أبو ركبة: إسرائيل تستغل خرق الهدنة لفرض معادلة أمنية جديدة في غزة| فيديو
أكد الدكتور طلال أبو ركبة، الكاتب والباحث السياسي من غزة، أن إسرائيل لم تتردد يومًا في استغلال أي فرصة يمكن أن تمنحها القدرة على الانقضاض على وقف إطلاق النار ومحاولة خلق واقع ميداني يخدم أهدافها الأمنية والسياسية، وأن المشهد في غزة ما يزال معلقًا في دائرة المعاناة الإنسانية والانتهاكات المتواصلة رغم تراجع وتيرة العمليات العسكرية المباشرة خلال الفترة الأخيرة، وأن آلة القتل الجماعي التي استهدفت المدنيين في القطاع طوال الأشهر الماضية ربما خفت حدتها، لكن إسرائيل تواصل الضغط على الفلسطينيين عبر ممارسات أمنية وسياسية متعمدة تهدف إلى تكريس سياسة الإخضاع ومنع أي فرصة فعلية لالتقاط أنفاس السلام أو الأمن.
معادلة “المطاردة الساخنة”
وأوضح الباحث السياسي، خلال مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا نيوز»، أن إسرائيل تعمل حاليًا على فرض ما أسماه «معادلة المطاردة الساخنة»، والتي تقوم على ملاحقة أي عنصر أو جيب من جيوب المقاومة في القطاع، بذريعة الحفاظ على أمنها رغم الالتزام الدولي بالتهدئة، إذ أن هذه الاستراتيجية تستهدف تقليص قدرات المقاومة وضمان استمرار السيطرة الإسرائيلية على المشهد الأمني، وأن الاحتلال يعتبر أن اللحظة الحالية تمثل فرصة ذهبية قبل بدء عمل قوات الاستقرار الدولية المتوقع مطلع عام 2026، إذ تسعى تل أبيب إلى تصفية أكبر قدر ممكن من المقاتلين قبل دخول هذه القوات التي ستضع حدودًا للممارسات الإسرائيلية.
ولفت طلال أبو ركبة، إلى أن إسرائيل تركز بشكل خاص على تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والمتعلقة بنزع سلاح حركة حماس، معتبرة أن تحقيق هذا الهدف يحمل لإسرائيل «رمزية نصر» طالما سعت إليها، وأن نزع السلاح يعني من الناحية السياسية إنهاء المشروع الأيديولوجي للحركة، وهو ما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رغبته في تحقيقه منذ بداية الحرب، إذ أن نتنياهو يسعى لعرض هذا الإنجاز على جمهوره، خصوصًا أنه يتجه نحو انتخابات كنيست جديدة بعد أقل من ثمانية أشهر، ويأمل في استثمار أي تطور على الأرض لتعزيز موقعه داخل اليمين الإسرائيلي.
حرب التبريرات من إسرائيل
وفيما يتعلق باستهداف المدنيين، أوضح طلال أبو ركبة، أن إسرائيل لا تبذل جهدًا حقيقيًا لتبرير جرائمها، إذ تعتمد بشكل مستمر على شيطنة المجتمع الفلسطيني ككل واعتباره بيئة «حاضنة للإرهاب»، وأن إسرائيل تحاول تحميل المقاومة مسؤولية مقتل المدنيين عبر الادعاء بأنها «تختبئ» بين السكان، وهو ما تستخدمه لتبرير المجازر المتواصلة، وأن الاحتلال يواصل التشكيك في الأرقام الفلسطينية حول أعداد الشهداء، ويمنع حتى اليوم دخول الصحافة الأجنبية إلى القطاع كي لا تُكشف الحقائق حول الجرائم المرتكبة خلال العامين الماضيين.
وانتقل طلال أبو ركبة، للحديث عن الوضع الإنساني في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار أدى إلى بعض التحسن النسبي، خصوصًا مع تراجع عمليات القصف المكثف واستعادة المواطنين شيئًا من الأمن المؤقت، لكنه أكد أن المأساة الإنسانية ما تزال مستمرة، خاصة في ما يتعلق بالنازحين الذين تجاوز عددهم 700 ألف شخص غير قادرين على العودة إلى منازلهم المدمّرة شمالًا وجنوبًا، وأن 53% من مساحة القطاع ما تزال تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية، ما يجعل حياة مئات الآلاف مقيدة ومحفوفة بالخطر، بينما يحاول السكان التأقلم مع ظروف معيشية قاسية داخل خيام مهترئة لا توفر الحد الأدنى من الحماية.
غذاء ناقص وشتاء قاسٍ
وكشف طلال أبو ركبة، أن إسرائيل تواصل التحكم الكامل بإدخال السلع إلى غزة، حيث تسمح بشكل مكثف بدخول المنتجات السكرية والنشويات، بينما تمنع أو تقلل بشدة من دخول اللحوم والدواجن والبيض والأسماك، وأن هذا التلاعب المتعمد قد يؤدي إلى آثار خطيرة على صحة الفلسطينيين خلال السنوات المقبلة، إذ يُحرم الجسم من أغذية البناء والوقاية الضرورية، إذ أن الشتاء يزيد من معاناة النازحين، خصوصًا في ظل نقص الخيام والبطانيات ووسائل التدفئة، ما يدفع البعض إلى كسر خشب البيوت المهدمة لاستخدامه للطهي أو التدفئة، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع.

واختتم طلال أبو ركبة، أن السكان يحاولون استعادة جزء من حياتهم اليومية، وأن المساعدات التي تدخل رغم محدوديتها تساعد في تخفيف المعاناة بعض الشيء. لكنه شدد على أن الأوضاع تبقى كارثية، وأن الكرامة الإنسانية تُنتهك على مدار الساعة في ظل غياب حل نهائي وغياب ضمانات حقيقية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وان تحمل الأيام المقبلة المزيد من التحسن والاستقرار لأهالي غزة، وأن تنجح الجهود الدولية في وضع حد نهائي لمعاناة المدنيين.