محمد العطيفي: الطاقة من أهم عناصر التأثير في العلاقات الدولية
قال الدكتور محمد العطيفي، الخبير الاقتصادي، إن الطاقة لم تعد مجرد قطاع اقتصادي تقليدي، بل أصبحت مرتكزًا استراتيجيًا يؤثر في سياسات الدول ويحدد اتجاهاتها المستقبلية.
حيث شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا غير مسبوق في أهمية ملف الطاقة عالميًا، خاصة في ظل الأزمات الجيوسياسية الراهنة وارتفاع الطلب الصناعي والتكنولوجي، مما جعل هذا القطاع يمثل ركيزة استقرار الدول وتنمية اقتصاداتها.
وأضاف العطيفي، خلال مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية، أن الحديث عن الطاقة هو في حقيقته حديث عن العصب الأساسي للحياة الحديثة، فالدول لا تستطيع تحقيق قفزات تنموية أو صناعية أو حتى الحفاظ على استقرارها المالي دون بنية قوية وآمنة للطاقة، والعالم رغم امتلاكه عدة مصادر للطاقة، إلا أنه ما يزال يعتمد عليها اعتمادًا لا يسمح بالاستغناء عنها، سواء من المصادر التقليدية أو المتجددة، مؤكدًا أن الأمن الطاقوي بات قضية وجودية وليست مجرد خيار اقتصادي.
تأثير الطاقة في العلاقات الدولية
وأكد الخبير الاقتصادي أن التطورات الجيوسياسية والصراعات في عدد من المناطق الحيوية عالميًا، كشفت أن تكلفة الطاقة أصبحت من أعلى الفواتير التي يدفعها المواطن، مشيرًا إلى أن الدول باتت تتحرك وتضع سياساتها الاقتصادية والأمنية بناءً على هذا المتغير الاستراتيجي، لأن الطاقة تحولت اليوم إلى أحد أهم عناصر التأثير في العلاقات الدولية، ووسيلة لتحقيق النفوذ أو فرض الضغوط الاقتصادية والسياسية.
وأشار إلى أن هذا الاعتماد العالمي المتزايد فرض على الدول إعادة التفكير في بنيتها التحتية الخاصة بالطاقة، والبحث عن حلول بديلة تضمن الاستدامة وتعويض النقص المحتمل في المصادر التقليدية، معتبرًا أن الاستثمار في الطاقة المتجددة والبديلة لم يعد اتجاهًا تجميليًا أو رفاهية تكنولوجية، بل أصبح ضرورة اقتصادية وأمنية، موضحًا أن مصادر الطاقة الجديدة مثل، الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، الطاقة الغازية، والطاقة النووية، كل ذلك يشكل اليوم محور اهتمام عالمي، لأنها الطريق الوحيد لتخفيف الضغط على المصادر التقليدية وتلبية الطلب المتزايد.
و شدد الخبير الاقتصادي على أن حياة الإنسان اليومية باتت تعتمد بالكامل على الطاقة، لافتًا إلى أنه حتى أبسط ما نستخدمه مثل الهاتف المحمول لا يعمل دون كهرباء، وبالتالي فإن أي انقطاع يمثل مشكلة تمس تفاصيل الحياة كافة، من المنازل إلى المستشفيات والمؤسسات الإنتاجية.
أمن الطاقة أصبح ضرورة استراتيجية للدول
ولفت إلى أن أمن الطاقة أصبح ضرورة استراتيجية للدول والمجتمعات، وأن الاستثمار في المصادر البديلة والمتنوعة هو الاتجاه الوحيد لضمان مستقبل اقتصادي آمن وتطوير بنية مستدامة قادرة على مواجهة التحديات العالمية المقبلة.

