ما تأثير غياب موسكوعن مباحثات جنيف بشأن حرب أوكرانيا؟ .. خبير يجيب |فيديو
أكّد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن غياب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن اجتماعات جنيف يمثل عقبة جوهرية أمام أي محاولة جادة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، موضحًا أن أي مبادرة لا تشارك فيها موسكو بشكل مباشر ستكون مجرد “اجتماعات شكلية” بلا نتائج، متناولًا فيها مستقبل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكذلك موازين القوى بين واشنطن وأوروبا وروسيا، وتأثيراتها على كييف.
غياب روسيا يفرغها من مضمونها
بدأ رامي عاشور، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا لايف، تحليله بأن الاجتماع المنعقد في جنيف بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين ومستشارين أوروبيين يهدف إلى بلورة خطة موحدة للضغط على موسكو من أجل قبول وقف إطلاق النار، وهي الخطة التي يروج لها ترامب كطريق سريع لإنهاء الحرب، مشددًا على أن الحل الحقيقي لا يكمن لدى أوكرانيا بل لدى روسيا، صاحبة القرار العسكري والسياسي الفعلي في هذه الحرب. لذلك، فإن غياب أي تمثيل روسي عن الاجتماع يجعل مخرجاته محدودة، تمامًا كما حدث في اجتماعات سابقة لم تحقق أي نتائج ملموسة.
وأضاف أستاذ العلاقات الدولية، أن أي محاولة للتفاهم الأميركي مع موسكو يُنظر إليها داخل أوروبا كنوع من “الرضوخ للأجندة الروسية”، ما يثير حساسية خاصة لدى الاتحاد الأوروبي الذي يخشى من تمدد النفوذ الروسي في شرق القارة، وأن المصالح الأميركية من إنهاء الحرب ليست خافية، خاصة أن إدارة ترامب تسعى للاستفادة من الموارد الطبيعية في أوكرانيا، مثل المعادن النادرة والتيتانيوم واليورانيوم، وهي عناصر استراتيجية للولايات المتحدة؛ لكن هذا التوجه، على حد قوله، لن يكون ذا جدوى إذا لم يحقق أيضًا الحد الأدنى من مصالح روسيا، وإلا فسيظل “غير قابل للتطبيق”.
لم تنجح في تغيير موقف موسكو
وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أن الحلول المقترحة من الجانب الأوروبي تركز على تلبية رؤيتهم الخاصة للأمن القومي، غير أن موسكو لن تقبل أي خطة تُفرض عليها دون تفاوض مباشر؛ وهذا التباين بين واشنطن وبروكسل يخلق حالة من التعطيل السياسي تصعّب الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب.
أوضح رامي عاشور، أن العقوبات الاقتصادية ودعم التسليح الأوكراني لم يحققا التأثير المطلوب منذ بداية الحرب قبل ثلاثة أعوام، بل على العكس، زاد ذلك من صلابة الموقف الروسي وتمسكه بشروطه، وأن “أبجديات الحل” في الأزمة تفرض فتح قناة تفاوض مباشرة مع بوتين، لأنه الطرف الأكثر تأثيرًا في مسار الحرب؛ إلا أن الاتحاد الأوروبي يقف عقبة أمام أي تفاهم منفرد بين ترامب وبوتين، معتبرًا ذلك تجاهلًا لمصالح أوروبا الأمنية.
ضغط غربي داخلي .. وشرعية مهددة
يرى رامي عاشور، أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يمتلك هامش مناورة ضيقًا للغاية، بل يكاد يكون معدومًا. فهو، بحسب تعبيره، “أداة يُستخدم بها الغرب لإدارة الحرب بالوكالة ضد روسيا”، بينما يعتمد في بقائه السياسي على تعزيز القومية الأوكرانية ورفض أي "خضوع لروسيا"، وأن موسكو لا تعير اعترافًا كبيرًا لزيلينسكي في ميزان التفاوض، لأنها ترى أن الصراع الحقيقي ليس مع أوكرانيا بل مع الغرب نفسه، لذا فإن وزن كييف السياسي يظل محدودًا في الحسابات الروسية.

اختتم الدكتور رامي عاشور، حديثه بالتأكيد على أن المشهد السياسي الحالي يعاني تشابكًا شديدًا يجعل فرص نجاح أي خطة للسلام محدودة دون مشاركة روسية مباشرة، كما أن تضارب مصالح الأطراف الدولية، وتصلب الموقف الروسي، وتقييد حركة زيلينسكي، كلها عوامل تجعل الأزمة الأوكرانية بعيدة عن الحل في المدى القريب، في انتظار تغيرات كبرى على مستوى التوازنات الدولية.