رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحظى مصر الحبيبة بكثير من النعم، منها ما ندركه، ومنها ما لا ندركه، فنحن نحتفي دوماً بآثارها الفريدة، التي لا مثيل لها، ومن وقتٍ لآخر نحتفي برموزها الإنسانية الناجحة والمبدعة، وفي خضم زخم الحياة المصرية التي أعتقد أنه لا مثيل لها، تغيب عن الأذهان مسائل مهمة، ولا أعني هنا حل قضايا عالقة أو مشكلات طارئة؛ وإنما التفكير برؤى تمنح الازدهار لحياتنا، وتساهم في رسم مستقبل أفضل بتناول غير تقليدي لمعطيات نمتلكها بالفعل.

 

وفقاً لتعريف اليونسكو، فإن الكنز البشري الحي، هو "الشخص الذي يمتلك إلى حدٍ كبير المعرفة والمهارات اللازمة لأداء أو إعادة إنشاء عناصر محددة من التراث الثقافي غير المادي"، هذا هو التعريف الرسمي الذي اعتمدته المنظمة الثقافية الأهم، والذي تتطرق فيه أيضاً للتراث الثقافي غير المادي، وهو أمر ليس محل نقاشه هنا. 

 

ما يعنيني في هذا المقام هو طرح فكرة للمناقشة، وربما التنفيذ بعد استكمال جوانب ما يخصها؛ ألا وهو : لما لا نعتبر العمال المهرة، آخر الصنايعية المصريين الباقين على قيد الحياة – أطال الله أعمارهم، من الكنوز البشرية، لا بغرض تسجيلهم في اليونسكو، وإنما ما أعنيه هو التعامل معهم باعتبارهم كنوزاً حية؟

 

وللتوضيح أكثر، ووفقاً لآخر الإحصائيات، فإن معدل كبار السن إلى الشباب يميل إلى كفة الجيل الشاب، ويعني هذا اندثار معارف سترحل مع أصحابها، فليس خفياً على عين الناظر المدقق، وجود الفجوة المعرفية بين الجيل العشريني والأجيال الأكبر سناً، ولأسباب متعددة ليس مجال ذكرها هنا، فإننا أمام خطر غياب الصنايعي المحترف، وكلنا نعاني من العثور على "صنايعي" جيد لإنجاز أبسط الأعمال، ولأنني لست من هواة دفن الرأس في الرمال، فالمشكلة تتفاقم وحلها يحتاج لطرق غير تقليدية، برغم جهود الدولة في دعم التعليم الفني، لكن شيئاً ما يبدو ناقصاً مما يخل بالمعادلة، فلا نحصل على النتائج المرجوة، على الأقل في المدى القريب.

 

وما أقترحه هنا، هو مشروع قومي للاحتفاء بالصنايعي المصري، ودعمه، ورد الاعتبار له، على أن يكون له هدفان واضحان بشكلٍ جلي: أولهما هو مساعدة الصنايعي"المعلم" صاحب الخبرة على توصيل خبرته إلى أجيال جديد تمثل همزة الوصل للخبرات المصرية الحرفية، وثانيهما: هو تحفيز الشباب على تعلم الحرف و"تشرب" الصنعة على يد المعلمين الاسطوات برغبة حقيقية في التعلم والإحساس بالقيمة الاجتماعية والقدرة على استشراف الأبعاد المادية المستقبلية لإتقان "الصنعة" أياً كانت.

 

الهدفان مكملان لبعضهما البعض، سيتم الحفاظ على تراثنا في كل "صنعة"، وسيكبر شبابنا بمهن محترمة لها مستقبل، سيكسبون رزقهم بكرامة وإحساس بالذات بعيداً عن الكسب العشوائي قصير النظر، وستعود للصنايعي المصري سمعته التي تأثرت برحيل العمال المتميزين إلى الخارج طلباً للرزق، خاصةً أن الطلب يزداد عليهم الآن تحديداً في أوروبا.

في مصر فرص عمل واعدة، ومجتمع هو الأولى بأبنائه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء