لبنى عبدالعزيز لـ "إيجبتك": حواراتي الصحفية نادرة وأتحدث في أضيق الحدود
تعد الفنانة لبنى عبدالعزيز واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية الكلاسيكية، والتي استطاعت منذ بدايتها أن تترك بصمة واضحة في الوسط الفني، بدأت مشوارها الفني في أوائل الستينيات، حيث برزت بإطلالتها الجذابة وأسلوبها المميز في التمثيل، مما أهلها لتقديم مجموعة متنوعة من الأدوار بين الرومانسية والكوميدية والاجتماعية.
ومع كل عمل تقدمه، كانت لبنى عبدالعزيز تثبت موهبتها ومواضع تأثيرها في السينما المصرية، لتصبح من أيقونات الفن الراقي في تلك المرحلة.
إليكم نص الحوار:
*كيف كانت خطواتك الأولى في عالم الفن بعد تخرجك من الجامعة الأمريكية؟
بعد تخرجي من الجامعة الأمريكية كنت أحمل شغفًا كبيرًا بالمسرح والفن، البداية الحقيقية جاءت من خلال الإذاعة، حيث قدمت برامج وأنا ما زلت صغيرة، وتعلمت هناك قوة الصوت وأهمية التعبير، ثم جاءت فرصة المشاركة في بعض العروض المسرحية التي صقلت موهبتي أكثر، لكن الانطلاقة الكبرى كانت عندما رشحني المخرج الكبير صلاح أبو سيف والكاتب إحسان عبد القدوس لدور البطولة أمام عبدالحليم حافظ في فيلم الوسادة الخالية، من هنا بدأت رحلتي الحقيقية مع السينما، ووجدت نفسي وسط نجوم كبار، وكان ذلك بمثابة بوابة عبور إلى عالم الفن.
*حدثينا أكثر عن تجربة العمل في الإذاعة.. وكيف مهّدت لكِ الطريق إلى السينما؟
بدأت المشوار الإذاعي وعمري 10 سنوات، كان والدي يناديني لألقي الشعر أمام أصدقائه الكتاب والأدباء وكان منهم الإذاعى الكبير عبدالحميد يونس، فطلب مني أن أذهب لأداء اختبار بالإذاعة في ركن الأطفال، وكان وقتها المسؤولون عنه إنجليز هما "آنتي دورين وأنكل بوب"، واختبروني وعجبتهم وأطلقوا علىّ اسم "ليتل لولو".
كنت بعمل برامج كتير في الإذاعة قبل بداية مشواري السينمائي، وعملت حوارات مع كل الوزراء، وقدمت برنامج "هل تعلم"، كلفني به الدكتور عبدالقادر حاتم لأنه كان يثق بي ويعرف قدراتي وكان البرنامج يكشف جرائم إسرائيل وأسرارها السيئة وكل هذه البرامج كنت أقدمها باللغة الإنجليزية.
*كيف جاء ترشيحك لأول بطولة سينمائية في “الوسادة الخالية” أمام عبدالحليم حافظ؟
ترشيحي لأول بطولة سينمائية في فيلم "الوسادة الخالية" أمام عبدالحليم حافظ جاء بمحض الصدفة ممزوجة بالقدر، كنتُ عملت في الإذاعة وقدّمت برامج ناجحة لفتت الأنظار إليّ، وفي الوقت نفسه كنت أشارك في بعض الأنشطة الفنية والثقافية التي أظهرت ميولي للتمثيل، المنتجون والمخرجون لاحظوا حضوري وصوتي وأدائي، فتم التفكير في وجهي الجديد ليكون بطلة تناسب الرومانسية البريئة التي يجسدها الفيلم.
المخرج صلاح أبو سيف والكاتب إحسان عبدالقدوس – صاحب القصة – كانا يبحثان عن وجه جديد لم يسبق له الظهور في السينما، حتى لا يقارنها الجمهور بأي صورة أو أدوار سابقة، ومن هنا جاء ترشيحي، وبعد مقابلات واختبارات أداء، وقع الاختيار عليّ لأقف أمام العندليب عبدالحليم حافظ في واحد من أنجح الأفلام الرومانسية في تاريخ السينما المصرية.
*شخصية هاميس في فيلم “عروس النيل” من الأدوار الخالدة في مشوارك.. كيف كانت كواليس هذا العمل؟
“عروس النيل” كان من أصعب وأمتع التجارب في حياتي، شخصية "هاميس" احتاجت مجهود كبير جدًا، سواء في الأداء أو في الملابس والديكورات اللي كانت بتاخد وقت طويل للتحضير.
الكواليس كانت مختلفة عن أي فيلم تاني، كنا نشعر وكأننا في رحلة عبر الزمن للعودة إلى مصر الفرعونية، المخرج كان حريص على أدق التفاصيل علشان يخلق صورة واقعية، وده خلانا نعيش الأجواء بصدق.
رشدي أباظة كان متحمس جدًا للعمل، وده انعكس علينا كلنا في موقع التصوير، فكان الجو العام مليان جدية لكن في نفس الوقت روح جميلة بتخلي التعب يهون، الجمهور لغاية النهارده بيفتكر هاميس وبيفكرني بيها، وده أكبر دليل إن التعب في الكواليس كان يستحق.
*يتردد أن فيلم “خلي بالك من زوزو” عُرض عليكِ قبل أن تقدمه سعاد حسني.. ما صحة هذا الكلام؟
فعلاً، الفيلم اتعرض عليّ وأنا لسه موجودة في مصر قبل ما أسافر، وكان وقتها مشروع جديد ومختلف تمامًا عن ما قدمته من قبل، لكن ظروف سفري واستقراري خارج مصر حانت دون مشاركتي فيه.
بعد كده اتقدم لسعاد حسني، وهي أبدعت فيه بشكل كبير جدًا وأخدت الدور في اتجاه مختلف يناسب شخصيتها وروحها، بصراحة أنا مؤمنة إن كل دور بيلاقي صاحبه، و"زوزو" كانت محتاجة لسعاد بروحها المرحة وحضورها المميز علشان تعيش للأجيال.
*هل ندمتِ على رفضك أو عدم مشاركتك في فيلم "خلي بالك من زوزو"، خاصة بعد نجاحه الكبير واستمراره في دور العرض سنوات طويلة؟
لأ.. عمري ما ندمت، صحيح الفيلم حقق نجاح غير مسبوق، لكن أنا مؤمنة إن لكل فنان أدوار مكتوبة له، "زوزو" كانت محتاجة روح سعاد حسني وحيويتها وخفة دمها، ودي بصراحة حاجات محدش يقدر يقدمها زيها.
*في نهاية هذا اللقاء.. ماذا تحبين أن تقولي لجمهورك الذي ما زال يحمل لكِ كل الحب والتقدير بعد كل هذه السنوات؟
الجمهور هو سر وجودي، وهو اللي خلاني أعيش في وجدان الناس لحد النهاردة رغم قِصر مشواري الفني، أنا مدينة لكل مشاهد تابع أفلامي وحفظ مشاهدها وابتسم أو بكى معايا، رسالتي ليكم: حافظوا على حبكم للفن الجميل، وافتكروا دايمًا إن السينما مرآة لزمنها ورسالة للمستقبل، و أوعدكم إن محبتكم فضلت معايا طول حياتي، وهي أعظم تكريم ممكن يحلم بها أي فنان.

