جاب الله: المنتديات الاقتصادية في قمة العشرين ليست اجتماعات رسمية| فيديو
سلط الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء، الضوء على أهمية تواجد مصر في قمة مجموعة العشرين، ودور هذا الحضور في تعزيز التعاون الاقتصادي العالمي، مؤكدًا أن قمة العشرين تشكل منصة استراتيجية لبحث الملفات الاقتصادية الكبرى، وفتح آفاق جديدة أمام الشراكات والتفاهمات الدولية، وأن المنتديات الاقتصادية العالمية ليست مجرد اجتماعات رسمية، بل هي بمثابة ساحات تجمع قادة العالم، وتسمح بعقد لقاءات ثنائية وحوارات معمقة على هامش الفعاليات، ما يجعلها فرصة ذهبية لتعزيز العلاقات الاقتصادية، ومن بينها العلاقة الممتدة بين مصر وصندوق النقد الدولي.
أهمية اللقاء مع صندوق النقد
أوضح وليد جاب الله، في مداخلة هاتفية مع برنامج "اليوم" على قناة دي إم سي، أن اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء المصري بمديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، يأتي في توقيت شديد الحساسية، خصوصًا مع اقتراب بدء المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج التعاون القائم بين الطرفين، إذ أن وجود مسؤولي الصندوق في قمة العشرين يُعد أمرًا محوريًا نظرًا لتأثير المؤسسة على الاقتصاد العالمي، وأن العلاقة بين مصر وصندوق النقد الدولي تقوم على التشارك والتشاور، وليست علاقة طرف قوي بآخر ضعيف، بل علاقة مبنية على برامج إصلاح واضحة، وتفاهمات مستمرة تراعي طبيعة الاقتصاد المصري وظروفه.
أكد وليد جاب الله، أن مصر أصبحت جاهزة لاستقبال فريق صندوق النقد الدولي، استعدادًا للمراجعتين الجديدتين، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقًا كبيرًا بين الجانبين لبحث الخطوط العريضة التي ستقود عملية التقييم، كما توقع أن يكون اللقاء الأخير بين الحكومة المصرية وإدارة الصندوق خطوة مهمة في الاتفاق على التوجهات العامة التي سيتم العمل وفقها، وأن الصندوق أصبح على دراية كاملة بالإجراءات التي نفذتها مصر خلال الفترة الماضية، وكذلك بالخطوات التي يمكن تأجيلها لمراحل لاحقة دون التأثير على مسار الإصلاح الاقتصادي.
إجراءات اقتصادية داعمة
استعرض وليد جاب الله، مجموعة من الإجراءات المهمة التي اتخذتها الدولة خلال الفترة الأخيرة لدعم مجتمع الأعمال، فقد أعلنت الحكومة حزمة من التيسيرات الضريبية، إلى جانب إجراءات واضحة لتحسين بيئة الاستثمار وتشجيع القطاع الخاص على التوسع، وأن الدولة قامت كذلك بإعادة هيكلة ملف دعم الطاقة، في خطوة تعد ضمن أهم محاور الإصلاح الاقتصادي، كونها تسهم في ترشيد الإنفاق وتحقيق كفاءة أكبر في توجيه الدعم نحو القطاعات المستحقة.
أعاد وليد جاب الله، التأكيد على أن مصر ملتزمة بتطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تهدف إلى تمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، لكنه شدّد على أن الدولة تسعى إلى تخارج عادل ومدروس من بعض الأنشطة الاقتصادية، وليس تخارجًا سريعًا قد يؤثر على جودة الخدمات أو استقرار الأسواق، وأن صندوق النقد الدولي يتفهم هذا التوجه، ويقدّر رغبة الدولة في تحقيق توازن بين الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على مصالح المجتمع.

رسالة طمأنة للمسار الاقتصادي
اختتم الدكتور وليد جاب الله، مداخلته بالتأكيد على أن التعاون مع صندوق النقد الدولي يسير في اتجاه إيجابي مبني على الفهم المتبادل، وأن مصر ماضية في تنفيذ خطوات إصلاحية مهمة تضمن استقرار الاقتصاد وزيادة قدرته على مواجهة التحديات العالمية، مشيدًا بالدور الذي تلعبه القمم الاقتصادية الكبرى، وفي مقدمتها قمة العشرين، في فتح قنوات جديدة للتنسيق الدولي، وتعزيز مكانة مصر كطرف فاعل في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي.