رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أسامة قابيل: خسوف القمر تذكير بقدرة الله ورسالة للتفكر والرجوع إليه

الشيخ أسامة قابيل
الشيخ أسامة قابيل

قال الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، إن خسوف القمر ليس مجرد ظاهرة طبيعية فلكية يراها الناس، بل هو آية من آيات الله الكونية التي يُذكِّر بها عباده بقدرته وعظمته.

 واستشهد أسامة قابيل بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ ۝ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 190-191]، موضحًاأن مثل هذه الظواهر الكونية تدفع المسلم إلى التفكر والخشوع، وتذكره بضعفه أمام عظمة الخالق، داعيًا إلى أن تكون لحظات الخسوف أوقاتًا للذكر والتوبة والدعاء والاستغفار.

صلاة الخسوف سنة مؤكدة

وبيّن أسامة قابيل أن صلاة الخسوف سنة مؤكدة فعلها النبي ﷺ وحثّ عليها، مشيرًا إلى حديث السيدة عائشة رضي الله عنها التي روت: "خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ..." [متفق عليه].

وأشار أسامة قابيل إلى أن النبي ﷺ كان يعلّم الأمة كيفية التعامل مع هذه الأحداث، فجعلها وقتًا للصلاة والخشوع، لا للانشغال بالظنون أو الخرافات التي ارتبطت قديمًا بظواهر الكسوف والخسوف.

كيفية أداء صلاة الخسوف

وأوضح أسامة قابيل أن صلاة الخسوف تُصلَّى ركعتين، في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجدتان، ففي الركعة الأولى، يقرأ الإمام الفاتحة وسورة طويلة ثم يركع طويلًا، ثم يقوم فيقرأ الفاتحة وسورة أقصر ويعود للركوع مرة أخرى، ثم يسجد سجدتين طويلتين، وتكرر نفس الكيفية في الركعة الثانية.

وأضاف أسامة قابيل أن الصلاة يُستحب أن تؤدى جماعة في المساجد، مع الإكثار من الدعاء والاستغفار والصدقة أثناءها، لتكون وسيلة عملية للتقرب إلى الله عز وجل في هذه اللحظات العظيمة.

الظواهر لا ترتبط بموت 

وأكد أسامة قابيل أن النبي ﷺ حسم الأمر بحديثه الشريف: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة» [متفق عليه]، وبهذا أوضح الرسول الكريم أن هذه الظواهر لا ترتبط بموت عظيم أو ميلاد أحد كما كانت تعتقد بعض الأمم قديمًا، وإنما هي إشارات ربانية تدعو المؤمنين إلى التضرع والعبادة.

<strong>الشيخ أسامة قابيل</strong>
الشيخ أسامة قابيل

وأشار أسامة قابيل إلى أن هذه الأحاديث النبوية تحمل دلالات عميقة؛ فهي تحرر العقل المسلم من الخرافة، وتجعله ينظر إلى الكون باعتباره ساحة للتفكر في قدرة الله لا مجال فيها للربط بين الظواهر الكونية والأحداث البشرية.

رسالة الرجوع إلى الله

وشدد أسامة قابيل على أن صلاة الخسوف تذكير للمسلمين بأن هذه الآيات الكونية ليست مجرد مشاهد فلكية عابرة، بل هي رسائل إيمانية من الله تعالى لعباده، قائًلا: "المطلوب في مثل هذه الأوقات أن يسارع الناس إلى الرجوع إلى الله، والإكثار من الذكر، وطلب المغفرة والتوبة، لما تحمله من معانٍ روحية سامية".

وأكد أسامة قابيل أن استثمار هذه اللحظات العظيمة بالعبادة والتأمل يزيد من الإيمان، ويقوي العلاقة بين العبد وربه، مشيرًا إلى أن خسوف القمر هو فرصة متجددة لتجديد العهد مع الله، وإدراك أن كل ما في الكون يخضع لمشيئته وحكمته.

الخسوف بين العلم والإيمان

وفي ختام حديثه، شدد أسامة قابيل على أن الإسلام لا ينكر التفسير العلمي لهذه الظواهر، بل يعتبره مكملاً للجانب الإيماني، فالعلم يفسر أسباب الظاهرة من حيث حركة الأجرام السماوية، لكن الإيمان يجعل منها آية دالة على قدرة الله وحكمته في خلق الكون.

وذكر أسامة قابيل على أن الجمع بين العلم والدين في فهم هذه الظواهر يعكس وسطية الإسلام، التي تدعو إلى الاستفادة من العلم الحديث دون إغفال البعد الروحي والإيماني، مبينًا أن خسوف القمر يظل درسًا متجددًا في عظمة الخالق، ووسيلة لتقوية الإيمان في قلوب المسلمين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء