منصات القمار المقنّع: لعبة تبدأ بالمتعة وتنتهي بالخراب
في السنوات الأخيرة، ظهرت موجة خطيرة من المنصات الإلكترونية التي تقدم ألعابًا بشكل لطيف وبجرافيك جذاب، تحتوي على مستويات وجوائز وسحوبات، لكن تحت هذه الإضاءة المبهرة تكمن فخاخ قمار متكاملة، موجهة للشباب والأطفال قبل الكبار.

المشكلة الحقيقية: القمار المقنّع
المشكلة ليست في الألعاب الإلكترونية الترفيهية، بل في المنصات التي تبني سلوك القمار تدريجيًا. تكسب اللاعبين مرات قليلة ثم تخسرهم أكثر من مرة، وتقدم "كاش باك" بسيطًا لتدخلك في حلقة من التحدي والسعي لتعويض الخسارة، لتصبح النتيجة الوقوع في عالم القمار دون وعي.
استغلال نفسي وتقنيات مدروسة
تعتمد هذه الألعاب على خوارزميات نفسية دقيقة، تكسب اللاعب في المرات الأولى لتعلق به، ثم تخسره تدريجيًا لإدخاله في حالة سعي مستمر للربح. وترتبط الحسابات بأدوات دفع إلكترونية لتسهيل سحب الأموال، مستغلة رغبة الشباب في "المال السريع" وسط ضغوط اقتصادية متزايدة.

القمار محظور شرعًا وماليًا
أي لعبة تتطلب دفع مال مقابل احتمال الربح أو الخسارة تعتبر قمارًا صريحًا، وحرّمته الشريعة لما له من تأثيرات مدمرة على الأسر والماليات الفردية، ويؤدي إلى الإدمان وسلوكيات مالية خطرة.
ضحايا حقيقيون وراء الألعاب
وراء هذه الألعاب شباب خسروا آلاف الجنيهات، وأسر تعرضت للانفصال بسبب ديون منصات مجهولة، وأطفال دفعوا مبالغ دون وعي بعد سرقة بطاقات أهلهم. أغلب هذه المنصات تعمل من خارج مصر بدون رقابة أو تراخيص قانونية.
دور الدولة والإجراءات اللازمة
من جانبه أوضح الخبير المصرفي وليد عادل لـ"إيجبتك"، أن الدولة تتحرك بالفعل، لكن حجم هذه المنصات يفوق مجرد حجب تطبيقات. مطالباً بحجب شامل وسريع لأي منصة تقدم ألعاب قمار مقنّعة، ومراقبة وسائل الدفع وقطع أي تعامل مالي مع هذه المنصات.، بالإضافة إلي عمل حملات توعية واسعة في المدارس والجامعات ووسائل التواصل الاجتماعي لتوضيح خطورة هذه الألعاب، وتشديد العقوبات على الشركات والمعلنين والمؤثرين الذين يروّجون لهذه الألعاب، وتعزيز الرقابة المشتركة بين وزارة الاتصالات، البنك المركزي، ووزارة الداخلية لإدارة الملف بشكل متكامل.
المعركة الحقيقية: حماية الشباب والأسر
القمار أصبح اليوم متاحًا على شكل ألعاب على الموبايل، مثل "البطة الطائرة" أو "بكرة الحظ" أو سباقات السيارات، لكن النتيجة واحدة: ضياع الأموال، بداية الإدمان، وتفكك الأسر، فيما طالب الدكتور أحمد فؤاد الاستشاري النفسي الحكومة بوقف هذه المنصات فورًا، وتوعية المجتمع بأن الدخول في هذه الألعاب ليس مجرد تسلية، بل مصيدة محكمة تؤدي للخراب المالي والاجتماعي.