رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تمثال يجسد لقطة إنسانية لـ«البرهان» يثير الجدل في السودان

تمثال لقطة البرهان
تمثال لقطة البرهان

شهد شارع النيل في مدينة أم درمان صباح الأحد حالة من الارتباك بعد أن أقدمت السلطات الحكومية على إزالة تمثال جسّد جندياً يحتضن امرأة، وذلك بعد ساعات فقط من وضعه، وذلك لتشابهه مع لقطة إنسانية قام بها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، في خطوة سلطت الضوء على التوترات الاجتماعية والثقافية المتزايدة بالسودان.

ظهور مفاجئ دون جهة معلنة

ظهر التمثال الذي نُصب يوم السبت 22 نوفمبر 2025 دون إعلان رسمي عن الجهة التي تقف خلفه، وانتشرت صور لمواطنين يساعدون في إنزال المجسم من شاحنة ووضعه على جانب الطريق. 

بدا المشهد للكثيرين أقرب إلى تجسيد بصري للّقطة الشهيرة من زيارة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان لمعسكر نازحي الفاشر بمدينة الدبة، الأمر الذي فتح الباب أمام قراءات متعددة لدلالات التمثال.

انتقادات: فن أم توقيت غير مناسب؟

ورغم مطالبات سابقة من الفنانين والمهتمين بضرورة وجود تماثيل ونُصب تخلد الرموز الوطنية والثورية، إلا أن التمثال الجديد لم يحظَ بقبول واسع.
فقد اعتبر عدد كبير من المعلقين أن وضع نصب تذكاري في ظل استمرار الحرب ونزوح الملايين خطوة تعكس "انفصالاً عن الواقع"، مؤكدين أن الأموال المصروفة عليه كان من الأولى أن تُوجّه لمساعدة المتضررين.
آخرون رأوا أن التمثال يحمل رسائل سياسية غير مناسبة في هذا التوقيت الحساس، وقد يزيد من حالة الاحتقان الشعبي.

إزالة مفاجئة تزيد الجدل

في الساعات الأولى من صباح الأحد، لاحظ سكان أم درمان إزالة التمثال من الموقع بواسطة فرق حكومية دون أي توضيح رسمي، ما أثار موجة جديدة من التساؤلات حول خلفيات القرار وأهدافه، لا سيما في ظل التسارع المستمر للأحداث في العاصمة والولايات.

رفض سابق للتماثيل: جذور دينية واجتماعية

وتعيد هذه الواقعة للأذهان سلسلة من المواقف الرافضة للتماثيل في السودان خلال سنوات ما بعد ثورة ديسمبر، ففي 2020 رفض سكان بأم درمان إقامة مجسم للثائر عبد العظيم أبو بكر، بدعوى أنه "تمثال محرّم".

 وفي 2021 تعرّض نصب تذكاري لثورة ديسمبر بمدينة الأبيض للتخريب من مجهولين، وهو ما يعكس حساسية اجتماعية ودينية تجاه المجسمات الفنية.

سجال سياسي على منصات التواصل

تفاعل ناشطون وسياسيون مع الحدث، حيث اعتبر بعضهم، ومنهم الناشط يوسف عمار أبو سن، أن الهجوم على التمثال كان مبالغاً فيه وأن بعض التيارات السياسية تعاملت معه باعتباره تهديداً رمزياً، وهذا الجدل عزز الانقسام بين من يرى التمثال عملاً فنياً يحمل رسالة إنسانية، وبين من يعدّه خطوة غير مسؤولة في ظل الظروف الراهنة.

سؤال الفن في زمن الحرب

أعاد “تمثال الجندي العائد” النقاش من جديد حول مكانة الفن في السودان: هل يمكن للفن أن يكون مساحة للتعبير وتخليد التضحيات وسط الحرب؟ أم أن الأولوية الآن يجب أن تُمنح للضرورات الإنسانية؟
الحدث، رغم قصر مدته، كشف عن عمق التباينات داخل المجتمع السوداني بين الحاجة إلى الرمزية الفنية وبين ضغوط الواقع الذي تفرضه الحرب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء