حكاية طقوس الرهبان.. بعد اختيار صورتهم ضمن أبرز الصور المؤثرة بـ 2025
من بين أبرز الصور التي وثّقت لحظات مؤثرة حول العالم في عام 2025، اختارت صحيفة BBC مجموعة مشاهد تختصر أحداثاً إنسانية ودينية وسياسية لافتة، وفيما يلي نستعرض قصة صورة مميزة منها، وهى قصة الرهبان تايلاند.
الصورة تحكى أن في فبراير الماضي، احتشد عشرات الآلاف من الرهبان والمريدين تحت القبة الذهبية الضخمة لمعبد "وات فرا داماكايا" في العاصمة التايلاندية بانكوك لإحياء احتفال "ماكا بوتشا" السنوي.

بدا المشهد أشبه بلوحة بصرية آسرة، حيث جلس الرهبان بملابسهم البرتقالية المميزة في صفوف متراصة، يحمل الكثير منهم مصابيح مضاءة تعكس قدسية الطقس الروحي. الصورة التي التقطتها عدسات المصورين جسدت حالة من التناغم الجمعي والإخلاص الديني، حتى بدت وكأنها تقتبس من مخطوطات بوذية قديمة تصوّر خطب بوذا الأولى، وبقدر ما حملت هذه اللحظة من رمزية روحية، فقد مثّلت أيضاً تذكيراً بقوة الموروث الديني في تشكيل هوية المجتمعات الآسيوية، حيث تتجسد الطقوس في مشاهد تحتفي بالنور كرمز للتغيير والصفاء.لكن خلف هذا المشهد المهيب، تقف حكاية تقليد اجتماعي متجذر في المجتمع التايلاندي، حيث يختار العديد من الرجال أن يصبحوا رهبانًا لفترة قصيرة فقط، وفقًا لموقع "Thailand".
ما طقوس الرهبان فى تايلاند؟
بعد التخرج من الجامعة أو قبل الزواج، يلتحق كثير من الشباب بالأديرة كنوع من طقوس المرور إلى الحياة العملية، وإظهار الامتنان لوالديهم، وبحسب الباحث أوثيت سيريوان، فإن الرسامة تمنح "فضلًا يمتد إلى الوالدين"، وهو ما يجعل الأهالي يشعرون بالفخر الشديد.
الحياة داخل الدير ليست سهلة؛ فالرهبان يتبعون أكثر من 227 قاعدة صارمة، منها الامتناع عن الطهي أو حمل المال، والعيش على ما يتبرع به الناس من طعام. ومع ذلك، يرى الكثيرون أن هذه التجربة تمنحهم الانضباط الذاتي والوعي.
وبينما يذهب البعض بدافع الامتنان أو البحث عن الروحانية، هناك من يلجأ للرهبنة المؤقتة كوسيلة للتكفير عن الأخطاء أو حتى للهروب من العواقب الاجتماعية، مثل رجال الإطفاء الذين ارتدوا الزي البرتقالي بعد حادث مأساوي في مدرسة بانكوك.
أما الأطفال، فيمكنهم أيضًا الانضمام كمبتدئين خلال العطلات، مثل كيتيوات البالغ من العمر 11 عامًا، الذي قرر تكرار التجربة كل عام على خطى عمه. لكن النساء ما زلن محرومات من الرسامة الكاملة في تايلاند، على عكس بلدان آسيوية أخرى، ليكتفين بدور "المايشي" في ثياب بيضاء وقواعد أخف.
وهكذا، لا تقتصر صورة الرهبان تحت القبة المضيئة على مشهد ديني بديع، بل تختزن وراءها حكاية مجتمع كامل يرى في الرهبنة المؤقتة دربًا للشكر والتكفير وتجديد العقل

