كريم العمدة: الصادرات المصرية لـ مجموعة العشرين بلغت 10.7 مليار دولار
أكد الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد الدولي، أنّ التواجد المصري لم يكن مجرد حضور بروتوكولي، بل خطوة استراتيجية تعزز العلاقات الاقتصادية مع أقوى عشرين اقتصادًا حول العالم، حيث شاركت مصر في قمة مجموعة العشرين لعام 2025 بجنوب أفريقيا، في حضور يعكس مكانة القاهرة الاقتصادية المتنامية.
أهمية المشاركة الدولية
وأشار أستاذ الاقتصاد، خلال لقائه ببرنامج «صباح الخير يا مصر» على القناة الأولى، إلى أن قمة العشرين تمثل تجمعًا يضم القوى الاقتصادية الكبرى، بما يشمل الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي ودولًا صناعية مؤثرة، إضافة إلى جنوب أفريقيا ممثلة القارة الأفريقية. ورغم أن حجم الاقتصاد المصري بات قريبًا من اقتصاد جنوب أفريقيا، إلا أن الانضمام للمجموعة يخضع لاعتبارات سياسية واقتصادية واسعة تتجاوز مجرد حجم الناتج المحلي.
يرى كريم العمدة، أن العلاقات الاقتصادية لا تُبنى على الاتفاقيات فقط، بل عبر تعزيز الحضور في المؤتمرات والفعاليات الدولية، وهو ما تسعى إليه مصر، وأن أغلب دول مجموعة العشرين هي شركاء تجاريون رئيسيون للقاهرة، مثل الصين، تركيا، السعودية، فرنسا، وإيطاليا، فضلًا عن دول الاتحاد الأوروبي التي تستحوذ وحدها على ما يقارب 45% من حجم التجارة المصرية مع العالم، وأن الصين تظل الشريك التجاري الأول لمصر، ورغم ارتفاع الواردات المصرية منها إلى نحو 20 مليار دولار، فإن الصادرات المصرية إليها ما تزال محدودة، وهو ما تعمل الحكومة على تطويره من خلال دعم الإنتاج وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
نمو الصادرات المصرية
وتابع كريم العمدة: "سجلت الصادرات المصرية لدول مجموعة العشرين ارتفاعًا كبيرًا بلغ 10.7 مليار دولار، وهو«المؤشر الحيوي» يعكس تحسن الأداء الاقتصادي، وتطور القطاعات الإنتاجية، وزيادة التنافسية الصناعية، إذ أن زيادة الصادرات جزء أساسي من مواجهة العجز المزمن في الميزان التجاري، حيث وصلت واردات مصر عام 2024 إلى نحو 95 مليار دولار، مقابل صادرات بلغت 45 مليار دولار. وتتوقع الحكومة ارتفاع الصادرات إلى نحو 50 مليار دولار في 2025 مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية ودعم القطاع الصناعي.
أكد كريم العمدة، أنّ القطاعات الأكثر قدرة على تعزيز الصادرات المصرية تشمل الصناعات الهندسية، ومواد البناء، والكيماويات، والملابس الجاهزة، فضلًا عن الأسمدة، مشددًا على أنّ الصناعات غير النفطية تمثل القاعدة الأساسية لزيادة التدفقات النقدية، وتحقيق استقرار في موارد العملة الصعبة، كما أنّ توطين الصناعات داخل مصر يعتبر خطوة محورية، حيث باتت شركات عالمية كبرى تستثمر في السوق المصري بهدف الإنتاج للتصدير، بالتوازي مع تلبية احتياجات السوق المحلي لتقليل فاتورة الاستيراد.
التعاون المصري – الجنوب أفريقي
وواصل كريم العمدة: "خلال القمة لعبت اللقاءات الجانبية دورًا مهمًا في تعزيز الشراكات الاقتصادية، إذ تعتبر جنوب أفريقيا قوة صناعية كبرى في القارة، خصوصًا في صناعة السيارات وقطع الغيار"، لا سيما التقارب بين البلدين يفتح الباب أمام تبادل الخبرات، وزيادة التعاون في مجالات الصناعة والزراعة والخدمات، وأن اختلاف المناخ بين الدولتين يخلق فرصًا للتبادل الزراعي، إذ يمكن لمصر تصدير محاصيل لا تتوافر في جنوب أفريقيا خلال مواسم معينة، مقابل استيراد منتجات تحتاجها السوق المصرية مثل اللحوم وبعض الصناعات الغذائية.
أكد كريم العمدة، أن القارة الأفريقية تحمل فرصًا هائلة للنمو الاقتصادي، وأن مصر وجنوب أفريقيا تمثلان القطبين الصناعيين الأكبر في الشمال والجنوب، ما يجعل تعاونهما ركيزة لتطوير البنية التحتية الأفريقية، خاصة في مجالات الطاقة والمياه والصرف الصحي، داعيًا إلى تعزيز الاستثمارات المشتركة داخل أفريقيا، باعتبارها سوقًا واسعة تحتاج إلى حلول تنموية شاملة تستطيع مصر المساهمة فيها من خلال الخبرات الفنية والمشروعات الكبرى.
التجارة داخل القطاع الواحد
أوضح كريم العمدة، أن التعاون الاقتصادي لا يقتصر على تبادل السلع النهائية، بل يشمل «تجارة داخل القطاع الواحد»، مثل تبادل المواد الخام والوسيطة التي تدخل في الصناعات المتقدمة، ضاربًا مثالًا بقطاع الأقمشة والجلود بين مصر وتركيا، حيث تُصدَّر المواد الخام المصرية ليعاد تصنيعها، ثم تُعاد إلى مصر كجزء من منتجات نهائية تدخل في صناعات محلية أخرى، وأن هذا النوع من التجارة يعزز التكامل الصناعي، ويدعم سلاسل الإنتاج في البلدين، ويزيد من القيمة المضافة للصناعة المحلية.

اختتم الدكتور كريم العمدة حديثه بالتأكيد على أن مشاركة مصر في قمة العشرين تمثل منصة استراتيجية لتعزيز الحضور الدولي، وجذب الاستثمارات، وتوقيع اتفاقيات اقتصادية مهمة، مضيفًا أن القمة توفر فرصة ذهبية لرفع حجم الصادرات، وزيادة التعاون المشترك، وتوسيع الأسواق، خصوصًا في القارة الأفريقية التي تعتمد على مصر وجنوب أفريقيا كقاطرتين للنمو، وأن استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتطوير الصناعات المحلية، وتوسيع الشراكات مع القوى الاقتصادية الكبرى، سيقود إلى تقليص فجوة الميزان التجاري، وتحقيق استقرار أكبر في سوق النقد الأجنبي، وتمهيد الطريق لنمو اقتصادي مستدام.