حجازي: مصر تؤسس لمكانة ممتدة داخل مجموعة العشرين في ملف الغذاء|خاص
أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن مشاركة مصر في ملف الأمن الغذائي هذا العام لم تكن رمزية فقط، بل شكلت خطوة مؤسسة لدور أطول مدى، موضحًا أن القاهرة استضافت اجتماعًا رسميًا لمجموعة العشرين خُصص للأمن الغذائي، تم خلاله عرض التجربة المصرية في توسيع الرقعة الزراعية، ودعم الفلاحين، وضمان توافر السلع الأساسية لملايين المواطنين عبر منظومة الدعم.
التحالف العالمي ضد الجوع
وقال السفير حجازي، في تصريحات خاصة لموقع «إيجبتك» إن مصر قدمت دعمها لـ التحالف العالمي ضد الجوع والفقرالذي أطلقته رئاسة البرازيل، مع ربط هذا التحالف بأولويات أفريقيا في مكافحة الفقر وسوء التغذية، بما يعكس التزامًا عمليًا تجاه القضايا الإنسانية والتنموية المرتبطة بالأمن الغذائي.
وأوضح أن هذه الخطوات وضعت مصر في موقع المتحدث باسم أفريقيا والعالم العربي داخل مجموعة العشرين في ملف الغذاء، مستندة إلى ثقلها السكاني الكبير، وخبرتها في إدارة دعم الخبز والحبوب، ودورها المحوري في تجارة الغذاء عبر قناة السويس وموانئ البحر المتوسط والبحر الأحمر.
أزمة المناخ
وجدير بالذكر، اعتمدت قمة قادة مجموعة العشرين المنعقدة في جنوب إفريقيا، أمس، إعلانا يتناول أزمة المناخ وتحديات عالمية أخرى، وذلك بعد صياغته من دون أي مساهمة أمريكية، في خطوة وصفها مسؤول في البيت الأبيض بأنها "مخزية".
وجاء اعتماد الوثيقة، التي تضمنت لغة تعارضها واشنطن تقليديا، وسط تأكيد المتحدث باسم الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا أن الإعلان "غير قابل لإعادة التفاوض"، في إشارة واضحة إلى التوتر القائم بين بريتوريا وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القمة، بسحب ما نقلته منصة "إنفيستنج" البريطانية.
توافق كاسح
وقال المتحدث فنسنت ماجوينيا: "عملنا طوال العام من أجل الوصول إلى هذا الإعلان، وكان الأسبوع الأخير مكثفا للغاية"، مؤكدا أن رامافوزا رأى في وقت سابق وجود "توافق كاسح" لاعتماد النص.
لكن قبل لحظات من إقرار الإعلان، انسحبت الأرجنتين، التي يرأسها اليميني خافيير ميلي المقرّب من ترامب، من المفاوضات، وفق مسؤولين جنوب أفارقة، وقال وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو خلال القمة إن بلاده "لا يمكنها دعم الإعلان، لكنها ملتزمة بروح التعاون التي ميّزت مجموعة العشرين منذ تأسيسها"، ورغم ذلك مضى رامافوزا في اعتماده.
وأوضح كيرنو أن تحفظ بلاده يعود إلى الطريقة التي تناول بها النص قضايا جيوسياسية، مضيفا: "الوثيقة تتطرق إلى الصراع الممتد في الشرق الأوسط بطريقة لا تعكس تعقيداته كاملة"، ويذكر الإعلان النزاع مرة واحدة، مؤكدا اتفاق الدول الأعضاء على العمل من أجل "سلام عادل وشامل ودائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة".
خدمة الديون
وكان دبلوماسيون من مجموعة العشرين قد أعدّوا، أمس الجمعة، مسودة الإعلان دون مشاركة أمريكية، وانتقد مسؤول كبير في إدارة ترامب ذلك بقوله : "من التقاليد الراسخة لمجموعة العشرين إصدار مخرجات بالتوافق، ومن المخزي أن تحاول الحكومة الجنوب أفريقية الخروج عن هذا المبدأ".
وضمّ الإعلان عبارات طالما عارضتها واشنطن، من بينها التأكيد على خطورة تغير المناخ وضرورة التكيف معه، والإشادة بالأهداف الطموحة لتعزيز الطاقة المتجددة، إضافة إلى الإشارة لتكاليف خدمة الديون المرهقة التي تتحملها الدول الفقيرة.
ويُعتبر ذكر المناخ بمثابة تحدٍ مباشر لترامب، الذي يشكك في الإجماع العلمي بشأن مسؤولية النشاط البشري عن الاحتباس الحراري، ولوحت واشنطن صراحة بأنها ستعارض أي إشارة للمناخ في الإعلان.