رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكومة «بايرو» تواجه أصعب اختبار أمام البرلمان الفرنسى غدا الاثنين| فيديو

عبد الغني العيادي
عبد الغني العيادي

أكد عبد الغني العيادي، المستشار السابق في البرلمان الأوروبي، أن فرنسا لا تزال غارقة في أزمة سياسية خانقة منذ قرار الرئيس إيمانويل ماكرون حل الجمعية الوطنية، دون أن تتمخض الانتخابات اللاحقة عن أغلبية واضحة تمكّن أي طرف من قيادة المشهد.

وأوضح العيادي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية داليا نجاتي على قناة القاهرة الإخبارية، أن البلاد تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا غدًا مع جلسة التصويت على الثقة برئيس الوزراء الجديد فرانسوا بايرو، وسط توقعات قوية بخسارته الثقة نتيجة الانقسام الحاد داخل البرلمان.

غياب الأغلبية وتعطل الحكومة

وأشار العيادي، إلى أن البرلمان الفرنسي أصبح منقسمًا إلى ثلاثة أقطاب رئيسية؛ أولها الائتلاف الرئاسي المعروف بـ"المكرونيين"، وثانيها تيارات اليسار بمختلف أطيافها، وثالثها اليمين المتطرف، مؤكدا إن  أي محاولة لتشكيل تحالف فعال تبدو شبه مستحيلة، باستثناء احتمال ضيق لتوافق محدود مع الحزب الاشتراكي وبعض قوى الخضر، لكنه يظل غير كافٍ لتشكيل أغلبية مستقرة قادرة على تمرير السياسات أو دعم رئيس الحكومة.

خسارة متوقعة لبايرو

وحول التوقعات لجلسة التصويت، أكد عبد الغني العيادي أن معظم المؤشرات تصب في اتجاه خسارة فرانسوا بايرو لثقة البرلمان، وهو ما سيضع فرنسا في مواجهة فراغ سياسي فعلي، قائلا : لا توجد أغلبية واضحة يمكن أن تتبنى حكومة بديلة، ولا شخصية سياسية جاهزة تتوافر لها القدرة على جمع التوافقات اللازمة لقيادة المرحلة، مما ينذر بمأزق سياسي غير مسبوق في تاريخ الجمهورية الخامسة.

 

خيارات ماكرون الدستورية

ولفت عبد الغني العيادي إلى أن الرئيس ماكرون، المعروف بقدرته على استخدام أدوات الدستور بمرونة، قد يلجأ إلى تفعيل مواد جديدة تسمح له بتجاوز الأزمة، مشددا في الوقت نفسه على أن ماكرون تعهد بعدم اللجوء إلى حل الجمعية الوطنية مجددًا أو الانسحاب من منصبه قبل انتهاء ولايته، وهو ما يضعه أمام معادلة معقدة تتطلب حلولًا مبتكرة وغير تقليدية.

غياب الشخصية التوافقية

وتابع عبد الغني العيادي قائلا  أن الإشكالية الكبرى لا تكمن فقط في غياب الأغلبية، بل أيضًا في غياب شخصية تحظى بالإجماع لتولي رئاسة الحكومة.

وواصل عبد الغني العيادي: "فاليسار لا يمتلك شخصية قيادية قادرة على إدارة المرحلة، واليمين المتطرف، رغم صعوده الكبير في الانتخابات الأخيرة، لا يبدي استعدادًا لتحمل مسؤولية الحكم أو الدخول في تسويات سياسية.

تحديات داخلية متفاقمة

وأكد عبد الغني العيادي أن التحديات التي تواجه فرنسا على الصعيد الداخلي لا تقل خطورة عن الأزمة السياسية نفسها، حيث يأتي ملف الموازنة على رأس أولويات البرلمان والحكومة المقبلة".

وأكمل عبد الغني العيادي: "فالمعادلة الاقتصادية معقدة في ظل ارتفاع مستويات التضخم، وضغوط متزايدة على المالية العامة، ما يجعل أي تأخير في تشكيل حكومة مستقرة بمثابة تهديد مباشر للاستقرار المالي والاجتماعي".

انعكاسات خارجية للأزمة

وفي السياق الخارجي، أشار عبد الغني العيادي إلى أن فرنسا تواجه تحديات جسيمة، على رأسها الأزمة الأوكرانية، التي تستنزف مواردها وتفرض عليها التزامات عسكرية ودبلوماسية متزايدة، مؤكدا  أن تداعيات الحرب في غزة تلقي بظلالها على السياسة الفرنسية، سواء من حيث مواقفها الدولية أو من حيث تأثيرها على التماسك الداخلي في ظل انقسام الرأي العام.

<strong>عبد الغني العيادي </strong>
عبد الغني العيادي 

انقسام المجتمع الفرنسي

وختم عبد الغني العيادي حديثه بالتأكيد على أن الأزمة الراهنة لا تعكس فقط مأزقًا سياسيًا، بل تكشف أيضًا عن شرخ عميق داخل المجتمع الفرنسي.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء