«بتروجيت».. عملاق الطاقة المصري بين الإنجازات وشبهات الفساد |تقرير
تُعد شركة البترولية والاستشارات الفنية «بتروجيت» واحدة من أهم الأذرع التنفيذية لوزارة البترول، والمسؤول الأكبر عن تنفيذ المشروعات القومية في مجالات الإنشاءات البترولية والصناعية داخل مصر وخارجها.
منذ تأسيسها عام 1975، نجحت الشركة في بناء قاعدة قوية من الكفاءات، مع تواجدها في 14 دولة، وتصنيف متقدم ضمن أكبر 250 شركة مقاولات دولية.
ومع هذا الحضور القوي، عادت الشركة إلى دائرة الضوء خلال العامين الأخيرين، بعدما طالتها سلسلة من الاتهامات المرتبطة بالمناقصات والتعاقدات، بالتزامن مع تحقيقات تتولاها جهات رقابية منذ 2023 وحتى اليوم.
إنجازات ضخمة.. وذراع إقليمي ممتد
تعمل بتروجيت كذراع تنفيذي رئيسي للهيئة العامة للبترول ، التي تمتلك 97% من أسهمها، وتضم الشركة أكثر من 36 ألف موظف، وتمتلك أكبر أسطول معدات في القطاع، ومراكز تصنيع في القاهرة والإسكندرية والسويس وأسيوط.
وخلال 2024، نفذت 265 مشروعًا بقيمة 80 مليار جنيه، كما حصلت على تعاقدات جديدة بقيمة 112 مليار جنيه، منها 60% خارج مصر. وتشمل قائمة أعمالها:
تصنيع برج التقطير لمصفاة السويس محليًا لأول مرة.
المشاركة في تصنيع مكونات محطة الضبعة النووية بالتعاون مع الجانب الكوري.
مشروع سعودي بقيمة 600 مليون ريال في قاعدة الملك سعود الجوية (سبتمبر 2025).
إنشاء شركة مشتركة مع «سوناطراك» الجزائرية لتصنيع المعدات الإستاتيكية.
التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر وتحلية المياه.
وفي مارس 2025، أكد رئيس الشركة المهندس وليد لطفي، أن بتروجيت "شريك أساسي في المشروعات القومية داخل وخارج مصر"، مشيرًا إلى تعزيز الشراكات الدولية، ومنها الشراكة مع مجموعة القحطاني السعودية مطلع 2025.
ملفات الرشاوى وتضارب مصالح
رغم الإنجازات، واجهت الشركة منذ عام 2023 اتهامات متعددة تتعلق بالشفافية في المناقصات والتعاقدات، كان أبرزها ما كشفته الرقابة الإدارية في نوفمبر 2025 حول وجود "شبكة رشاوى" مرتبطة بمنح عقود لموردين أجانب في مشروعات داخل مصر وخارجها.
القضية الأبرز – نوفمبر 2025
التحقيقات كشفت عن شبهات رشاوى مقابل حصول شركات أجنبية على عقود توريد وتنفيذ.
التحريات تحدثت عن "مهام تسهيلية" تمت بعيدًا عن الضوابط الرسمية.
تم توقيف عدد من المتهمين، ولا تزال التحقيقات مستمرة.
القضية تأتي ضمن حملة مكافحة الفساد التي أعلنت عنها الدولة في 2025، وكشفت خلالها عن 50 قضية فساد في وزارة البترول.
اتهامات 2023–2025 في المشروعات الدولية
بين 2023 و2024، ظهرت شكاوى تتعلق بتضارب المصالح في عقود بمشروعات دولية، منها:
الأعمال المرتبطة بمشروع «نيوم» السعودي.
عقود للبنى التحتية في العراق.
شبهات بـ"التلاعب في المناقصات" لصالح شركات أجنبية.
وفي يناير 2025، طُرحت قضية حول "إهداء عقود" بقيمة نصف مليار دولار لشركات خارجية مقابل عمولات. التحقيقات أثبتت وجود “فواتير غير منضبطة” واختلاسات محدودة، لكنها لم تثبت تورطًا مؤسسيًا مباشرًا للشركة.
وبرغم ذلك، تراجع تصنيف بتروجيت عالميًا من المركز 148 إلى 161 في قائمة أكبر المقاولين الدوليين لعام 2025.
وفي يوليو 2024، أصدرت الشركة بياناً نفت فيه ما وصفته بـ"الأخبار الكاذبة"، مؤكدة أنها تخضع لكامل الضوابط المحاسبية وتنفذ مراجعات داخلية دورية.
تحديات داخلية: أزمات رواتب واستقالات جماعية
إلى جانب القضايا محل التحقيق، شهدت بتروجيت عدة مشكلات داخلية:
استقالات مهندسين في أبريل 2025 بسبب تدني الرواتب مقارنة بالعروض الخارجية.
رواتب المهندسين تتراوح بين 5 و15 ألف جنيه.
الفنيون بين 3 و7 آلاف جنيه.
تأخر صرف مستحقات مالية من بعض الشركات الشقيقة مثل جاسكو.
شكاوى منذ 2022 حول “الواسطة” في التعيينات والعقود التدريبية.
تسجيل قضايا اختلاس بقيمة 4 ملايين جنيه في 2024، طالت بعض الشركات المرتبطة بالقطاع.
هذه الاضطرابات أثرت، وفق مصادر داخلية، على وتيرة إنجاز بعض المشروعات بنسبة 15–20%.
إلى أين تتجه بتروجيت؟
وسط استمرار التحقيقات، يطالب خبراء الطاقة بتطوير منظومة الرقابة، وتطبيق نظام تتبع رقمي للمناقصات، وزيادة الرواتب بما لا يقل عن 30% لتجنب هجرة الكفاءات.
وفي المقابل، تؤكد وزارة البترول دعمها الكامل لبتروجيت، مشيرة إلى أنها "ركيزة أساسية في التوسع الإقليمي"، خاصة مع مشروعاتها في الجزائر والسعودية ومشاركتها في البنية التحتية للضبعة النووية.
وبين الإنجازات الكبرى والاتهامات المتداولة، يبقى مستقبل الشركة مرهوناً بنتائج التحقيقات الجارية، ومدى قدرتها على تعزيز الشفافية، وحماية صورتها كشريك رئيسي في صناعة الطاقة المصرية.