لا تترك جماعة الإخوان الإرهابية أي أزمة أو حدث تتعرض له الدولة المصرية إلا وتحاول استغلاله في تأجيج مشاعر الفتنة لتحريك الرأي العام الداخلي والخارجي ضدها على الرغم من عدم مصداقية هذا الحدث أو تلك الأزمة.. ولاشك أننا نرى جميعًا حالة السعار الذي انتاب شبكات التواصل العنكبوتية التي تسيطر عليها عناصر تلك الجماعة حاليًا ومحاولات إحداث وقيعة بين مصر والسعودية بحسبانهما جناحي الوطن العربي حاليًا.
إن تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية يؤكد أنها تقوم وتعيش بين الدم والإرهاب وأن عداءها للدولة المصرية قائم منذ نشأتها عام 1928 عندما ظهرت في ثياب جماعة دينية تنتهج فكر الإصلاح، إلا إنه وبمرور الأعوام والأيام وبعدما نجحت في ضم العديد من المخدوعين الذين انساقوا وراء دعواهم المغلوطة سرعان ما جنحت للعنف لتنسج تاريخاً دموياً ارتبط بحوادث الإرهاب والاغتيالات لكل من يخالفهم سياسياً أو يواجههم أمنياً وهو ما عشناه بأنفسنا ورأيناه بأعيننا منذ أحداث يناير 2011 وما بعدها.
خاصة عندما تمكنت أجهزة الدولة الأمنية من مواجهة تلك الجماعة بعدما تم إسقاط حكمهم للبلاد لينطلق أنصارها يقودهم الجنون لارتكاب مذابح في حق الشعب، فسقط الضحايا الأبرياء وتعرضت أقسام الشرطة والمنشآت العامة والكنائس للحرق إلى أن تم السيطرة على كوادرهم وعناصرهم، وتم تقديمهم للمحاكمات العادلة.
وهنا انتهجت فلولهم الذين تمكنوا من الهروب خارج البلاد والذين مازالوا متواجدين بها أسلوباً آخر يعتمد على ترويج الشائعات التى تضر بمصلحة واستقرار الوطن ومحاولات العمل على التشكيك فى مواقف الدولة المصرية في واحدة من اهم القضايا العربية الحالية وهى القضية الفلسطينية، وهنا نشير إلى حركة حماس الإخوانية التى تعتبر الذراع العسكرى لتنظيم الإخوان الإرهابي، حيث انطلقت الماكينة الإعلامية الإخوانية المدعومة من جهات خارجية معلومة التمويل لتسويق رواية خبيثة تزعم أن مصر كانت تغلق معبر رفح وتمنع دخول المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطينى وكأن القاهرة هي التي تقصف وتدمر وتحتل وتجاهلت عمداً أن مصر كانت ومازالت هي المعبر الإنساني الأهم وإنها وحدها هي التي فتحت معبر رفح منذ اليوم الأول وأدخلت مئات الشاحنات من الغذاء والدواء والوقود بل وأستقبلت الجرحى ووفرت لهم الرعاية فى مستشفياتها.
وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك مؤامرات دنيئة لإيقاع مصر فى فخ الاتهامات وتشويه موقفها الثابت، وهو ما تقوم به أبواق جماعة الإخوان الإرهابية التي برعت فى انتهاز أى فرصة لإطلاق أبواق الأباطيل والأكاذيب ضد الدولة المصرية.
إن من يقرأ الواقع حالياً عليه أن يتأكد أن هناك تراجعاً واضحاً لتأثير تنظيم الإخوان الإرهابي على الساحة الداخلية والدولية، وكذلك فقدان كبير لشعبيتهم وإعادة نظر العديد من الدول التى كانت داعمة لهم للإستمرار فى هذا الدعم.
يأتي هذا مع حدوث العديد من الإنقسامات الحادة داخل هذا التنظيم والتى تعكس هشاشة قيادتهم وتفككهم التنظيمى وعندما وقعت أحداث قطاع غزة قاموا باستغلالها كورقة سياسية لتعويض تراجع نفوذهم وفقدان شرعيتهم وهو سلوك يؤكد أن هذا التنظيم لا يتعامل مع القضية الفلسطينية كمشروع فعلى لتحرير الأرض أو دعم الشعب بل كأداة تكتيكية يتم توظيفها بحسب مصالحها التنظيمية الضيقة وهو ما جعل رسائلها ورسائل ممثليها فى حركة حماس مجرد شعارات جوفاء تفتقد إلى المصداقية والتأثير الحقيقي.
ومن هذا المنطلق لجأت الجماعة إلى أسلوب آخر أشد إنحطاطاً وخسة حيث قامت بتكليف كوادرها فى الخارج بمحاصرة السفارات المصرية وإغلاق أبوابها بدلاً من أن تحشد أتباعها المأجورين الأغبياء إلى التظاهر أمام السفارات الإسرائيلية والأمريكية في أي دولة من الدول، وهنا يثور التساؤل: هل تلك الجماعة واتباعها تجاهد لإدانة مصر أم تجاهد لتبرئة إسرائيل؟ هل الجهاد فقط ضد مصر بينما إسرائيل ومن يدعمها بمنأى عن جهادهم؟
وأمام تلك المحاولات اليائسة للجماعة الارهابية كانت جميع مواقف الدولة المصرية ثابتة فى قضايا المنطقة لتكشف زيف مزاعم أبواق الإخوان المأجورة ووضع المجتمع الدولى أمام مسئولياته الإنسانية فى العمل على ممارسة جميع أنواع الضغوط والتفاوض لفك الحصار عن الشعب الفلسطينى وإلى تضافر الجهود وتسارعها من أجل وقف الحرب فى السودان بجانب الدعوة الى الحفاظ على وحدة الدولة السورية وغيرها من قضايا المنطقة العربية ورفض المزايدات التى يطلقها البعض هنا وهناك لإظهار مصر وكأنها تقوم بدور سلبى تجاه الأشقاء العرب بالمخالفة للحقيقة وهو ما يجب أن يعيه الشعب المصرى أولاً وباقى شعوب المنطقة والعالم بأسره..
ولعل ما لفت نظري وأسعدني خلال الفترة الحالية ارتفاع نسبة الوعي لدى المواطن المصري، خاصة من الشباب الذين يمثلون مستقبل الوطن.
إن تاريخ مصر يتحدث عن نفسه، من حيث التزامنا بالقضايا العربية وغير قابل للتشكيك، وليكن واضحاً للعالم أن مصر سوف تواصل جهودها من أجل السلام العادل فى المنطقة، ولن تثنيها أكاذيب وأباطيل جماعة الإخوان الإرهابية، مستندة في ذلك إلى وعي الشعب المصري وثقته فى جيشه الوطني، وفي قيادته السياسية.