاشة تشكيل صور الطلاق؟

ومن خلال هذا السرد الغني، تؤكد نوارة نجم أن الدراما في النهاية تعكس الواقع، دون تدخل في تشكيل اتجاهات أو تكوين ظواهر اجتماعية معينة، لافتةً إلى أنه بجانب الأفلام القديمة التي خاضت معاركًا فكرية لانتزاع حقوق المرأة، وأخرى تسخر من رغبتها في النجاة، تظل الشاشة مرآةً تكشف كيف يفكر المجتمع، وكيف يغيّر رأيه، وكيف تتبدل صورته عن الزواج والطلاق بين جيلٍ وآخر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء