عون: المرأة اللبنانية ما زالت محرومة من حقوقها والنضال هو الطريق الوحيد
أكدت كلودين عون، الرئيسة السابقة للهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، أن البلاد ما زالت بعيدة عن «العصر الذهبي» لحقوق النساء، رغم التقدّم الملحوظ في دول عربية عدة، موضحة أن القوانين المجحفة، ولا سيما قوانين الأحوال الشخصية ومنع المرأة من نقل جنسيتها لأولادها، لا تزال تضعها في موقع «دون المساواة»، مما يبقي مسيرة النضال مفتوحة أمام نساء لبنان، مستعرضه تجربتها الشخصية ونشاطها الحقوقي الممتد منذ سنوات الجامعة، معتبرة أن الظلم الواقع على أي فئة اجتماعية يشكّل الدافع الأول لبدء النضال والعمل العام.
الجذور الأولى للنضال النسوي
أشارت «كلودين عون»، خلال لقائها ببرنامج «صباح جديد» على شاشة القاهرة الإخبارية، إلى أن نشأتها داخل بيت سياسي يرتبط بتحولات كبرى في تاريخ لبنان، إلى جانب كونها ابنة للرئيس السابق ميشال عون، جعلها شاهدة على محطات صعبة خلال الحرب، ومن ثم عاشت الخوف والملاجئ والنزوح والمنفى، معتبرة تلك المرحلة «تجربة قاسية وغنية» في آن واحد، لأنها منحتها طاقة أكبر للدفاع عن القضايا التي تؤمن بها، وعلى رأسها حقوق المرأة، وأنها حملت قضية المرأة منذ شبابها، لأن أي انتهاك لحقوق شريحة في المجتمع يعمّق شعورها بضرورة المواجهة، لافتة إلى أن واقع النساء في لبنان ما يزال محاطًا بقيود قانونية وثقافية تكبح وصولهن للمساواة الكاملة.
ترى « كلودين عون»، أن المشكلة الجوهرية تكمن في المنظومة القانونية نفسها، مؤكدة أن المرأة اللبنانية تؤدي واجباتها في المجتمع تمامًا كالرجل، لكنها لا تحصل على الحقوق ذاتها، قائلة: "طالما القانون يميّز بين الرجل والمرأة في الطلاق والحضانة والجنسية… لا يمكن الحديث عن مساواة"، حامله جانبا من المسؤولية لـ «الثقافة الاجتماعية» التي لا تزال تحصر المرأة في دور الرعاية، موضحة أن هذه الثقافة تغيّرت عالميًا بسبب التطور الاقتصادي والاجتماعي، إلا أن لبنان ما يزال متأخرًا في تحديث قوانينه ليتماشى مع هذه التحولات، كما أن منع المرأة من نقل جنسيتها لأطفالها أحد أبرز أشكال التمييز، معتبرة أن هذا الملف يحتاج إرادة سياسية جادة لا تزال غائبة.
نماذج عربية ملهمة للإصلاح
وسلطت «كلودين عون» الضوء على تجارب عربية متقدّمة في دعم حقوق المرأة، مشيرة إلى أن مصر مثال بارز على ذلك، بعد إقرارها قوانين رادعة مثل منع تزويج الأطفال قبل بلوغ 18 عامًا، فضًلا عن أن سنّ القوانين هو الخطوة الأولى لتعديل الثقافة المجتمعية، معتبرة أن التشريعات القوية هي ما تضمن تطبيق الحقوق وتحسين جودة حياة النساء، وأن بطء الإصلاح في لبنان سببه «غياب الإرادة السياسية»، فبعض القوى ترفض التغيير بدافع قناعات شخصية أو مصالح مرتبطة ببقاء الوضع كما هو عليه، مضيفة: "لا أحد يمنح الحقوق… الحقوق تُنتزع بالنضال والمطالبة المستمرة.

واختتمت «كلودين عون» بالتأكيد أنها دفعت بمجموعة من المشاريع التي حققت تقدّمًا ملموسًا، أبرزها: "قانون تجريم التحرّش الجنسي، الذي وفر حماية قانونية طال انتظارها، تعديل قانون العنف الأسري، بهدف رفع مستوى الحماية للنساء، حيث أن هناك خطة وطنية لتعزيز مشاركة المرأة في الأمن والسلام، والتي أدت إلى زيادة تمثيل النساء في المؤسسات العسكرية والأمنية، فضلاً عن دورهن في الوساطة وحل النزاعات، وأن هذه الخطوات تُعد أساسًا تبنى عليه جهود جديدة، لكنها لا تزال بحاجة إلى دعم سياسي وشعبي أكبر لتكون فاعلة على نطاق واسع.